


عدد المقالات 283
رغم الإعياء والضجر المعجون بالخوف.. ما زال الذين آمنوا بـ «الربيع العربي» يجرون مع الخيبات المتتالية، بقية أمل نراه يذهب ويعود. لكنه لا يودع.. أمل يتلخص في الخروج السريع من أزمة الحكم الخانقة التي تشتد حول رقاب السياسيين –سلطة ومعارضات– وتنعكس في أشرس الوجوه سلبية على المواطن المطحون. معنى ذلك أن الأزمة في بلاد «الربيع العربي» سياسية بالأساس. لكن تفرعاتها بالضرورة أمنية واقتصادية واجتماعية. وهو ما يتجلى في الحالتين المصرية والتونسية. بصفة أخص. لأنها سابقة في الزمن ربما. ذلك أنه على جميع الفرقاء –والذين وجدوا أنفسهم في السلطة بدرجة أولى– أن يقتنعوا اليوم وسريعا بأن منطلقاتهم في الحكم كانت خاطئة عندما توهموا أن انتخابات صحيحة، هي الأولى من نوعها، وأن فوزا انتخابيا نسبيا، يمكن أن يؤهلهم للحديث عن شرعية لا تنتهي إلا متى شاؤوا.. وذلك لسبب بسيط ملخصه أن تلك الانتخابات حدثت في تونس وفي مصر وفي ليبيا. وليس في السويد ولا حتى في البرتغال أو البرازيل! ومن المفارقات اللافتة أن أصحاب الشرعية الانتخابية التي لا يشكك فيها أحد –طالما أنها تحترم آجالها– كثيرا ما يحيلوننا إلى المشهد السياسي السويدي أو الكندي عندما يتحدثون عن أحقية الحزب أو الأحزاب الفائزة بالانتخابات في تسيير البلد كما يشاؤون. وفي تعيين من يرون مناسبا في مناصب الدولة الحساسة (مثل وزارات السيادة).. لكنهم يعودون للاعتراف بأن بلادهم «لا تعيش ديمقراطية ناضجة ولا تملك مؤسسات صلبة» عندما تخدم هذه المقولة أغراضهم في الدفاع عن الفشل الذي أحرزوه إلى حد الآن! وذلك هو بالضبط ما يسمى بازدواجية المعايير والخطاب، والذي لا يمكن أن يبعث بالطمأنينة أبداً إلى شعوب متعطشة لحياة سياسية نشيطة لكن بلا ضباب يعتري الخطاب وبلا التياس يشوه الممارسة. وإذا كان الأمر في مصر أشد تعقيدا باعتبار أن الانتخابات الأخيرة التي أتت بالإسلاميين إلى سدة الحكم ستدوم نتائجها لسنوات، فإن الحالة التونسية تبدو أهون –نظريا– على اعتبار أن صلاحية انتخابات يوم 23 أكتوبر 2011 كانت لمدة سنة واحدة فقط (لإعداد الدستور). على أن تعقبها انتخابات أخرى في الآجال المحددة (23 أكتوبر الماضي) لاختيار الحكام الجدد للسنوات الأربع المقبلة. وهو ما من شأنه أن يعطي فرصة أنضج للاختيار الشعبي. لكن ذلك لم يحدث بعد.. إلا أنه -وفي الحالة المصرية- ورغم طول مدة الحكم الشرعية المتبقية، ما كان ينبغي على الصاعدين حديثا للحكم أن يفهموا بأن الانتخابات التي أتت بهم تمنحهم سلطة مطلقة على الشعب، لاسيَّما وأن نصف المصريين تقريبا كان لهم اختيار آخر خذلته نقاط ضئيلة في التصويت. الآن، والحال على ما هي عليه في تونس وفي مصر وحتى في ليبيا، يتعين على الجميع الأخذ بعين الاعتبار جديا أن الطريق السالفة لم تكن سالكة، بل انتهت إلى انسدادات كثيرة بسبب ما يسميه البعض انعدام التواضع السياسي، والبعض الآخر قراءة خاطئة في طبيعة المرحلة كما في طبيعة المجتمع.. وقد تزيد الأوضاع سوءا والمستقبل قتامة إذا تواصلت التجاذبات العنيفة التي نراها اليوم بين السياسيين وراء المصالح وسرعان ما تنزل لهبا إلى الشوارع.. وبالتالي فلا مناص من الاستعاضة عن «الشرعية الانتخابية» بـ «شرعية توافقية» لا تقصي أحدا في الوقت الحاضر إلى أن تنضج الممارسة السياسية وتصلئب مؤسسات الدولة بفعل الإحاطة بها من طرف جميع شركاء الوطن، فرقاء السياسة. وحتى إذا كان رئيس الوزراء التونسي قد أقر بالفشل.. ومهما عانى حكام مصر وليبيا من صعوبات بالغة في التقدم إلى الأمام، فإن القيامة لم تقم، وما زال بالإمكان أفضل مما كان، شريطة أن تعلو المصالح الوطنية على المصالح الحزبية، وشريطة أن يفهم الجميع بأن الجميع يتعلم من الجميع في هذه المرحلة الجنينية من الديمقراطية. فللسياسة أهواء تصعب مقاومتها، لكن يستحيل الاستسلام لها في مجتمعات بدأت تستيقظ.. كما للسياسة إكراهات تدفع المنتصرين «انتخابيا» أحيانا للتواضع وللبحث عن أقل الحلول سوءا.. فالذين يستطيعون الارتقاء إلى مرتبة رجال الدولة هم فقط من يسطر التاريخ أسماءهم ويخلدها في ملاحم الأوطان.. ويحدث ذلك عندما يرومون سلما لدى الشرعية التوافقية، ويعافون حربا، ولو كانت شرعيتهم انتخابية!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...