


عدد المقالات 283
على عكس ما كان يستوجبه الأمر من وقت أطول للتفاوض والحوار قبل المضي على عجل في المغامرة العسكرية شمالي مالي. لم تكن عملية احتجاز الرهائن في عين أمناس الجزائرية تستحق التفكير في التفاوض أصلا، وكان لا بد من تصرف سريع وحاسم، أحرزت به الحكومة الجزائرية نصراً عسكرياً وسياسياً لافتا يستحق الوقوف عند بعض رسائله. الرسالة القوية الأولى كانت من الحكومة الجزائرية إلى تنظيم القاعدة وإلى كل من تحدثه نفسه بالمس من تراب الجزائر وبمساومتها على أمنها الوطني، فبعد الكشف عن نتائج عملية الحسم لا بد أن أي تنظيم عنيف سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم على ما أقدم عليه «الموقعون بالدم» في أقاصي جنوب الجزائر. ثانية تلك الرسائل موجهة إلى الدول الغربية وهي في جزأين: أولهما بلا لف ولا دوران لا مجال لطلب الإذن ولا حتى للاستشارة أو للإعلام المسبق. عندما تقرر دولة مستقلة وذات سيادة أن تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عمن هم في حياضها. أما الجزء الثاني من الرسالة الموجهة إلى الغرب مؤداه أنه برغم تجارب الغربيين المتعددة في مكافحة الإرهاب، من الصومال وصولا إلى أفغانستان ومرورا بالعراق، فإن للجزائر تجربة متميزة في المجال بل إنها الأطول والأمر والأشد ضغطا على البلاد وإيلاما للعباد الذين وقعوا تحت وطأة عشرية حمراء. ثم استطاعوا الخروج منها بجهود ذاتية وبحكم وبعبر قد لا يدركها الآخرون لأن الآخرين –ببساطة- لم يكتووا مباشرة بنار الإرهاب وإنما خاضوا حروبهم ضده عن بعد. وبالوكالة في كثير من الأحيان. ثالثة الرسائل الجزائرية موجهة إلى دول الجوار التي ما زالت تعيش ارتباكاً في سياستها حيال التنظيمات المتطرفة والعنيفة لديها ومن حولها، وصورة النتيجة في عين أمناس وقبلها في أكثر من أداء جزائري باتت توضح الفرق الكبير في التعامل مع هذه الظاهرة المقيتة بين المبتدئين المتعثرين وبين الضالعين الواثقين. فضلا عن ذلك كله، لا شك أن عملية تحرير مئات الرهائن بأقل الخسائر الممكنة في عين أمناس قد أعادت إلى الواجهة نفوذ الجيش الجزائري في القرار السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحسم الأحداث الكبرى. في محصلة ما حدث، إن القلق انتاب عواصم عالمية كثيرة عندما قررت الجزائر حسم المشكلة على طريقتها، لكن ذلك القلق تبدد سريعاً عند الإعلان عن نتيجة تحرير الرهائن وهي نتيجة أقنعت الجميع بأنه لم يكن متاحاً لأي كان تحقيق أفضل منها. والآن -سواء كان المستنقع الجديد شمالي مالي بتدبير أو بسوء تقدير– فإن المنطق يفرض على كل من يهمه الأمر عدم تجاوز الجزائر في بحث المعضلة من جميع جوانبها. وإذا كانت السلطات الجزائرية قررت منذ البداية النأي بنفسها عن العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا، فإن أي حلول تفاوضية قد تتزامن مع الحل العسكري يجب ألا تهمل الرأي الجزائري، ليس فقط لأن النار تشتعل تحت قدميها، وإنما خاصة لخبرتها الطويلة في مزاوجة الحلول الأمنية بمثيلتها السياسية وهو ما لم يحدث أبداً بالجدية المطلوبة من الصومال، وصولا إلى أفغانستان، ومروراً بالعراق. كما أسلفت. كذلك هي تبقى الجزائر بتضاريسها الوعرة طبيعيا والمعقدة سياسياً والممتدّة إقليمياً في الفضاء العربي الإفريقي المتوسطي عصيّة عن كلّ قراءة مسقطة تتعامل معها بتسطيح لا يبذل جهد تسلّق قممها الشاهقة ولا يتوغَّل في شعاب صحرائها المتذائبة، ولا يركب أمواج بحرها الهادرة.. ولا يتدبّر الموعظة من تاريخها البعيد والقريب.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...