


عدد المقالات 272
بقدر ما حرّكت عملية غصن الزيتون مياهاً سورية راكدة، بقدر ما حرّكت مياهاً إقليمية ودولية، وفجّرت تحديات وتداعيات خطيرة على المستوى الداخلي للثورة السورية والمستوى الإقليمي والدولي، فبعد مرور شهر تقريباً عليها لا يزال الجيشان الحر والتركي يواصلان عملياتهما حول المدينة، حيث ستنتقل قريباً بحسب التصريحات التركية إلى محاصرة المدينة. كان يتمنى بعض المحبين لتركيا أن تدعم فصائل الجيش الحر في قتال الميليشيات الكردية، كونها الأكثر قدرة وحرية في التحرك بهكذا فضاء إقليمي ودولي معقد، وخشية المحبين منهم، وأنا أحدهم، من إيقاع تركيا بفخ نصب لها بذكاء أميركي روسي وطائفي، فقد يكون من الأولى لأنقرة أن ترد الحجر من الجحر الذي انطلق منه، وهو الاعتماد على حرب الوكالة، التي أتقنها كل اللاعبين في سوريا ، ولكن آثرت تركيا أن تأخذ حقها بيدها من العدو التاريخي لها وهو الميليشيات الكردية، التي هي بالأصل امتداد لصراع مسلح معها منذ أربعين عاماً، ولا يزالون أداة من أدوات الصراع الدولي والإقليمي على تركيا، والمشروع النهضوي في المنطقة، لكن الجديد فيه أنه انتقل اليوم إلى خارج تركيا. ملاحظة وزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو في مؤتمر ميونيخ، رداً على أمين جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وانتقاده التدخل التركي في سوريا، بأن هذا الانتقاد لم يوجّه إلى دول تدخلت دون دعوة النظام لها كحال إيران وروسيا، ومشيراً بذلك إلى أن أميركا كانت ملاحظة باعتقادي قد تدفع ثمنها تركياً لاحقاً، فيما إذا طولبت بمغادرة الأراضي السورية، لأنها لم تدخل بطلب الحكومة الشرعية، إلا إذا كانت تساوي نفسها بالتدخل الأميركي لمحاربة إرهاب «داعش»، وهي تحارب إرهاب «بي. كي. كي»، مع الإشارة إلى أن القانون الدولي لا يحمي نظاماً يدعو دولة أخرى لقتل شعبه، وإنما يحق له دعوة دولة لحماية بلده من عدو خارجي، غير متوفر أصلاً بالحالة السورية. كان الأولى بنظر المراقبين والخبراء العسكريين أن يتجه الأتراك إلى بلدة تل رفعت السورية والسيطرة عليها، مع البلدات المحيطة بها، قبل التوجه من المحور الذي سلكوه اليوم، إذ من خلاله يتم قطع الطريق على النظام السوري لدخول عفرين عبر بلدتي نبل والزهراء المواليتين، أما وقد تركوا الباب مفتوحاً للنظام اليوم ليستفيد منه، ويسعى للمساومة مع الميليشيات الكردية، ووصفه المسؤولون الأتراك بدقة بالمساومات القذرة، وهو ما سيضع القوات التركية وحليفتها في وضع صعب، فماذا ستفعل تركيا وحلفاؤها المقاتلون إلى جانبها لو دخلت قوات النظام إلى عفرين، هل ستلتزم تركيا والجيش الحر بوقف العمليات ثم الانسحاب، أم تعارض هذا الوجود؟! ذاك سؤال مهم للغاية. فإن أوقفت تركيا العملية، فهذا يعني ارتدادات قد لا تُحمد عقباها على الوضع الداخلي المقبل على الانتخابات، خصوصاً بعد أن وافقت تركيا على رفع سقف المواجهة مع أميركا، فكيف ستتنازل لنظام مهترئ كالنظام السوري، وبعيداً عن الارتدادات الداخلية هناك ارتدادات على الساحة الداخلية السورية التي أمل السوريون أن تُحدث تركيا بتدخلها هذا فرقاً، وسينعكس أكثر على حلفائها الذين اعتمدت عليهم في حربها بعفرين، فأي تراجع لها هناك سيعني بالتلازم تراجع شعبية هذه الفصائل، وسترى نفسها من الصعب التحرك في حاضنة اجتماعية.. أما إن اختارت تركيا المواجهة، وهو أمر لا يُستبعد حصوله، كما يبدو من التصريحات التركية الحالية، فإنها ستكون في مواجهة مع الإيرانيين والروس والعصابة الطائفية في دمشق، بالإضافة إلى الميليشيات الكردية، ولا يُستبعد أبداً أن يكون الروس قد تعلموا من الدرس الأميركي بضربهم في دير الزور، وهو ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف مرتزقتهم، فسيردون على ذلك بتفهم قواعد اللعبة الجديدة التي فرضها الأميركيون غربي نهر الفرات وشرقيه. تحديات صعبة وعملية معقدة، وحروب إقليمية ودولية تجري على قطعة أرض، ربما هي الأصغر مساحة في تاريخ حروب معقدة كهذه، إنها شمال حلب.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...