


عدد المقالات 73
أفرز الربيع العربي ورياح التغير التي هبت على البلدان العربية حالة من التباين والانقسام الملحوظ, فسقط الاعتقاد السائد أن المشروع الإسلامي في المنطقة, الذي عانى ما عانى منذ عقود, منسجم في بنيته العامة من حيث الأهداف الكبرى والأفكار المركزية والمشروع الاستراتيجي. سقط هذا الشعار الوردي، وأضحت الانقسامات والتصنيفات سيدة الموقف، بل هي الغالبة على المشهد العام، وهي المتحكمة في اتجاهاته وتوجهاته. وأفرزت هذه الحالة قدراً كبيراً من التخندق والاصطفاف الواضح، كل بما لديهم فرحون! ورغم أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة حيث مشاريع التغيير والثورات الشعبية والمراجعات العميقة والمحاولات الجادة من عدد من القوى والتيارات للخروج من الوضع المأساوي التي تعيش هذه المنطقة من العالم منذ أكثر من قرن وتحديدا من السنوات الأخيرة للخلافة العثمانية واستشراء الفساد والاستبداد والاستعباد وبداية مراحل الضعف ثم التخلف ثم التفكك ثم الاستعمار ثم التقسيم المؤدي للتحجيم والذي أعقبه الخروج المادي والمحسوس للاستعمار. وبقاء روحه ومشروعه حيث الهيمنة على القرار السياسي ومواطن القوة ومنابع الطاقة والنفط وإدارة المنطقة وإحكام السيطرة عليها باستخدام استراتيجية القوة الناعمة المتمثلة في استخدام المال والإعلام والتعليم وإشغال المنطقة بالصراعات البينية والحدودية لصرفها عن التنمية والبناء والنهوض وجعلها سوقا استهلاكية دائمة لما تنتجه الدول الكبرى وسوقا كبيرة يباع فيها كل شيء ابتداء من أصغر المنتجات وأبسطها وانتهاء بالأسلحة وتجارة الحروب, وهذا ملاحظ منذ زمن، حيث غياب التنمية المستدامة وقوى الإنتاج الحقيقي رغم توفر أفضل وأقوى المقومات، وهنا نذكر للاستشهاد والمقاربة تجربة مصر مع القمح وهي التي تعوم فوق أكبر أنهار العالم ولكنها تستورد غذاءها الرئيسي وقس على ذلك من تعطيل ملكات الإنتاج والإصرار على أن نكون اليد السفلى المستحقة للدعم والمساعدة والإسناد في مجالات عدة. كل هذه الظروف الصعبة التي مرت بها هذه البقعة من العالم وإنسان هذه الأرض، تجعل الحليم حيرانا أمام هذه الحالة المتقدمة والغريبة من هوس التصنيف والاصطفاف والتنافر, والذي أدى أحيانا بالحالة الإسلامية إلى أن تذهب طاقتها وأوقات كوادرها وقياداتها بإدارة الصراعات الجانبية والمهاترات المفتعلة والصدامات الدائمة مع أفراد البيت الواحد, والتي دائماً ما تكون في الفروع والجزئيات التي يكون الاختلاف فيها مسوغاً ومبرراً وربما مهماً وضرورياً للحفاظ على خاصية مرونة الشريعة التي تجعلها قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان. وهذا يجعلنا نطرح تساؤلاً حول نضوج التجربة الإسلامية من عدمه أم أن الحالة الإسلامية ما زالت تعاني من صراع الأولويات والمراهقة الفكرية والتخبط المعرفي الذي يفرز حالة المشاغبة والجدل أكثر من ميلها إلى تبني مشروع إسلامي نهضوي حضاري شامل وجامع يقوي الضعف ويجمع الشتات وينهي الاستعمار والاختراق وينهي حالة التخلف ويعمر الأرض وينشر دين السلم والسلام في المعمورة ويسمح لجميع طاقات المجتمع ومكوناته بما فيهم التيارات الوطنية والقومية بالتكامل مع هذا المشروع القومي والأممي في آن واحد، والتقارب معه حيث يتحول هذا المشروع إلى مربع جذب وبؤرة استقطاب إيجابي لكل مبادر مخلص صادق، بغض النظر عن تصنيفه أو وسمه أو مستوى تدينه، فالاختلاف في الفروع والجزئيات لا يعني التناحر والصدام والعزلة، بل استمرار الحوار والتنسيق والتكامل والمراجعة, وذلك سوف يصنع لنا جبهة وطنية قوية تقودها الحركة الإسلامية ذات القبول الشعبي الواسع مع التيارات الشقيقة والقوى الشبابية التي تحمل طاقة التغيير وأفكار التنوير وتحلم بمشروع متكامل ينطلق من الأطروحة الإسلامية وهويتها الخاصة والمرجعية السماوية ويأخذ بأدوات العصر بلا خوف أو تردد أو بطء أو توجس. وهنا يأتي واجب التيارات الإسلامية المختلفة في الإجابة عن عدد من الأسئلة الكبرى والوقوف على معالمها والتأمل فيها ملياً, لتضييق هوة الخلاف وتخفيف حدة الصراع, ومن أهم تلك الأسئلة هل أضحت هذه التيارات مقتنعة بتقديم فكرة المشاركة على المغالبة, والتكامل على التخندق, والتجديد على الجمود؟ هل هي قادرة على الجمع بين الانسجام مع الذات والتعايش مع الآخر وماذا عن الجمع بين الأصالة والمعاصرة وماذا عن الحفاظ على الخصوصية ولكن بلا انغلاق, وماذا عن التفاعل مع الجميع ولكن بلا ذوبان, وكيف نوائم بين فكرة الشورى والحكم الرشيد وفكرة الديمقراطية, وما هو شكل الدولة الإسلامية الحديثة أهي مدنية بمرجعية إسلامية أم دينية بأدوات مدنية, ما توصيفنا الدقيق لأهل الحل والعقد وهل الشورى معلمة أم ملزمة؟ وهل يغلب علينا فيما نطرح الفكر الانفصالي أو الفكر الائتلافي, وهل هناك تصور استراتيجي مؤسسي لمستقبلنا أم أن العمل قائم على الاجتهادات المتناثرة, والأعمال الفردية؟ هي أسئلة كبرى سوف تشغل الشارع الفكري والوسط الشرعي والعلمي والكوادر الشبابية لفترة, ولكن من الأسلم والأقوم الإجابة عنها بهدوء وعمق, والانتهاء من تأصيلها سريعاً للتأسيس لمرحلة قادمة واعدة ومبشرة. وهنا نشير إلى أن إقبال الشعوب إلى انتخاب الإسلاميين والإيمان بمشروعهم التاريخي ليس حالة سرمدية دائمة, بل إن مزاج الشعوب طابعه التقلب والتحول, وهذه الفرصة الكبرى للقوى والتيارات الإسلامية والوطنية للانفتاح على بعضها البعض والتركيز على القواسم المشتركة والمشاريع التنموية الجادة وحل المشكلات والتحديات الكبرى التي تعتري الأوطان والمجتمعات وسد رمق الشعوب والارتقاء بها وطرح مشروع متكامل ينهض بإنسان هذه الأرض المسحوق, والذي يتمنى أن يكون قد اقترب من الضوء الذي في نهاية النفق, والماء الذي في يبحث عنه في واحة الصحراء, فهو متعطش لعالم جديد غير الذي عاش فيه والده وجده, حيث يحلم أن ينعم ولده وحفيده بحياة كريمة يسمع فيه لصوته وتحفظ كرامته وتطلق طاقاتهم ويشاركون في القرار وبناء الأوطان بفاعلية ويعشون حقيقة العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها التشريع وهي معطلة واقعياً. إن سرعة نضوج الحالة الإسلامية صاحبة الشعبية الكبرى في المنطقة العربية ومحيطها لهو من أبرز التحديات الجسيمة التي يعني تجاوزها الانتقال إلى مرحلة الرشد الفكري والعمق السلوكي والبصيرة الشرعية والفهم المقاصدي للدين والمشروع الإسلامي الحضاري, حيث عطلت ملكات الإنسان لعصور طويلة في عمارة الأرض والدعوة إلى الله, فمئات الملايين حول العالم لا يعرفون عن الإسلام إلا اسمه وقد لا يعرفونه. وملايين المسلمين يجهلون جوهر دينهم, حيث يتعاملون معه على أنه طقوس مفرغة وحركات بلا مضمون وهي رسالة الله الأخيرة للبشرية لخير دنياهم وشرف آخرتهم وهي ذات الرسالة التي كلفنا بها الله لتكون رحمة للعالمين. إن إدراكنا لحساسية المرحلة يتطلب منا أن نكون على أعلى درجات المسؤولية, وأن ندعو إلى كلمة سواء تجمع ولا تفرق وتحتوي المخالف ولا تنتقم منه وتفتك به وأن نؤمن بأهمية اختلاف التنوع وفضله على البشرية عبر الزمن. فخيار الوحدة والتقارب والتلازم هو خيار الأمم التي سوف تبقى, ونقيض ذلك التقسيم ثم تفتيت ثم انقضاض. كما أننا لا نغفل أهمية الاستفادة من جميع التجارب الإنسانية الناجحة, وكل ذلك يمثل المخرج لأمة ليس أمامها لتنجو إلا الإيمان بمشروع نهضوي جامع تنطوي تحته الكثير من الطاقات والأفكار والممارسات والمبادرات, فالوصول إلى بر الأمان يعني نجاة الجميع وتحقق الرسالة والهدف. فنحن الآن في لحظة تاريخية حاسمة وفارقة بين تحدي الشروق المبهج أو الغروب الذي ينتظر شروقاً آخر قد لا يأتي.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...