alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

«دروس سوفييتية» للثورات العربية

22 يوليو 2017 , 02:12ص

منطقة المشرق الإسلامي (الشرق الأوسط والمنطقة العربية) هي آخر قلاع الاستبداد والديكتاتورية والطغيان في العالم. كانت أكبر كتلة بشرية معروفة بسطوة نظمها الاستبدادية التي تسحق شعوبها هي «الكتلة الشرقية»، أو ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي السابق، والدول التي تدور في فلكه. أدى انهيار الكتلة الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1989 إلى ما يشبه «الزلزال السياسي» في العالم. الكثيرون في منطقتنا حالياً يعقدون مقارنة بين هذا الزلزال السياسي العالمي في بداية التسعينيات من جهة، ومن الجهة الأخرى ذلك الذي تشهده منطقة المشرق العربي والإسلامي بعد ثورات «الربيع العربي»، والإطاحة برموز نظم استبدادية عتيقة في مصر وتونس، وتهديد عرش المستبدين عبر اشتعال الثورة ضد الأنظمة الحاكمة في سوريا واليمن. صدفة بحتة قادتني لتقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في العام 2012 يثير نفس التساؤل، ويطرح ذات المقارنة بين التجربتين السوفييتية والعربية. يقول التقرير: «في أعقاب الاضطرابات السياسية التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي، أحس الكثير من الناس بالشقاء أثناء تعاملهم مع عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ولام الكثيرون منهم «الديمقراطية» جراء معاناتهم في تلك الفترة المضطربة من تاريخ بلادهم»!! ويمضي للقول: «جلبت نهاية الاتحاد السوفيتي المعاناة الحقيقية والجسيمة للملايين الذين فقدوا مدخراتهم ووظائفهم وإحساسهم بالهوية. في روسيا على سبيل المثال، كان يبدو أن الفساد بلا حدود: برامج الخصخصة في عهد يلتسن فضلت حفنة من مهللي الكريملين الذين اشتروا أصول الدولة القيمة بأسعار زهيدة مقابل الدعم السياسي المطلوب للنظام. ومن غير المدهش أن الكثيرين أحسوا أن السبب وراء مصابهم ليس العيوب العميقة في النظام السوفييتي القديم أو فساد السلطة، بل في «الديمقراطية» وحركات حقوق الإنسان، ورأوا أنهما أساس الفوضى»!! المثير للاستغراب أن التقرير الذي كتبته راشيل دنبر بعنوان: آمال ودروس مستفادة بعد 20 عاماً على سقوط الاتحاد السوفييتي»، يوضح الأمر بالقول: «استغل بوتين هذا الغضب والإحساس المتنامي بالحنين للنظام السوفيتي لمصلحته. ساوى فريقه عن عمد بين الفوضى والديمقراطية، لتمرير إصلاحات في عام 2004، صعبت على أحزاب المعارضة ربح مقاعد في الدوما، وإصلاحات أخرى أدت إلى جعل اختيار حُكام الأقاليم بالتعيين وليس بالانتخاب». وبعد أن قرأت التقرير المنشور على موقع منظمة العفو الدولية اكتشفت ضرورة الانتباه لحركة التاريخ، وكيفية استفادة النظم المستبدة والديكتاتورية في منطقتنا من «التجربة السوفييتية» أو الروسية التي يبدو أنهم عكفوا على مراقبتها والاستفادة من دروسها منذ سنوات طوال. شعارات مبارك في مصر، والأسد فى سوريا، وكل الطغاة والمستبدين، التي تضع معادلة صادمة في وجه شعوبهم وتخيرهم بين بقاء الديكتاتور أو انتشار الفوضى، أو تلك التي تربط بين ثورة الجماهير ضد الطغيان والظلم، وبين كافة أشكال المعاناة التي تعيشها تلك الجماهير؟! هل يستطيع أحد أن ينكر أن هذه الشعارات كلها -أو أغلبها- مستقاة من مقولات وشعارات مرحلة ما بعد السوفييتية؟!! بالتالي، أتصور أن منطقتنا تعيش مرحلة «ما قبل تفكك الاتحاد السوفييتي»، وعلى القوى الثورية المطالبة بالتغيير أن تدرس التجربة السوفييتية في القضاء على الثورات، وإعادة ترسيخ الطغيان، تماماً مثلما قامت النظم المستبدة والديكتاتورية في منطقتنا بدراسة أساليب الثورات المضادة «السوفييتية» في تحطيم قوى التغيير لدى شعوب ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي. وقديماً قالوا: «الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً أن علاج أمراض الطغيان الراسخ منذ سنوات طويلة بات مكلفاً وباهظاً وصعباً لأي شعب من شعوب العالم.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...