


عدد المقالات 166
كيف نجحت الثورات العربية في بلدان الربيع؟ وكيف حدث هذا بشكل سريع أحيانا؟ في مصر على سبيل المثال اضطر الرئيس مبارك للتنحي في 18 يوما فقط، وهي مدة قصيرة قياسا على نظام أمني يُحكم قبضته الأمنية والسياسية على البلاد لما يزيد على نصف قرن، وقبله زين العابدين بن علي في تونس، الذي لم يستطع الصمود أكثر من شهرين، وفر هاربا في طائرته الرئاسية حتى استقر في مدينة جدة، شكَّل الأمر مفاجأة عند الجميع، الأشياء التي تم بناؤها طوال عقود تنهار على نحو غير متوقع، وقد كان لذلك أسباب كثيرة، أهمها مخالفة تلك الأنظمة الساقطة للطبيعة، لم يكن لتلك الأوضاع أن تستمر بأي حال من الأحوال، وكان مقدرا لها أن تنهار لما اقترفته من جرائم في حق شعوبها؛ إذ لم يسجل التاريخ حياة طويلة للأنظمة المستبدة، لكن أحداثه تدلل دائما على أن سقوط البناء الأعوج أو إسقاطه، لا يعني بالضرورة قيام بناء أفضل منه، وهذا هو الأمر المهم. ليس للثورة الشعبية قداسة غير فكرتها، تكمن العظمة في انتفاضة الناس من أجل حقوقهم وسعيهم لنيلها، ولا حصانة بعد ذلك لشيء، لا للشباب الذي أشعل هذه الهبة وناضل من أجلها، ولا الأحزاب التي ناصرتها وساندتها، وأول ما يجب مواجهته ركام الأوهام الذي خلفته تلك اللحظة التاريخية في عقول هؤلاء جميعا، كأن يتصور شاب من اليسار في لحظة «غياب» أن بطولات رفاقه وحدها كانت وراء النصر العظيم، ويقضي عامين من الهذيان في الشبكات الاجتماعية يكيل الشتائم لكل ما حوله، يشتم بلا سبب أحيانا وفي كل اتجاه، ولا أحد يعلم من أخبره أن الشتيمة «البذيئة» والدائمة حالة إبداع وطبيعة ثورية! إن ركام الأوهام الثورية لا حدود له، صفوت حجازي على سبيل المثال، كل الشهادات «البطولات» التي قدمها، الدور الذي لعبته جماعة الإخوان المسلمين، الانتقائية في استذكار اللحظات الثورية الصعبة، وصولا إلى فريق لجنة الحكماء في الثورة المصرية، وقطعا إجمالي اللحظة التي جعلت من عمرو موسى ثائرا كبيرا! رغم قناعتي الكبيرة أن الثورة المصرية لن تسير بالشكل الذي كانت عليه لولا الدور الاستثنائي الذي قامت به قناة الجزيرة، فإنني كنت أقاتل ضد فكرة صناعة الجزيرة لهذه الثورة أو غيرها، ليس تقليلا من دور الجزيرة، إنما قناعتي الأساسية في أن الثورات على الأنظمة تنجح بفعل الأنظمة ذاتها، مقدار مخالفتها للطبيعة البشرية يعجل من سقوطها، ثم يأتي إيمان الناس بضرورة وحتمية ووجوب هذا السقوط، بعد ذلك تسهم الظروف في تحقيق هذه اللحظة، مواجهة المستبد، الإحجام عن الدفاع عنه، الإعلام، المحيط الإقليمي والدولي، وغير ذلك من الأمور. المهم أن لا أحد يملك حقا حصريا في هذا الفعل، والأكثر أهمية من هذا الأمر، ماذا بعد؟ الثورة فعل استثنائي في تاريخ الشعوب، لا يثور الناس كل عام أو عامين، يحدث هذا مرة واحدة، ومعه تكون العاطفة استثناء، واللغة استثناء، الروح والمشاعر والأفعال والمواقف حفلة استثناء لا تنتهي، وهذا أمر مقبول بل ورائع في بعض الأحيان، لا يمكنك أن تتصور قيام شاب بمواجهة مدرعة مدججة بالسلاح لولا الروح المفعمة بالأمل والحلم، كل الأغاني والقصائد الوطنية تولد في مثل هذه الأجواء، لكن هذا ليس كفيلا وحده بتحقيق آمال الناس وطموحاتهم، أولئك الذين خرجوا دفاعا عن الهبة الشبابية أو أحجموا عن مواجهتها، الشرعية الوحيدة التي تمنحها الثورة هي التي القوة الدافعة لبناء نظام ديمقراطي وطني يقطع مع ما سبق، ويؤسس حياة جديدة للشعوب، وهذا ما لم يحدث حتى الآن. بعد رحيل مبارك، لم نشهد عبقرية مصرية لدى النخبة السياسية هناك، حالة من التخبط تشي بمقدار الخلل في العقل السياسي، صراع استحواذ لم يتوقف لحظة واحدة، وليس المشكل في رغبة الاستحواذ والهيمنة، التي تُسيرها غريزة طبيعية لدى أي حزب أو جماعة، المشكلة في تنظيم هذه العملية وتأطيرها، ومن يحاجج بطبيعة الصراع القائم والتأثيرات الداخلية والخارجية، وأن الثورات التي عرفتها البشرية استغرقت وقتا، لا يدرك أن ما نحن بصدده لا يقبل الاجتهاد، النظم الديمقراطية عناوينها واضحة، وصعوبات المرحلة الانتقالية وحساسيتها تحتم حسم المسائل لا تعطيلها والمماطلة بها، لا تحتمل المسألة كثيرا من الفلسفة، رفع شعار الديمقراطية والعمل على بناء أركانها بالتوافق، وكما هو حاصل في عشرات الدول، وقبل ذلك الثورة على أوهام الثورة، والإبقاء على جذوتها كي تضيء الأرواح والعقول
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...