alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

غبار على الدستور!

23 أغسطس 2015 , 07:27ص
بعد ثمانية أشهر من مصادقة مجلس الشعب التونسي على الدستور الجديد، ما زال التونسيون يتلمسون معنى «النظام البرلماني». وفرح أغلبهم فرحا شديدا بالخلاص من النظام الرئاسي الذي ساس البلاد على مدى قرابة الستة عقود، لاعتقادهم أن شكل النظام السابق حيث تتركز السلطة بيد الرئيس هو سبب كل البلايا، وأن النظام البرلماني هو وضع السلطة في يد الشعب، وما أدراك ما ذلك الشعار!
إلا أنه ومع مرور هذه الأشهر الثمانية ما زال ممكنا الاستماع إلى مواطن من مدنين (في أقصى الجنوب التونسي) يتدخل على أمواج الأثير ليطلب من رئيس الجمهورية أن يسدي تعليماته بحفر آبار عميقة في جهته تحفيزا للإنتاج الفلاحي في حين أن صلاحيات رئيس الدولة في الدستور الجديد لا تسمح له بنقل موظف صغير في وزارة الزراعة. ولا بتوجيه لوم أو شكر لساعي بريد، فذلك من صلاحيات الحكومة التي أنجبها البرلمان، وله أن يطيل في عمرها أو أن يئدها متى يريد.
شكلا، يبدو النظام البرلماني جميلا، فلا ضمانة أصلب ضد تسلط الحكم الفردي من أن يكون الشعب سيد نفسه عبر البرلمان المنتخب، وذات الشعب هو الذي يراقب عمل رئيس الدولة وعمل الحكومة، فلا يسمح لهما بالتقصير ولا باستغلال النفوذ، وبالتالي فإن هناك فرصة ضئيلة للعودة إلى نظام الاستبداد بفضل النظام البرلماني. وقد اتفق الباحثون «خوان لينز»، «فريد ريجز»، «بروس أكرمان» و»روبر ت. داهل» على أنه «منذ الحرب العالمية الثانية، فإن ثلثي بلدان العالم الثالث ذات النظم البرلمانية نجحت في عملية الانتقال إلى الديمقراطية. وعلى النقيض من ذلك، لا يوجد نظام رئاسي في دول العالم الثالث نجح في عملية الانتقال إلى الديمقراطية دون أن يشهد انقلابات عسكرية».
إذن فمن الناحية النظرية يبدو الأمر جيدا، إلا أن حصاد البيدر يختلف عن حصاد الحقل. ويزيد الاختلال وينقص بحسب طبيعة المجتمع ومدى تجذره في الحضارة وفي المدنية، فمن اللافت أن نجد أربع دول عربية فقط تعتمد النظام البرلماني، وهي: لبنان، العراق، ليبيا، وتونس، وجميعها تعاني من مشاكل حادة، ولا تجد لنفسها مكانا تحت الشمس رغم القدم النسبي للنظام البرلماني في لبنان وفي العراق مثلا.
وفي خارج العالم العربي فإن إيطاليا تكاد تكون المثال الأشهر للنظام البرلماني، ليس فقط من حيث الاضطراب السياسي وتساقط الحكومات سريعا وتباعا، وإنما أيضاً من باب فتح أبواب السلطة والنفوذ أمام «المال السياسي» صالحا كان أم فاسدا، كما فتحها أمام شخصيات مثل نجمة العري «تشيتشولينا» التي ملكت مقعدا في البرلمان وأصبح لها صوت مؤثر في الحياة الإيطالية العامة!
وقد يكون الشعب الإيطالي الذي غزا أوروبا وأثر على العالم بثقافته وحضاراته المتعاقبة منذ آلاف السنين غير متبرم من النظام السياسي لبلاده طالما أنه استطاع أن يبقي إيطاليا قوة اقتصادية ضاربة ومعتبرة في العالم. إلا أنه ليس الحال بالنسبة للدول العربية الأربع التي حتى وإن استعادت يوما استقرارها الأمني، فإنها ستظل بمنأى عن استقرار الدولة بالنظر إلى طبيعة مجتمعاتها المبنية على الولاءات الطائفية والقبلية وسواها، فضلا عن دخول المال بقوة إلى عالمي السياسة والإعلام، ليصنع مع مرور الوقت لوبيات ومراكز قوى متناحرة تنعكس داخل البرلمان، ولن تتوانى عن خدمة مصالح خارجية، مع التركيز على خدمة مصالح داخلية فئوية، في أحسن الحالات.
وقد لا يبدو الأمر بهذا السوء في تونس الآن، بسبب وجود رئيس يعتبره أغلب الشعب «منقذا» لأنه باعث حزب «نداء تونس» الفائز في الانتخابات التشريعية، ومن ثمة فإن رتبته المعنوية والأخلاقية -الأعلى من رتبته الوظيفية (صلاحياته)- تسمح بإيهام العموم بأن هناك من يمسك البلاد، إلا أن الأمر قد يختلف كثيرا فيما بعد «عهد الباجي قائد السبسي»، وقد يجد التونسيون أمرهم بيد مجموعة متنفذة من المهربين وشذاذ الآفاق، وذلك بصفة دستورية لا غبار عليها، فقط لأنهم اعتقدوا أنهم نفضوا الغبار عن الدستور القديم!

❍ faisalba2002@yahoo.com
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...