


عدد المقالات 198
علمتني مهنة الكتابة أن أتفحص الملامح، وأن أقرأ لغة الجسد وتعبيرات الوجوه قبل لغة الكلام.. ومنطق اللسان. فالوجه تعبير عن مكنون الصدر.. عن خلجات الضمير.. عن نبض القلب. وجه أبو يحيى المصري كتاب مفتوح، تستطيع من خلاله أن تقرأ الرجل بكل سهولة ويسر وبساطة.. لديه ابتسامة لا تفارقه تخفي خلفها مسحة حزن عميقة، بركان من الغضب المكتوم الذي يجاهد لكي يخفيه عن المحيطين به.. من تحت نظارته الطبية تلمح بريق عينيه يشع مودة وترحابا وتساهم لحيته الخفيفة وملابسه البسيطة الأنيقة في رسم صورة تقترب من قلب من يعرفه لأول مرة. عندما تتحدث معه، تكتشف طاقة غضب هائلة داخله تجاه الأوضاع الكارثية الحالية لمصر والمصريين. ورغم أنه يعيش في الخليج منذ سنوات، فإن مصر تعيش فيه بكل متاعبها ومشاكلها وآلام المخاض الطويلة التي تعاني منها منذ عقود. عرفته عندما كنت ذاهبا إلى صديقي المهندس محمود عثمان في مقر شركته، بحضور المهندس أحمد عبدالسلام، ولم أكن أعرف العنوان بدقة، فاتصلت بهما، فقال أحدهما إن المهندس (حمدي عبدالعاطي) سوف يرشدك، وبدأت الحديث معه، فإذا به يعرف صوتي دون أن يخبره أحد عمن سيتحدث إليه، وإذا به يميز صوتي من خلال أحاديثي التلفزيونية والإذاعية.. واكتشفت أنه المدير العام للشركة وهو شريك فيها. كان انطباعي الأول عنه أنه ذكي ولماح، ولما وصلت للمكان بدأ حديثا مسترسلا في موضوعات شتى.. اكتشفت حينها أن لسانه أيضا لا يخفي ما يفكر فيه، فهو ينطلق بعفوية واسترسال ليقول كل شيء في نفسه. وهو ما اعتبرته من علامات طيب السريرة وصفاء النية والطوية. أبو يحيى المصري الشهير بالمهندس حمدي عبدالعاطي من أبناء محافظة المنوفية.. من شبين الكوم ويبلغ من العمر 56 عاما وتخرج في كلية الهندسة من جامعة المنوفية وخدم في الجيش المصري كضابط احتياط، واحترف مجال الأعمال وعمل في العديد من الشركات وقام بتأسيس العديد من المشروعات الناجحة خصوصا في منطقة الخليج. ولكن هذه الزاوية لم تكن الأهم بالنسبة لي - رغم أهميتها- فالرجل نموذج للمواطن المصري المهموم بقضايا بلده وأمته.. يتابع بدقة تفاصيل الحياة في مصر وتفاصيل نضال المصريين من أجل الحرية والكرامة خصوصا بعد إطاحة العسكر في يوليو 2013 ببريق الأمل، في وصول هذا النضال الطويل من المصريين إلى مرفأ آمن، يتم من خلاله حل معضلة التداول السلمي للسلطة، باحترام إرادة الشعب والاحتكام إلى صناديق الانتخابات لا صناديق الذخيرة. أبو يحيى المصري نموذج صادق لملايين المصريين المتفائلين بحذر من أحداث الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير 2011، لكنه يؤكد أن براكين الغضب التي تعتمل في صدره موجودة في صدور ملايين آخرين، وأن تلك البراكين المشتعلة في مصر تنتظر فقط شرارة الانطلاق. من المرات القليلة التي اختلفت فيها معه كانت قضية "الشرارة".. لأنني ببساطة أعتبر أن قلوب المظلومين ليست "براميل بارود" تحتاج لشرارة كي تنفجر. برميل البارود بارد.. ساكن.. هادئ، ينتظر من يفجره، لكن نفوس المصريين المضطهدين والمظلومين براكين حية.. ساخنة.. هادرة، لا تنتظر "عود ثقاب" لكي تنفجر لأنها هي من تحدد وقت انفجارها الطبيعي، وإن غداً لناظره قريب.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...