


عدد المقالات 205
طلب تشارلز بوكوفسكي -الكاتب الأميركي المثير للجدل- أن تُنقش على واجهة قبره عبارة «لا تحاول!»، وهي رسالة أكد عليها طوال مشوار حياته، مضمونها استنكار محاولة الكتابة من قبل الكتاب والشعراء، والجلوس أمام الورقة أو الشاشة لساعات وساعات، وتجريب جميع الطرق التي تبعث الكتابة في عروق الكاتب كي يخط على أوراقه حبر الإبداع. يقول بوكوفسكي إنه لا معنى للكلمات إن لم تخرج منفجرة من داخل أعماق الكاتب، وإنه على الكاتب ألا يكتب إلا تلك الكلمات. فكرت -وأنا أراه على اليوتيوب يتكلم بحماس عن هذا الموضوع- بكتاباتي التي كان الكثير منها نتاج اللامحاولة، والأكثر نسبة منها نتيجة المحاولة، ثم تساءلت: هل لأحد أن يفرق بين الاثنين؟ وما أهمية ذلك ما دام المضمون مضموناً؟ قرأت بعد ذلك لبوكوفسكي في محل آخر: «الأسلوب، هو الجواب لكل شيء، منظور منعش للاقتراب من الأشياء المملة والخطرة… يمكن لمصارعة الثيران أن تكون فناً، يمكن للملاكمة أن تكون فناً، يمكن للمحبة أن تكون فناً، يمكن أن يكون فتح علبة ساردين فناً، ولكن لا يملك الكثير الأسلوب، وليس للكثير أن يحتفظوا به، لقد رأيت كلاباً لديها أسلوب أكثر من بعض الرجال». أقنعني بوكوفسكي بكلامه هذا، فالإنسان مهما فعل، لن يُحسب له في النهاية إلا ما فعله بأسلوب، وأي أسلوب أفضل من أسلوبه؟ ولهذا آثرت أن يجمع الإنسان بين الاثنين: المحاولة والأسلوب، لا في الكتابة فقط، بل في جميع نواحي الحياة، سواء أكان ذلك في الناحية الفنية، أو الخيرية، أو الاقتصادية، أو العلمية أو غيرها. كل ما على الإنسان كنقطة بداية ترتيب أولوياته ثم الإبحار إما كمحاولة، أو كطريق لاكتشاف الأسلوب والذات، ولا أعرف أي عنصر يسبق الآخر، هل تسبق المحاولة الأسلوب؟ أم يسبق الأسلوب المحاولة؟ كل ما أعرفه أن ذلك يختلف من شخص لآخر، فهنالك من يحاول حتى تصح محاولته، ويجد أسلوبه فيتبعه، وهنالك من يحاول فوراً، لامتلاكه الأسلوب الذي استمده من بيئته وناسها، وأولئك هم القلة المحظوظة التي لا يكون عليهم سوى عناء المحاولة بأسلوبهم. لا تقرؤوا العبارة التي كتبها بوكوفسكي على واجهة قبره. حاولوا أن تعثروا على أسلوبكم في الحياة كي تبدعوا في الكتابة والرسم وعمل الخير والاقتصاد والسياسة، وإن حدث وفشلتم، حاولوا أن تتوغلوا في تلك المجالات طمعاً في أسلوب يُكتسب من الخبرة. وستعرف بأنك عثرت على أسلوبك، عندما تبدع في المجال الذي تريده، فلا إبداع بلا أسلوب، ولا أسلوب مبدع بلا وجهة.
تمت مشاركة كثير من الصور في الأيام الماضية عبر تطبيق «FaceApp»، الذي يحوّل صورة الشخص رقمياً إلى صورته بعد تقدّمه في السن. الجميع يريد أن يتخيل شكله بعد أن تجتاحه الشيخوخة، وأن ينهكه العمر، وأن...
الأخطار التي واجهت أجيال أجدادنا وأجداد أجدادنا، ماتت معهم. لا أحد يخاف اليوم من الموت لارتفاع حرارة جسده أو لعدم إمكانية وصول الطبيب أو الدواء إليه. المخاوف والأمراض التي هددت تلك الأجيال لم تعد تهددنا...
أين ذهب الوقت؟ في أي مدى تمددت الساعات والدقائق، وتركتنا وحدنا نعد الأيام والأسابيع بل والسنين؟ الإنسان يربط نفسه بنفسه بأفكار الفناء والخلود، يعيش وكأنه لن يذوق الموت، ليموت دون أن يعرف الحياة، مسلسل الدمية...
شاهدت مؤخراً «Manhunt: Unabomber»، وهو مسلسل مبنٍ على أحداث حقيقية. وتمحورت القصة حول محاولة مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية (FBI)، الإمساك بأحد أكبر المجرمين الذي أرهبوا الولايات المتحدة الأميركية في أواخر القرن الماضي،...
الأمور التي لم يخبرك بها والداك عن الحياة، كثيرة. فعلوا ذلك إما لعدم معرفتهم بها ولعدم إلمامهم بكل الجوانب أو حماية للأبناء أو غفلة منهم أو ما عدا ذلك من الأسباب المختلفة التي نقنع أنفسنا...
في كرة القدم تُعتبر حركة التسلل هدفاً محققاً في معظم الأحيان، تكالبت عليه الأنظمة والقوانين والحكم والجمهور، أو على الأقل نصفهم. ما أكثر الأهداف التي يعتبرها الحكام حركات تسلل، وبعضها في حقيقتها غير مستحقة، أي...
انتشرت في الآونة الأخيرة بعض النكات والتعليقات حول الشعوب الخليجية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي خصت بعض تصرفاتهم الظريفة والغريبة، وغيرها من التصرفات التي تميزهم. ولكن المثير والمضحك حول هذه التعليقات هي الإشارة غير...
هناك أمور يجب على أي انسان أن يحافظ عليها ويحترمها في نظري، أهمها: الماء والوقت. فإن أضعت الماء، أضعت حياتك، وإن أهملت الوقت، أهملت روحك. قد يبدو الماء والوقت للوهلة الأولى بلا أية قواسم مشتركة،...
شهدنا خلال الأسابيع الماضية أفعال «داعش» الفظيعة على أرض الواقع، في تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، وفي تفجيرات تونس وفرنسا ومصر وغيرها من الدول، وشاهدنا أيضاً أفعالهم أو سيناريو مقارباً لها على التلفاز في...
أحاول أن أتحكم في وقتي قدر استطاعتي، وبما أننا في عصر الإنترنت والمواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يتوفر لنا هذا الرفاه عبر مواقع كـ «يوتيوب»، فبدل أن أنتظر برنامجاً أو أرتب جدولاً يومياً أو شهرياً...
كان قد بدأ «سناب شات» التطبيق الإلكتروني الواصل بين الأصدقاء والغرباء، طريقه على استحياء في 2011، حيث كان مستخدموه يتفاعلون فيه عبر إرسال الصور ومقاطع الفيديو القصيرة إلى أصدقائهم المقربين فقط، ثم تضاعفت أعداد مستخدمي...
لم يكن مقالي الأخير يوم الخميس الماضي بعنوان «زاوية للدعاية والإعلان» إلا دعاية لمقالي هذا، والذي سأفتتحه بسؤال: كيف يمكنك أن تعلن أو تقوم بعمل دعاية جذابة لنفسك بالمجان؟ يجب أن أوضح أمرين قبل أن...