


عدد المقالات 380
هل سمعتم بالمثقف المهرّج؟ وهل وقعتم في خطره يومًا ما؟ مؤكد أن كلًا منا مرّ عليه مثقف مهرّج، ذاك هو المثقف الذي يرتدي قناعين، أحدهما قناع التعالي على المجتمع، والآخر قناع التهريج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وربما أُعجب بأحد القناعين فلازمه ذلك القناع، وأصبح وجهًا ثابتًا له. ولأن الثقافةَ ركنٌ مهمٌّ من أركان بناء المجتمع ورقيّه، لذلك فإن هذا النوع من المثقفين يمثّل خطرًا على الثقافة كونه في هذه الحالة عنصر هدم وتدمير، لا بناء وتعمير.
لكن أين تكمن خطورة المثقف المهرّج؟ إن خطورته تكمن في جهله الذي يصعب علاجه، لأنه يعيش مستعليًا على المجتمع الذي يعيش فيه، فلا تكاد تراه في الموقع الذي يجب أن يكون فيه: في الجلسات والمنتديات والحوارات، وكأنه يحصِّن نفسه في برج عاجيّ مشيّد، فهو يرى نفسه فوق الناس مكانة وعلمًا، فهو مصاب بجنون المعرفة الذي يجب أن يواجه بالسلاح نفسه، وهو التعالي عليه وتجاهله، فعلى المجتمع أن يتعالى على من يتعالى عليه؛ لكي يعود إلى وضعه الطبيعي.
أما المثقف الذي يركب موجة التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني، فقد غرقَ في بحر الإعجابات والمتابعين، فظنّ أنَّه ذو علمٍ وقّاد، لم يُرَ مثله في البلاد. فيصبح تركيزه على نيل تلك الإعجابات والإطراءات لا على محتوى علميٍّ ثقافيٍّ نافعٍ. حتى أَنّ الأمر يتفاقم ليصابَ هذا المثقفُ بمرض التبني الأعمى لكل ما ينشر ويروج عبر وسائل التواصل، ومن ثم تصدير ذلك إلى الجمهور والمجتمع من دون دراسته تلك الرسائل والمنشورات، ومعرفة مآربها وأهدافها، وبذلك يصبح هذا المثقفُ ناقلًا لا أكثر لأمراضٍ قد تدمِّرُ المجتمع وتفتك بفكره وقيمه وتوجهاته. فالعلاج في مثل هذه الحالة التروي والتأكد من أي معلومة قبل تبنيها ونشرها، وذلك درءًا لأي مفسدة وتحصينًا للمجتمع الذي نعيش فيه.
إن فئة المثقفين في أي مجتمع يفترض أن تكون واجهةً مشرقةً ومشرِّفةً، تهدي إلى سواء السبيل، تبيّن الحقائق وتتبناها، وتدحض الافتراءات والأكاذيب، وتذود بعلمها وبقلمها عن القيم الإنسانية والمنظومة الأخلاقية، وتنشر ما يوحِّد ويجمع، ويبني وينفع، وتكون مرآة تعكس واقع الناس، وتبنى قضاياهم؛ بهدف إيجاد الحلول والخروج من الأزمات بفطنة وحكمة.
وأخيرًا، إنَّ المثقفَ الواعي يعي تمامًا دوره ودور الكلمة التي يطلقها، فهو «كيّس فطن» ذو ضميرٍ صاحٍ، وفكرٍ متنوِّرٍ، فينشر ما ينسجم مع ذلك، وفي ذلك تقدير لعقله وعقول الآخرين. وإن المثقف المهرّج صورة بشعة لشخصية مفلسة، هدفها لا ينسجم مع القيم الثقافية والمجتمعية، فلذلك تنساق بحبائل التضليل الفكري والتهريج النفسي، فاقدة القيم التي ينبني عليها الإنسان المثقف. لذلك وجب على المجتمع أن يعي تمامًا أي الفريقين أحق بأن يوسم بالثقافة وأيهما بالتهريج. ومن ثم السير في ركب المثقف الواعي والعزوف عن المثقف المهرج.
@zainabalmahmoud
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...