alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

لغة الجسد.. ووجوه بلا ملامح

20 ديسمبر 2017 , 02:03ص

ثمة وجوه بلا ملامح، لا تستطيع أن تقرأ فيها شيئاً. أحد هذه الوجوه الذي قد يكون أنموذجاً لدراسة حالة وجوه بلا ملامح، هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان يُقال في حق رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد الأمر ذاته، لكن التقت هذه المرة لغة جسد بوتين وبشار مع وجه بوتين الشمعي الذي لا يحكي شيئاً ولا تستطيع أن تفهم منه ما جرى أو يجري، في ظل تجمّده وارتدائه قناعاً شمعياً يحجب عنك قراءة ما تحته. كثير من الصحافيين والإعلاميين -وحتى البشر- يعتمدون في تقييماتهم ونظرتهم إلى الآخر على لغة جسده؛ فهي أصدق من لغة الكلام. وكما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «ما أسرّ أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه». كل ما علمته وتعلمته عن لغة الجسد كنت أحاول استغلاله في تفكيك ما جرى في قاعدة حميميم بالساحل السوري منذ وصول الرئيس الروسي بوتين إليها محاطاً بجنوده وضباطه، بحضور رئيس النظام السوري بشار الأسد. الأعجب أن يتقدم ضابط روسي إلى طائرة بوتين ليقدّم له القاعدة العسكرية في غياب كامل لكل أشكال السيادة الوطنية السورية التي صدّعنا بها النظام السوري على مدى عقود. كان رئيس النظام السوري قد تم شحنه من دمشق إلى «حميميم»، تماماً كما تم شحنه سابقاً بطائرة روسية على عجل إلى روسيا ليلتقي بوتين وحيداً دون مساعدين، وسط ارتباك وفوضى بروتوكولية، ربما تصلح للتدريس في أكاديميات البرتوكول الرئاسي العالمي. بالطبع، القاعدة العسكرية الروسية أرض روسية، بحسب الاحتلال الروسي للشام. وبالتالي، فبوتين قادم إلى هنا لغرض واحد، ولقاء الأسد تحصيل حاصل، ليس إلا من باب إظهاره ذليلاً تابعاً لهم وضامنين له، وإن كان هذا باعتقادي لا يعني أبداً أنهم تخلوا عنه أو وجدوا البديل له؛ فبوتين قادم لغرض واحد هو إعلان النصر العسكري على تنظيم الدولة؛ ليذكّر العالم بإعلان بوش وكل «منتصر» أو غازٍ بعد حركاته الاستعراضية. وإعلان هذا النصر يستلزم بالتأكيد أن يكون وحيداً؛ فالنصر لا يقبل الشريك، ولكن الأسد -جهلاً بالبرتوكول أم لأسباب أخرى نجهلها- سارع ليكون إلى جانب الرئيس الروسي الذي استلزم من الضابط المرافق إبعاده عن بوتين الذي يريد أن يعلن النصر لناخبيه في روسيا. ما زلت أتذكر الرئيس الأفغاني حامد كارزاي، الذي رفض أن يلتقي الرؤساء الأميركيين في قاعدة بغرام العسكرية الجوية الأفغانية، وكان يشدد على اللقاء في القصر الرئاسي بكابول. وقد ظهر غير مرة الرؤساء الأميركيون في قاعدة بغرام وحيدين دون نظيرهم الأفغاني، بينما العالم كله جعل من كارزاي مضرب مثل في التبعية وخدمة الوجود الأجنبي في بلاده، لكنه بدا أكثر احتراماً لنفسه وبلده من الأسد. بكل تأكيد، تعرّض رئيس النظام السوري إلى ضربة قوية إن كان على مستوى الخارج أو على مستوى الداخل. والمقصود به وسط أتباعه وشبيحته الذين يُنشدون: «الأسد أو لا أحد»! ولكن الأعجب هو تلك التبريرات والتفسيرات السخيفة وسط أتباعه، التي تابعناها على مواقع التواصل الاجتماعي، وإن كانت الغالبية -لا سيما من أقاربه ومقربيه- انتقدوه، بل وهاجموه على ذلك الظهور. كان بوسع الأسد أن يرفض المجيء إلى القاعدة، أو إرسال ضابط كبير من طرفه. ولكنه الإذلال، ويبدو أن العدالة الإلهية ستتم في الدنيا قبل الآخرة بإذلال كل من أذل شعبه، وها نحن نرى كيف ينتهي الأمر بعلي عبدالله صالح ببيته، وبالطريقة نفسها التي قضى بها على سلفه إبراهيم الحمدي. ولتكتمل العدالة الإلهية الدنيوية أمام أتباعها، رأينا كيف تم نشر زجاجات الخمر حول جثة صالح، تماماً كما فعلوا قبل 20 عاماً تقريباً حول جثة الحمدي.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...