alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 223

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج

الهدنة الإنسانية في غزّة نجاح جديد للدبلوماسية القطرية

23 نوفمبر 2023 , 02:00ص

نجاح جديد في تاريخ الدبلوماسية القطرية، رغم كل التحديات والإشكالات والعراقيل التي واجهتها القيادة القطرية في سبيل تحقيق هدنة إنسانية في قطاع غزّة، وإيقاف آلة القتل والعدوان والحصار والقتل الجماعي، إذ أتى إعلان دولة قطر نجاح جهود الوساطة المشتركة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزّة، وهي هدنة إنسانية تستمر أربعة أيام قابلة للتمديد. وليس مستغربا أن تُكلل تلك الجهود القطرية، بالنجاح المبهر لكل القيادات والشعوب في العالم، طالما شارك في مفاوضات التهدئة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله. 
لم تأتِ تلك الجهود الدبلوماسية الجبارة، بهذه النتائج العظيمة، لولا أيام وأسابيع طويلة من السفر والتواصل، والسهر، والضغوط التي بذلها سمو أمير البلاد المفدى، والمسؤولون في القيادة في دولة قطر لإتمام هدنة، تصب في مصلحة المدنيين من الجرحى والجوعى والعطشى والمشردين والعالقين والمحاصرين في مناطق قطاع غزّة في المقام الأول.

فالمفاوضات المعقَّدة، والاتصالات المكثفة مع زعماء وقادة غربيين وعرب وقادة إقليميين، وتواصل مباشر وغير مباشر مع الأطراف المؤثرة والمهتمة في هذه الحرب، وتنسيق مستمر مع الأشقاء المصريين وقيادات عربية نشطة، ومشاركة سمو أمير البلاد المفدى في مؤتمر السلام في مصر، والقمة العربية – الإسلامية الطارئة في الرياض، وسياسة الحرص والتكتم على مجريات الاتفاق ومناقشاته وحيثياته، جعلت دولة قطر تصل لأهدافها المرحلية في إتمام الهدنة، وتتوصل للبنود المتاحة إنسانيا وأمنيا. وهو ما يجعل الواجب أن نتوجه بجزيل الشكر والامتنان باسمي، وباسم أبناء شعبنا، والأمة العربية والإسلامية وأبناء الإنسانية جمعاء لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ومعالي رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وكل المسؤولين والدبلوماسيين الذين تعبوا حتى أنجزوا الوعد الإنساني والدبلوماسي العظيم في غزّة. 

نجاح دبلوماسي
لم يُخطئ معهد Chr. Michelsen Institute الخاص ببحوث التنمية، عندما اعتبر أن دولة قطر تقوم بدور دبلوماسي مهم من خلال تبنيها لسياسات إنسانية، توطد من دورها الفاعل في المجتمع الإقليمي والدولي، وعبر سياسات دبلوماسية تنموية وإنسانية وخيرية وبمنطق الحياد في حل النزاعات، ودعم السلام العالمي، أنتجت الدوحة رؤية سياسية مؤثرة، لاقت قبولا واحتراما في هذه الحرب المدمرة في غزة. حيث وسّعت دولة قطر في اتصالاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الخطير في قطاع غزّة، والذي أدى لتدمير المستشفيات، والمدارس والجامعات، والمؤسسات الإغاثية، ومراكز الإيواء، ومراكز الأمم المتحدة «الأونروا»، فهي من اللحظة الأولى شكلت مجموعات عمل لتقديم الرعاية الطبية ومشروعات الإغاثة العاجلة، وتفعيل علاقاتها الإقليمية والدولية؛ لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من الجانبين، وأعطت أولوية لتقديم المساعدات الإنسانية، مركزة في مساعيها الدبلوماسية على خفض التصعيد وحقن الدماء وحماية المدنيين، مثمنة بهذا الصدد الجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية الشقيقة، والولايات المتحدة الأمريكية في دعم جهود الوساطة وصولا إلى هذا الاتفاق. واستمر شعارها الدبلوماسي: نبدأ بهدنة إنسانية، ونتولى مفاوضات عادلة، ونسعى لاتفاق مستدام يوقف الحرب، يفضي لمحادثات سلام شاملة، حسب ما أدلى به رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. 
وفي هذا السياق، ثمن الرئيس الأمريكي بايدن اتفاق الهدنة الإنسانية في غزّة، وشكر كلا من أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «قيادتهما الحاسمة وشراكتهما في التوصل إلى هذا الاتفاق». 
فإستراتيجية القوة الناعمة لدولة قطر، وعلاقاتها الدولية الإيجابية مع مختلف القوى الدولية، ومكانتها الخاصة في الشرق الأوسط من حيث الطاقة والقوة الاقتصادية والعمل الإنساني والتنموي، جعل رؤيتها التفاوضية، تلقى آذانا صاغية لوقف نزيف الدماء في غزّة أمام الضغط الشعبي العالمي، والرسمي الدولي، والأممي على الاحتلال الإسرائيلي؛ لإنهاء هذا العقاب الجماعي والحصار القاتل بحق الشعب الفلسطيني في غزّة. 

أولويات الوساطة ورهاناتها 
يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار من الطرفين، ووقف كل الأعمال العسكرية، وسيطلق سراح 50 من الأسرى من النساء المدنيات والأطفال الإسرائيليين في قطاع غزة، مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ووقف حركة الطيران في جنوب غزة على مدار أيام الهدنة وفي الشمال لمدة 6 ساعات يوميا، وإدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الطبية والإغاثية والإنسانية والوقود إلى مناطق غزة بلا استثناء. والمؤمل أن يكتمل هذا المشهد الدبلوماسي في زيادة أعداد المفرج عنهم في مراحل لاحقة من تطبيق الاتفاق، وتمديد الهدنة لتكون دائمة وتصل لاتفاق سلام في غزة يحفظ لأهل غزة وفلسطين بيوتهم وأمنهم وأراضيهم.
تدخلت دولة قطر بكل ما لديها من قوة إعلامية واقتصادية ودبلوماسية، للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني وأهل غزة، وإنجاز وعد وقف نزيف الدم الفلسطيني، ولم ولن تكون رهانات هذا الجهد الدبلوماسي القطري – المصري – الأمريكي سهلة، وإنما ما يشهده الوضع في فلسطين من تصعيد مخيف يهدد وجود الشعب الفلسطيني في أرضه، والإقليم ككل، يجعل تلك الوساطة تتعقد أكثر، وما تحقق إنما هي هدنة أيام، ولا نعلم ما تخبئه الأيام المقبلة من مفاجآت، وهو ما يجعل القيادة السياسية وعلى رأسها حضرة صاحب السمو يستمرون في تواصلهم خلال الهدنة، لإنهاء العدوان الغاشم، ووقف الإبادة الجماعية بشكل كامل. 
قطر لديها قوة ناعمة، وتاريخها المشرّف في التوسط وتحقيق السلام بين المتخاصمين، مهما اشتدت دموية أو طبيعة الحرب والصراع، يجعلها تتموضع في لعب أدوار محورية، ووساطة غير عادية لتكون فاعلا أكبر في تحقيق السلام والأمن العالمي، ولديها سجل حافل بالنجاحات في أكثر القضايا الأمنية والعسكرية تعقيدا وطولا، ابتداء من إفريقيا «تشاد وجيبوتي وإرتيريا وليبيا والصومال وكينيا»، وفي البلاد العربية «السودان ولبنان وفلسطين»، وفي الوساطة القطرية في الأزمة الأفغانية التي تعتبر من أكثر الأزمات العالمية خطورة في القرن الحادي والعشرين، والتي انتهت بتوقيع الاتفاق التاريخي بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان لإحلال السلام، وإنهاء حرب استمرت عقدين كاملين من الزمن. 
إن العلاقات القطرية مع مختلف الأطراف والفاعلين الإقليميين والدوليين، يكسبها الرصيد المعنوي والمادي، ويجعلها قناة دبلوماسية قوية وموثوقة لدى الجميع بهدف تحقيق التنمية، وحل النزاعات، وتعزيز السلام في العالم.

   @falehalhajeri

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...