


عدد المقالات 122
إذا اعتبرت نفسك كريماً أو أنك من الكرماء المشهود لهم بالكرم، فهذا يعني أنك في مرتبة عالية من المراتب التي يكون عليها البشر.. وقد تتساءل وتقول: كيف؟ وسأقول لك على الفور: ولم لا؟ بل لم الاندهاش والاستغراب؟ الكرمُ خلقٌ رفيع قلما تجد من يتحلى به في زمننا هذا، حيث المادية الطاغية والفردية القاسية، وتتمثل في سلوكيات الشح والبخل وروح الأنا ومن بعدي الطوفان. ما يدعوني إلى الحديث عن صفة الكرم المعروفة للجميع، والتي ليست بالأمر الجديد اكتشفته، هو أن هذه الصفة أو هذا الخلق الرفيع من الأسباب الرئيسية التي تجعل الغير ينجذب إلى المتصف أو المشهور به، بل إنه يدعو إلى الاحترام والتقدير. ولينظر أي منا إلى الكرماء من حوله، وكيف أنهم محبوبون ومقربون من الآخرين، يذكرهم الناس على الدوام بكل ما هو طيب ورفيع، في حين العكس يكون مع البخلاء وأهل الشح والتقتير. حين تتحلى بصفة الكرم، سواء كان كرماً مادياً أو معنوياً، فإنك بذلك تكون قد جلبت لنفسك صفة كريمة عالية المقام، صفة الأنبياء والمرسلين والأتقياء الصالحين. وأنت حين تتحلى بتلك الصفة، ستضمن دون شك أولاً وأخيراً حب الناس، لماذا؟ لأنك تكون في هذه الحالة قد أعلنت عن زهدك مما في أيدي الناس، فيحبونك بالضرورة والفطرة. ليس الكرم الذي أعنيه اليوم يقتصر على ما تعارف الناس عليه من أنه سخاء في البذل والعطاء وتقديم الولائم وجعل المجالس مفتوحة عامرة بالرواد إلى آخر المظاهر المادية المعروفة.. لا ليس هذا ما أعنيه وليس هو هذا مجال الكرم فحسب، بل إن مجالاته عديدة. إن الكرم يمكن أن يكون في ديمومة الكلمة الطيبة على اللسان، وفي كل الأحوال.. كما أن الكرم أيضاً يكون في المعاملة الطيبة مع الجميع بلا استثناءات عنصرية أو عرقية أو جنسية. والكرم يظهر في الاستزادة من الأخلاق الطيبة وتجسيدها على أرض الواقع مع الناس كل الناس. والكرم أيضاً يكون في السعي الدائم لقضاء حوائج الآخرين، حتى لو لم يطلبوها منك مباشرة. هكذا الكرم النبوي الراقي. تتنوع مجالاته وتتوسع حدوده، بل إن صح وجاز التعبير، ليس للكرم حدود ولا مجال محدد، إنما المحدد هو عدد الكرماء، وخصوصاً في زماننا هذا كما أسلفنا قبل قليل.. فهل ترغب أن تنافس الأنبياء والصالحين في صفة من صفاتهم؟ أرجو ذلك، بل لا أجد ما يمنع ذلك أبداً.. ألا تتفق معي في هذا؟
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...