


عدد المقالات 440
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء.
فالنساء لم يتفقن على قراءة واحدة للطرح؛ ففئة منهن رأت أنه ينسجم مع قناعتهن بأهمية التأكيد على حق المرأة في الأمان والكرامة والمكانة. وفي المقابل، رفضت أخريات لغة الحديث عن العنف، معتبرات أنها تعيد إنتاج صورة الضعف التي لم تعد مرتبطة بامرأة اليوم. بينما أشارت بعض الأمهات إلى أن المقال أظهر المرأة في موقع «المتسلطة» التي تستحوذ على دور الرجل في المجتمع. وبين هذين الرأيين ظهرت مجموعة تؤمن بأن إثارة الموضوع ضرورة أخلاقية وتربوية، وأن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى في أي مسار إصلاحي جاد.
أما الرجال فكانوا كذلك على اتجاهات متعددة؛ فالبعض وجد أن المقال قدم خطاباً إنسانياً متوازناً يتجاوز ثنائية الرجل والمرأة لصالح كرامة الإنسان. بينما رأى آخرون أن الطرح بدا نسبياً ويحمل مسؤولية العنف لطرف واحد دون النظر إلى السياق الاجتماعي الأشمل. وبرز رأي طريف لكنه معبّر، تكرر من رجال من دول عربية وغير عربية أيضاً على حد سواء، يقول إن المرأة تجاوزت مرحلة المطالبة بالحماية من العنف… إلى المناداة اليوم بحماية الرجل نفسه من العنف!
مثل هذا التباين ليس غريباً؛ فالقضايا التي تمسّ العلاقات الإنسانية تحرّك ذاكرة التجارب والقيم، وتكشف اختلاف الزوايا التي ننظر منها إلى القضية نفسها. ويمكن القول إن هذا التباين صحي، لأنه يفتح باب المراجعة لمفاهيم اعتدناها دون إعادة تفكير، ويخلق حراكاً فكرياً واجتماعياً مثرياً.
إن موضوع مناهضة العنف ضد المرأة ليس اتهاماً لطرف، ولا انتصاراً لطرف آخر؛ إنما هو خطاب موجّه للإنسان وللمجتمع في مسؤوليته، وللمؤسسات في دورها، وللثقافة في قدرتها على التغيير. وهو تذكير بأن الكرامة ليست منحة تُعطى، بل حق أصيل يجب أن يحفظه الرجال والنساء معاً.
ولعل أهم ما كشفه اختلاف الآراء هو ضرورة أن نسأل أنفسنا:
هل نملك شجاعة المراجعة لممارساتنا اليومية في البيت والعمل والتعاملات الإنسانية؟
وهل نستطيع أن نساند بعضنا بعضاً بلا صراع ولا ادعاء تفوق، وبروح التعاون لا المواجهة؟
إن الوعي بالتجربة والممارسة، في ظل القيم ومكارم الأخلاق التي لا يختلف عليها اثنان، هو الطريق نحو تغيير إيجابي في بيوتنا ومؤسساتنا ومجتمعنا.
ومع أن مجتمعاتنا الحديثة أكثر نضجاً ووعياً وتطوراً مقارنة بقضايا السبعينات والثمانينات، إلا أن الواقع يستدعي تصويب بعض الممارسات من الرجل والمرأة معاً، حتى لا ينحرف المسار عن الطريق المستقيم. فالعودة إلى هوية وطنية متزنة، تُعطي كل فرد مكانته ومساحته وفق معايير مجتمعية منضبطة، هو ما يقود إلى مجتمع يليق بالإنسان، ويتسق مع قيم العدل والرحمة والاحترام التي تمثلنا جميعاً.
@maryamhamadi
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...