


عدد المقالات 283
بقدرة قادر قامت الدنيا وبقدرة قادر قعدت! أسبوع عصيب مر على التونسيين بعد «فضيحة» معرض العبدلية للفنون التشكيلية والتي اتضح لاحقا أنها لم تكن إلا من صنع خيال أصحاب الخيال الجامح، رغم أن وزراء بطمّ طميمهم سقطوا في الفخ وتحدثوا وأدانوا بل واتخذوا قرارات «حاسمة» بشأن لوحة تشكيلية معروضة في داكار! وقد زين لهم شيطان الفيس بوك أنها كانت معروضة في معرض العبدلية الذي أغلقوه، لكن بعد اختتام المعرض! ومن المضحكات المبكيات أن «الأخ» عَدْل التنفيذ الذي «عاين» المعروضات بضمير سياسي تقديره السوء ولج السجن قبل يومين (أي أسبوعا بعد العاصفة) وتترصده تهم من بينها إثارة المواطنين بعضهم على بعض، وقد كانت دائما آفة الأخبار رواتها. إذن تجيش من يقدمون أنفسهم على أنهم ورثة السلف الصالح، وأهدروا دماء فنانين وفنانات، ولم يستطع جزء كبير من العامة مقاومة الرغبة بالسليقة في نصرة المقدسات، وما كانوا في الواقع ينصرون إلا حديث الإفك وموج الإشاعات الصفراء. سريعا، وجد السياسيون أنفسهم في عين العاصفة الوهمية، يتبارون للركوب على «الحدث» الفني، فكانت ثمان وأربعون ساعة من الهياج المنذر بالويل والثبور، احترقت فيها الممتلكات الخاصة والعامة، وبلغت فيها المزايدات مبلغا وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، ثم فجأة خفت كل شيء بنفس نسق دراماتيكية التهييج، بل إن الأطراف السياسية التي كانت تدعو لـ «جمعة غضب هادر» لحست دعوتها، واستعاضت عنها بدعوة «للهدوء وللتعقل»، فيا سبحان الله! قبل ذلك بساعات كانت المحكمة الدستورية العليا في مصر تقضي بحل مجلس الشعب، ولم يكن القرار المزلزل في القاهرة بعيدا عن بحة الأصوات في تونس! وبعد ذلك بساعات، بدأت أول حملة «اعتقالات سياسية» في تونس منذ سنة ونصف، ويا للصدفة مرة أخرى! فضحايا الحملة الأمنية هم من «المحسوبين على التيارات السلفية» في بلد يحكمه الإسلاميون بالدرجة الأولى! إذن فجأة عم الهدوء المكان، وعادت العصافير تزقزق في شارع الحبيب بورقيبة، كما خلا ميدان التحرير في القاهرة اليوم الموالي من مليونياته، «احتجاجا على الانقلاب العسكري الممنهج»! لست من أنصار نظرية المؤامرة، ولا يحتاج الأمر أن تكون حتى فراشا في المطبخ السياسي الإقليمي والدولي لكي تحصر جموح المؤشر ثم هبوطه المفاجئ والسريع في إحدى فرضيتين: أولاهما: أن عينا أشد احمرارا من عيونهم أشعت بنورها على الإخوان، فقرروا الانصياع «للغة العقل»، فاشتغلت الماكينة نحو الهداة والانضباط الحديدي! وثانيهما: أن درجة الهواية والغواية في ممارسة السياسة انحدرت إلى منسوب لم نر له مثيلا بما يبرر الدعوة لإنقاذ «ثورات الإنقاذ». وبين هذه الفرضية وتلك سيظل كثيرون يتذكرون كيف تم استضعاف الفنانين وركوب ظهورهم ذات يوم ملتبس، وكيف اعتبروهم الحلقة الأضعف والوقود الأنظف للسياسة. لكن ثمانيا وأربعين ساعة فقط أرغمت السياسيين على تغيير مواقفهم مئة وثمانين درجة، ليس لأن الفنانين يحملون أسلحة فتاكة، وإنما لأنهم ببساطة شديدة يستطيعون إضحاك الجمهور على حاكم، حكم بإعدام ميت!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...