


عدد المقالات 269
منذ قيام الثورة الإيرانية في نهاية سبعينيات القرن الماضي عرف العالم مشروع تصدير الثورة، والذي ينظر إليه البعض على أنه المشروع السياسي العالمي للمذهب الشيعي، ويقيمه آخرون على أنه مشروع عرقي قومي يهدف إلى إعادة تكوين الإمبراطورية الفارسية في سياق العالم الحديث، تصدير الثورة بدأ مبكراً من خلال تأثير الثورة الإيرانية العاطفي على أبناء الطائفة الشيعية الذين وجدوا في النموذج الإيراني رافعة سياسية لهم للانتقال من حالة الأقلية المهمشة إلى الأقلية المسيطرة. في لبنان نجح المشروع الإيراني في الوصول إلى النتيجة المرجوة من خلال غطاء المقاومة والذي استغله حزب الله في إعداد جيش مكتمل الأركان يتغول على مؤسسات الدولة لينتهي الأمر بفرض وصايته على دولة اتفاق الطائف الضعيفة لتصبح لبنان امتداداً للمشروع الإيراني، ثم وفر الاحتلال الأميركي للعراق الفرصة السانحة للتحالف مع عدو الأمس في سبيل تغليب الطائفة الشيعية على المشهد السياسي العراقي، ومن ثَمَّ تقوية الميليشيات العراقية الشيعية لتشكل بدورها، ورغم سيطرة المحسوبين على إيران على أجهزة الدولة حتى العسكري منها سلاحاً يتحدى سلاح الدولة ويمارس الترويع والإرهاب لإخضاع بقية المكونات العراقية للمشروع الإيراني. ثم لجأ المشروع الإيراني إلى التحالف مع المكونات المذهبية الأقرب له، وإن كانت تختلف معه بنيوياً، ليبدأ التحالف مع البعث السوري الذي اتخذ من الطائفة العلوية محضناً له فجاء الدعم الإيراني له خلال الثورة السورية وما قبلها ليكون إعلان توأمة يتبع من خلاله النظام السوري للإيراني بشكل واضح لا غرو فيه، ويطمح الإيرانيون إلى فرض حالة تسمح إما باستغلال أحداث الثورة السورية وتقاعس العالم عن دعمها في تقوية شوكة المكونات الاجتماعية السورية المؤيدة للمشروع الإيراني، أو على الأقل إمكانية إقامة دولة علوية موالية لإيران على أنقاض الجمهورية العربية السورية. ثم جاء المشروع الرابع في اليمن ليستنسخ النموذج اللبناني، فجاءت جماعة الحوثي الزيدية لتكون حزب الله بشكله اليمني، ورغم الاختلاف الكبير بين المذهب الزيدي والاثني عشري الشيعيين، فإن اتفاق المصالح بين الحوثي وإيران سمح باختراق إيراني مناسب لضم المشروع الحوثي للمشروع الإيراني، وبتحالف مؤقت مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح استطاعت إيران أن تكرر الحالة اللبنانية من خلال دولة ضعيفة وجيش متفكك لتصبح ميليشيتها هي عنوان القوة الأول، ولتملي على الدولة ما تريده مع احتفاظ المكونات الأخرى بالتواجد الشكلي على الساحة السياسية. بعد توقيع الحوثيين على اتفاق السلم والشراكة استكملوا سيطرتهم على العاصمة صنعاء واقتحموا منازل القيادات السياسية الشعبية والمؤسسات الحساسة في رسالة واضحة إلى بقية الأطراف السياسية في العاصمة اليمنية بأن المسألة لم تعد الآن دولة في مواجهة جماعة، بل أصبحت دولة مختطفة بالكامل. لا شك أن جماعة الحوثي استفادت من مناخ العدائية لدى الأنظمة العربية للربيع العربي ولحركة الإخوان المسلمين في تحقيق مآربهم، فلا يخفى على متابع ما يتردد عن تأييد بعض الدول العربية بشكل غير معلن للحوثيين واستضافة رموزهم والسكوت عن ممارساتهم على الأرض في مقابل أن يقضي الحوثيون على حلم الدولة اليمنية الديمقراطية، ويحيدوا التجمع اليمني للإصلاح –إخوان اليمن- سياسياً ليقضوا بذلك على آخر حالة وصول للإخوان المسلمين للسلطة، يبقى نموذجا حزب النهضة التونسي والعدالة والتنمية المغربي –واللذان لا ينتميان حركياً للإخوان المسلمين- وربما تحولت الأنظار إليهما بعد الفراغ من اليمن. ما يحدث في اليمن اليوم ستكون له بلا شك آثار على المنطقة ستفوق بمراحل آثار الربيع العربي والذي تحمله دول المنطقة جريرة كل ما يحصل في عالمنا العربي اليوم، ولكن خنق الربيع العربي والذي كان بإمكانه أن يرسي حالة من الاستقرار لم يشهد مثلها في المنطقة منذ الاستقلال والتصالح مع المشروع الإيراني سيكون كارثياً على مستقبل الاستقرار في المنطقة، فالمشروع الإيراني لتصدير الثورة لم يتوقف منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتأكيد لن يتوقف الآن بعد أن حقق أهدافه في أربع دول عربية كبرى ليشكل اليوم كماشة حول الجزيرة العربية لا يعرف متى تنقض على فريستها. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...