


عدد المقالات 283
أخيرا, وبعد طول انتظار توفق الائتلاف السوري المعارض في انتخاب رئيس حكومة مؤقتة بأغلبية محترمة داخل الائتلاف, لكن بدون أن يعلم أحد على وجه الدقة إلى أين ستقود هذه الخطوة المهمة على درب حلحلة الأزمة السورية أو ربما على طريق مزيد تعقيدها. فعمليا, أصبح الآن للجمهورية السورية رئيسان لحكومتين على طرفي نقيض، وائل الحلقي في دمشق, وغسان هيتو في اسطنبول -مبدئيا- إلى أن يتقرر أن تواصل حكومة المعارضة عملها في الخارج أم أن تذهب لممارسة مهامها من المناطق المحررة مثل ما يدعو إليه كثيرون. وإن كان وائل الحلقي يواجه أزمات متزايدة بسبب اشتداد الطوق حول رقبة النظام السوري, فإن مهمة غسان هيتو ليست هينة بالمرة, فعليه الآن تعلق الآمال من الداخل ومن الخارج, باعتبار أن توصل المعارضة السورية إلى بناء جسم تنفيذي قد يوجد الحل المستحيل منذ سنتين. وفي المقابل هناك من يعتقد أن انتخاب هيتو لن يزيد الأمور إلا تعقيدا والأزمة إلا استفحالا, وفي مقدمة المنظرين لهذا الطرح نجد موسكو الممتعضة والتي ترى أن الطريق أمام الحل السياسي بات شبه مسدود, خصوصا بعد تصريحات هيتو الرافضة لأي حوار مع نظام بشار الأسد. يجب القول بداية إن أحدا ما كان يتوقع من رئيس حكومة المعارضة أن يتوجه بخطاب ودي نحو النظام السوري, لذلك فقد كان من الطبيعي في السياسة أن يظهر العين الحمراء في أول تصريحاته الرسمية, لكن مع ذلك فالأمر لم يقض بعد, والتصريح الجريء لرئيس الائتلاف المعارض الشيخ معاذ الخطيب ما زال يرن في آذان العالم وهو يقول إنه مستعد للجلوس إلى رموز النظام الأسدي إذا كان ذلك سيحقن دماء السوريين، وإلى ذلك تتواتر أخبار من الكواليس الأميركية-الروسية-الفرنسية عن الإعداد لقائمة من الشخصيات السورية من أبناء النظام ومن الذين يمكن الجلوس إليهم ومحاورتهم حول المرحلة الانتقالية, بدون فيتو من المعارضة. إذن, فإن مجيء غسان هيتو قد يحمل احتمالين لا ثالث لهما: إما تزايد اتساع الهوة بين النظام ومعارضيه وبالتالي إعدام الحل السياسي المأمول لأمد لن يكون قصيرا، أو ربما التعجيل بلقاءات حاسمة على طاولة الحوار بين نظام بشار الأسد وبين جسم المعارضة الذي أصبح لديه اليوم من الحضور الفيزيكي ما يؤهله لأن يكون طرفا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. أما إذا استقر رأي بعض الدول الأوروبية على تسليح الجيش الحر, فإن الأزمة السورية ستكون بذلك قد دخلت منعرجين حاسمين في آن, سياسي وعسكري، وقد يسرع ذلك في إنهائها سواء بالسياسة أو بخيار القوة، على ألا يتحول الأمر إلى المضي نحو حافة الهاوية, لأن الشعب السوري وحده من دفع الثمن الباهظ, وهو من ستتراكم خسائره إذا ظل الطرفان ينتظران من منهما سيصرخ أولا!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...