


عدد المقالات 189
لا يمكن النظر إلى قطع المساعدات السعودية للجيش وقوى الأمن في لبنان (4 بلايين دولار) بمعزل عن المقاربة السعودية الجديدة لأزمات المنطقة. تاريخياً، كانت الرياض "الأم الرؤوم" للبنان، تحدب عليه، وربما تسرف في تدليله، وتسعى إلى استنقاذه من أزماته السياسية والاقتصادية (شكّل "اتفاق الطائف" في أيلول/ سبتمبر 1989 أهم المبادرات السعودية التي وضعت لبنان على طريق التعافي بعد حرب أهلية استمرت 15 عاماً). لكن لبنان، بسبب فسيفسائه الديموغرافية والطائفية، وبسبب الاعتداءات الصهيونية عليه عبر السنين، وفّر بيئة جاذبة لاستغلال "الخليفة" الشيعي غير المعلن في طهران، أو"الولي الفقيه" الذي شكّل ميليشيات تأتمر بأمره، وتضرب بسيفه. وجاء "حزب الله" ليختطف من لبنان كل شيء: الاستقلال، السيادة، وحتى قرارات الحرب والسلام، وأصبحت الدولة رهينة في يد دويلة. منذ أيار (مايو) 2014، والحزب يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية حتى لو كان حليفه ميشال عون، لكي يخلو له الجو، ولا يُضطر إلى تقديم تنازلات إلى الرئيس الجديد، أو الوصول معه إلى تفاهمات تتعلق بالوضع الداخلي والعلاقات الخارجية. الفراغ يمنح "حزب الله" مزيداً من "الفلتان". غضبت الرياض من رفض وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، إدانة الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في إيران خلال اجتماعي وزراء الخارجية العرب، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهو الوزير المقرّب من "حزب الله"، وصهر حليفه، ميشال عون. لكنّ للغضب أسباباً أخرى. إنه شعور السعوديين أن لبنان تحوّل إلى "بيدق" تحركّه إيران؛ إلى قاعدة إيرانية؛ إلى مركز تدريب وتجنيد للمشاركة في قتل الأطفال والنساء في القرى والبلدات السورية تحت سمع الجيش اللبناني وبصره، وهو المؤسسة التي "وهبتها" السعودية بلايين الدولارات لتحافظ على الاستقرار، وتنفّذ على الأقل سياسة "النأي بالنفس" التي أعلنتها الحكومة اللبنانية تجاه الصراع في سوريا. يعلم السعوديون أن الجيش لم يعد سوى ورقة في يد "حزب الله"، وأنه ينسّق معه عالياً في انتشاره على الحدود مع سوريا، ويعلمون أن الحزب يمارس أدواراً وظيفية أخرى في العراق واليمن والخليج تحقيقاً لشعار قائده حسن نصر الله: "سنكون حيث يجب أن نكون". يدرك صانع القرار السعودي أن مواجهة الغزو الفارسي للمشرق العربي لا يمكن أن تكون جزئية، فهزيمة سفّاح دمشق تتطلّب أيضاً هزيمة شبّيح الضاحية، ولذا جاءت خطوة إيقاف المساعدات التي هدفت أيضا إلى إحراج الدول الغربية الراعية للمحرقة السورية والتي يمثل "حزب الله" أحد "أكابر مجرميها". ربما تتلو خطوة قطع المساعدات السعودية خطوات "تصعيدية" أخرى، كسحب الاستثمارات (تربو على 4 بلايين دولار معظمها في القطاعات المصرفية والعقارية والسياحية). وجدير بالذكر أن أكثر من 200 ألف لبناني يعملون في السعودية، وأكثر من 400 ألف آخرين يعملون في دول خليجية أخرى، يحوّلون إلى بلدهم نحو 7 بلايين دولار، تشكّل 85% من إجمالي تحويلات اللبنانيين من الخارج. جاء قرار إيقاف المساعدات إثر مراجعة سعودية شاملة للعلاقات مع لبنان، فهل ستكرر المراجعة عينها مع النظام المصري الذي أمطرته الرياض ببلايين الدولارات بين هبات واستثمارات فلم يساند حربها في اليمن، ولا موقفها من سوريا، بل أعلن انحيازه إلى المعسكر الإيراني الروسي في المنطقة. هل ستحسم المملكة موقفها من رئيس نظام وعد بنجدة سريعة للأشقاء لا تتجاوز "مسافة السكّة"؟ يبدو الموقف من لبنان رسالة إلى النظام توحي أن المراجعة قادمة. في غضون ذلك، تواصل الرياض خوض معركة مصيرية على صُعُد دبلوماسية وعسكرية واقتصادية، وهذه المرة، قررت أن تنصر لبنان ظالماً لا مظلوماً، بردعه عن ظلمه، ومنع سلخه عن عروبته، وتحويله إلى محميّة فارسية.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...