alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

بين دماء ودموع..

22 نوفمبر 2012 , 12:00ص

بين محرقة غزة 2008 وعملية «عامود السماء» في غزة 2012 لا شيء أكيد إلا مزيد من الدماء والدموع، بلا ضوء في آخر النفق! ومع ذلك نلمح بين التاريخين الحزينين فروقات غائمة تتلخص أولاها في أن نكبة الغزاويين الجديدة تأتي بخلفية عربية مغايرة من حيث الشكل بالخصوص، حيث «الربيع العربي» بات أمرا واقعا في بعض البلاد الشقيقة خاصة في مصر، التي تملك مع غزة حدودا مشتركة وجروحا مشتركة وهموما موزعة على كامل صحراء سيناء.. من تلك الفروقات أيضاً ما هو عسكري تجلى بوصول مدى الصواريخ الفلسطينية إلى تخوم القدس، وهو تطور نوعي في سلاح المقاومة لا شك أنه أربك الإسرائيليين. ومع ذلك لا تزال مقولة «ما أشبه اليوم بالبارحة» تجد لها مقاما! هناك مؤشرات في الجيوبوليتيك تدل على حراك ما في المحيط الفلسطيني والغزاوي تحديدا.. فرؤية مسؤولين عرب يتجولون على الأرض المحتلة أمر جديد يستحق رصده كتطور في الموقف العربي، الذي كان يبلغ مداه الأقصى ببيانات التنديد وبمحاولات الضغط الفاشلة في أغلبها على الغرب.. لكن لا أحد يدري الآن ماذا كان صدى تلك الزيارات العربية في إسرائيل؟ وما مدى تأثيرها عليها؟ مع أن الأكيد أنها لم توقف القصف على الأطفال (إلى حد كتابة هذه الأسطر)، ولا توفقت في إعادة الوعي لساسة الاحتلال بأن ما يفعلونه عار يلطخ جبين البشرية وهي تستعد لتوديع السنة الثانية عشرة في القرن الواحد والعشرين، الذي يدعى أنه قرن الحرية وحقوق الإنسان! فهل هناك شبه فعلي بين البارحة والليلة في غزة؟ ما بين الليلة والبارحة فرق آخر بين صواريخ «الكاتيوشا» التي كان البعض يصفها بلعب الأطفال لضعف تأثيرها، وبين صواريخ أصبحت تنزل فوق رؤوس سكان القدس وتجبرهم على الجري بحثا عن مخابئ في الكهوف وحتى في مجاري المياه.. لكنها مع ذلك ما زالت بعيدة عن بلوغ التوازن أو ردع جيش احتلال شرس ومزود بأحدث الأسلحة وأكثرها دمارا حتى أسنانه.. أتمنى صادقا –ومن ورائي أماني الملايين- ألا تشبه الليلة البارحة على كل المستويات. لكن المطالب لا تنال بالتمني.. وإذا كانت نتائج الحروب لا تقاس عادة بحجم الأمل أو بمنسوب درجة اليأس التي يكون قد بلغها أحد الطرفين المتحاربين، وإنما بأرقام ضحاياها وبأعداد الفدادين الغنيمة، فإنها في الحالة الفلسطينية الفريدة تقاس بالأمل هنا وباليأس هناك. ذلك أن فضيلة الصمود طيلة عقود طويلة أمام سلطة استعمارية واستيطانية غاشمة أمر ليس بالهين، ومن ينجزه في سياق عربي موارب يستحق التحية كاملة. يبقى أن الموقف العربي –على بعض ما طرأ عليه من تغيير– لم يرتق بعد إلى الدرجة المأمولة من الشارع الهادر. فقد بدا للناظر وكأنه ثوب جديد يغطي عيوبا خلقية قديمة، وهي عيوب مزمنة لن تجد لها علاجا إلا في مشروع حضاري جديد يخول للعرب الحديث بلغة متساوية مع خطاب نتنياهو وهو يقول «نمد يدا للسلام ونشهر بالأخرى سيفا». ففي الحالة العربية الراهنة لا نرى إلا يدا مبسوطة بإفراط بالسلام، في غياب تام لليد الأخرى التي يفترض أن تشهر السيف. والسبب بسيط وهو أن العرب لا يزالون غير قادرين على فرض السلام العادل، فيما المجتمع الدولي ما زال غارقا في عادته القديمة بتوفير التغطية السياسية لإسرائيل ظالمة أو مظلومة! أكاد أقول إن الوضع الجيوبليكي بات أكثر تعقيدا حول غزة 2012 مما كان عليه في 2008. وفي حين ترى عين متفائلة أن القضية بنفسها الجديد باتت على أبواب الحل، ترى عين أخرى القضية ذاتها على أبواب التصفية، لفرط ما أصبح يشوبها من تعقيد! سننتظر ونرى، وفي الأثناء يظل الشبه الأكيد بين اليوم والبارحة، شبه في الدماء والدموع!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...