alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي
رأي العرب 30 أكتوبر 2026
الدوحة.. منصة حوار عالمية

حصاد الرياح الصفراء ..

22 أغسطس 2013 , 12:00ص
في حين تتسابق الأحداث بشكل مذهل في مصر، يسابق الساسة التونسيون الزمن من أجل ألا تتردى الأمور على الشاكلة المصرية الدراماتيكية. دعك من مقولات «تونس ليست مصر» وأن ما حدث هناك بعيد الصدى ولا يشبه ما يحدث هنا، فتلك شقشقة لفظية سياسية، تشي بالخوف الشديد أكثر من الإيحاء باطمئنان أصحابها. ولنقر بأن الواقع والوقائع يقولان إن «الحرائق تشتعل هناك ونحن نلعقها هنا» على رأي كاتبة تونسية... بمعنى أن تونس تقع بالتأكيد في مرمى «التسونامي» المصري إذا لم يبتدع سياسيوها حلولا سريعة أولها الاستنجاد فورا بالشرعية التوافقية... وخصوصا إذا لم تبدع نخبها بديلا عن التعامل بتلك الحدية المدمية «..لا شيء يعجبني»... في مصر ولا في ليبيا ولا تونس، حيث الفخر الساذج بانتصارات مفخخة تمادى أكثر من اللازم، وحيث حالات الاستقطاب الحاد تخرج عن السيطرة يوما بعد يوم، فتنذر بسيول من الدم، ستخلف شعوبا من الأرامل والأيتام وأهرامات من النعوش في غير ما قضية... ليس هناك في التاريخ سطر واحد يدلنا على أن ديمقراطية واحدة انبنت على حالات الاستقطاب الحاد كالتي يسقط القوم في حبالها اليوم هنا وهناك، فيما تجمع كل مواعظ التاريخ على أن النهاية المنطقية لسيادة اللامنطق هو الانشطار المجتمعي والاحتراب الأهلي... وقد كان واضحا منذ البداية أن فرحا خاويا رافق «أول انتخابات نزيهة»، وفهما ساذجا للديمقراطية دشن الحياة السياسية الجديدة... وكأنه من الصعب العلم أن الديمقراطية لا يصنعها صندوق الاقتراع بقدر ما هي حالة ثقافية مسترسلة وسلسلة من الخطوات الدقيقة تنتهي عند الصندوق ولا تبدأ منه... لقد كان عمى الألوان والطفولية السياسية الزائدة يصوران الأمر على غير حقيقته، ثم توغل وهم القوة والاعتزاز بالإثم لتبدأ عملية إعادة إنتاج الديكتاتورية، وتدوير كل المساوئ السابقة، لا أكثر ولا أقل... إذا... هي اللدغة من نفس الجحر وبأنياب نفس الأفعى مرتين وربما تكون هناك ثالثة... فقد كان مشهدا سرياليا من أعجب ما يمكن للأقدار أن تصوغه. دخول الرئيس المصري «المعزول» إلى السجن في الوقت الذي كان الرئيس «المخلوع» يتأهب لمغادرته! ومن تجليات المشهد العبثي في مصر أيضاً أن يجد «الإخوان المسلمون» أنفسهم اليوم مهددين بـ «قانون العزل السياسي» بعد أن فرغوا بالكاد من عزل أنصار الحزب الوطني الديمقراطي... ولذات النبتة السامة شبيه في تونس وفي ليبيا... ليس ذلك بالضرورة دورة الأيام أو صروف الدهر بقدر ما هو مولود سفاح لثقافة الإقصاء الطاغية على مجتمعات يعتبر التعايش فيها من فصيلة الأزهار بطيئة النمو، وكأن وجود أحد طرفين متعارضين في السجن قدر سرمدي أو خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً، وكان وجود الجميع خارج السجن أمرا مستحيلا بل سبب من أسباب الاختلال البيئي! ذات الدورة المقيتة نكاد نراها متناسخة ومتناسلة في جميع البلدان التي تعيش فورة «الربيع العربي»، ببساطة شديدة لأن أحدا لم يزرع في قلب تلك الأرض ثقافة التسامح والتعايش، ولأن أحدا لم يرتق إلى قناعة راسخة بأن الإقصاء لا ينتج إلا الإقصاء، وأن الدم يستدعي الدم... كان لا أحد هنا أو هناك قرأ جملة المفكر الفرنسي (بول فاليري) «يجب أن نغتني بخلافاتنا»، ولا سمع في تاريخ الأمم عن «مرسوم التسامح» للأمير (هنري الرابع) برغم أنه مسجل في القرن السادس عشر! ومن آيات فاشية الإقصاء وهستيريا الرفض في تونس أن أصبح لقاء يجمع زعيمي حزبين سياسيين (الباجي قائد السبسي والشيخ راشد الغنوشي) فاكهة غريبة، وأمرا مثيرا لكل ذلك الضجيج والغبار! إنها نتيجة طبيعية لطبقة سياسية أرسلت على مدى سنتين ونيف ريحا من الكراهية صفراء. نزلت عنيفة كأعمدة هواء لولبية من فوق إلى تحت فلفت الجميع... دشنها من اعتبر نفسه فاتح أرض كانت قبله «خرابا.. خرابا»، ونفخ فيها إعلام متسيب يفتش في غرف نوم الشخصيات العامة... فكان من الطبيعي أن تنتهي الحال إلى بيضة مقذوفة في وجه وزير، وإلى وجوه كالحة تدمن تبادل السباب العلني عبر شاشات التلفزيون... ولا عزاء لأفراد في مجتمع يرزح تحت كل ذلك الكم من العنف. فأصبحوا يترجمونه بدورهم إلى جرائم مروعة وبذيئة. تعمي وتصم من هولها! ومع كل تلك النتائج الموجعة للقلب وللعين، لا يزال في الزمن متسع لفسحة الأمل... فإذا كانت أوروبا قد اضطرت للعيش قرونا طويلة في عصور الظلام لكي تصل إلى عهد الأنوار، فإن العرب ليسوا مضطرين لقطع نفس المسافة المهلكة، والعبرة ماثلة أمامهم، وتقع المسؤولية في ذلك على النخب السياسية وبالأخص على المثقفين لري تلك الأرض المتشققة التي تقف عليها مجتمعاتهم المتهالكة، كما وقعت ذات يوم في التاريخ على قادة الرأي العام الغربي من أمثال «بنجامين فرانكلين» و «توماس جيفرسون». الذين أسسوا لثقافة التسامح والتعايش بعد أن شبعت الأرض بدماء أسلافهم، وبعد أن أطلقوا رياحا لواقح غلبت بإيجابيتها الرياح الصفراء.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...