alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج
السفير رشاد فراج الطيب - دبلوماسي وباحث سوداني 10 أغسطس 2026
جامعة حمد بن خليفة تحتفي بإرث البروفيسور مالك بدري

الحاجة إلى التجريب

22 فبراير 2016 , 01:18ص
على هامش الأزمات السياسية، يسود بين الناس صراع لا ينقطع، مادته الكثير من التنظير واللغو واللجاج. اليوم فتحت التقنية الباب لهجوم الجميع على الجميع. ولن تنتهي هذه الأزمات الروحية والفكرية وهذا الانسداد الثقافي ما لم يتواضع الناس أمام المعضلات، ويتخلون عن معرفتهم القارة والساكنة التي أنتجت هذه الأزمات بالتحديد واتجهوا إلى تحسس رؤى جديدة وبناء فكر جديد.
إن الانتقال من الفكر التنظيري الغيبي أو التاريخي الأسطوري إلى الفكر العقلاني، يتمثل في اللجوء إلى ركن متين من المعرفة التجريبية والمنهجية. الفكر الطبيعي التجريبي يخلخل ويغير كل ما لا يستطيع البقاء من زوائد الأفكار والانطباعات والتقليد، ويعيد دوما إلى ما هو أساسي وثابت للبناء والانطلاق من جديد.
إن مبدأ القانون الطبيعي معتبر به وموظف في سياق الدراسات القانونية الحديثة اليوم، ومن باب أولى جعله بابا للاستنباط والدراية في المسائل السياسية والاجتماعية أيضا. نحتاج للتأسس على هذه الأرض الصلبة، ولكن هذا ما تفتقر له ثقافتنا: الجرأة. فهي ثقافة الترديد والغرق في التاريخ، وطلب الحلول السهلة المتراكمة والجاهزة، وعدم الثقة بالذات حين تعود إلى منطقة تأسيس للبناء من جديد. يصفها العروي بأنها ثقافة اعتمدت الاتباع ونبذت الابتداع ما أدى بدوره لأن يجعلها «ثقافة سمع ولسان، في تعارض بارز مع ثقافة عين ويد التي قوامها الملاحظة والممارسة» (السنة والإصلاح، 143).
التنوير في تاريخ البشرية لم يكن مرده إلى أولئك الذين ادعوا «الحق الإلهي»، بل إلى من راهنوا على «الحق الطبيعي». ودوما ارتبط من راهنوا على الحق الإلهي بالحروب والأزمات. كان لديهم المنطق الدوغمائي المتجاوز الذي جعلهم يدوسون على التاريخ والأفكار والبشر.
وكل المراحل الثقافية في تاريخنا كانت تنشط في محاولات إضافة، ولم نمر بمرحلة حذف وتحرر. هناك نقطة توقف وتجمد في حياة الأفراد والأمم، لا يمكن المرور عبرها إلا بالتحرر، والتخلص من التراكمات الثقيلة. ويصح هذا الحديث بالتحديد في حال ثقافة سلفية تمجد التراكم، وترزح تحت وطأته. لا بد من التخفف، وإعادة العقل إلى ما هو أساسي وطبيعي وبديهي. تساءل الجابري مرة لم أدت فكرة «حالة الطبيعة» و «العقد الاجتماعي» إلى تبلور مفهوم «حقوق الإنسان» في الفكر الأوروبي، بينما فشلت أفكار مثل «الفطرة» و «الميثاق» في تحقيق نفس الأمر في ثقافتنا؟! ويحق لي أن أشتبه أن هذه الأفكار التنويرية قد دهست تحت أطنان أفكار التنظير والتقليد.
الغرب لم يكن له أن يسود البشرية اليوم لولا أنه قفز قفزته التنويرية عبر البعد الطبيعي التجريبي. لقد سادت نظرية «الحق الطبيعي» لدى مفكري الأنوار في القرن الثامن عشر، بعد أن استلهموها من منظرين سابقين كغروتيوس وهوبز وسبينوزا ولوك. وقد نظروا للحق الطبيعي لا كقوانين محددة، بل «قيم مجردة يمليها العقل على حياتنا». ومفكرو الأنوار مثلنا كانوا يعانون من بيئتهم التي لديها انشداد ثقافي للتاريخ، وأساطير «العصور الذهبية» السابقة. ولذلك كان التجرد ممثلا في الاعتماد على الحق الطبيعي حجر زاوية لهم. وعند ديدرو ورفاقه من أصحاب «الموسوعة الفلسفية» كان المفهوم الجوهري للنظرية الاجتماعية والسياسية هو «طبيعة الإنسان»، لأنهم رأوا أن الإنسان يبقى ثابتا لا يتبدل، وهنالك «ماهية» مستقرة له يمكن الإمساك بها وتعرف احتياجاتها وميولها على الدوام. ذكروا أيضا أن الإرادة العامة صالحة على الدوام فهي لم تضلل أحدا في الماضي، ولن تضلل أحدا في المستقبل.
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...