alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

في «هيبة الدولة»

20 سبتمبر 2015 , 01:54ص

هيبة الدولة التي وعد الرئيس الباجي قائد السبسي التونسيين بإعادتها ما تزال بعيدة المنال. ولا يزال التونسيون يجدون كل يوم ترسانة من النوادر المرة يؤثثون بها أوقات فراغهم المخيف على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن آخر علامات «هيبة الدولة» قرار وزير الشؤون الدينية يوم الأربعاء الماضي عزل أمام جامع بتهمة «بث خطاب متشدد». إلا أن الإمام المعزول خطب في الناس وصلى بهم يوم الجمعة الموالية! ويبدو أن جهة متنفذة في الدولة المهيبة جمدت قرار عزله. قبل ذلك بأسبوع صدر قرار من وزير الداخلية عزل بموجبه وال (محافظ) لم يمر على تعيينه سوى أيام معدودات. وذلك بسبب زواجه «على غير الصيغ القانونية» أي الزواج بثانية. الأمر الذي يجرمه القانون التونسي. أي أن قرارات التعيين والعزل يتم اتخاذها بقدر غير محترم من الخفة. وهو ما يصيب هيبة الدولة في مقتل. خلال الأسبوع المنصرم أيضاً وجه المكتب الإعلامي لوزارة الثقافة بيانا مترجما إلى الفرنسية اعتمد في ترجمته على «جوجل». فجاء اسم الوزيرة لطيفة الأخضر بترجمة حرفية مثيرة للضحك. وتم نشر البيان إلى العموم. فتسلى الشعب على مدى يومين بترجمة أسماء أفراده عن طريق «جوجل» وضحكوا ضحكا كالبكاء. «معركة هيبة الدولة» كانت اندلعت في تونس عندما قرر الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي نزع ربطة العنق تقربا من الشارع الذي لا يحب الخنق. ثم فتح أبواب قصر قرطاج أمام الرحلات التي ينظمها تلاميذ المدارس. وبلغ الأمر ذروته عندما برر وزير الداخلية الأسبق حادثة الهجوم على السفارة الأميركية بأن الأمنيين كانوا ينتظرون المتظاهرين -يومها- من الأمام فجاؤوهم من الخلف! ثم وصل النبوغ بنائبة محترمة في «المجلس التأسيسي» إلى المطالبة بإنشاء «دار للشهداء» يلتقون فيها عند نهاية كل أسبوع. وهو ليس بعيدا عن نبوغ وزير النقل الحالي عندما امتطى الحافلة العمومية بدون أن ينسى اصطحاب المصورين معه. لكنه نسي أن يقوم برحلته الإشهارية تلك في وقت الذروة ليجرب «نطر» محفظة نقوده! والأمر على تواتره لا يبدو حكرا على السلطة الحاكمة في تونس بل يتعداها إلى المعارضة التي لا يقصر رموزها أيضاً في «إتحاف الزمان». ومن ذلك وبسبب الإفراط في تلبس «اللغة الثورية» فإنهم يغضبون شديد الغضب في كل مرة يتم الإعلان عن تعيين مسؤولين من «العهد السابق». فيهرعون للشكوى بمرارة إلى رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان. وثلاثتهم من «العهد السابق»! وهكذا يجد التونسيون أنفسهم مسيجين بسور من «البلادة» التي لم يروا لها مثيلا من قبل. ليس لأن حكامهم السابقين معصومون. وإنما لأن الإعلام أصبح يكشف المستور. ولأن الطبقة السياسية الجديدة على عجلة من أمرها في كل شيء. وكأن نهاية العالم غدا. وإلى ذلك فإن أمرا يشبه فعل العدوى قد استشرى بين الناس الذين قلما أصبحوا يرون ضيوفا على الشاشة يحترمون المشاهد في شكل ملابسهم. ولن يكون غريبا رؤية سياسي محنك أو محلل نطاسي وهو يحضر في الاستوديو بـ «البيجاما» مثلا. ناهيك عن الصراخ والقذف بالأفكار العجيبة كما قذف وجه المشاهد بالحجارة! إذن هي حالة تسيب عام أصبحت تجد صداها في المغفور له قانون الطرقات. وفي الذي مات من تعاملات السوق. وحتى في معاملة الناس لبعضهم بشراسة طارئة لا تجد شرحها خارج حالة مزاجية سيئة يبدو أنها ستطيل المكوث إذا لم يتم الاهتداء إلى أن إعادة «هيبة الدولة» هي مسؤولية كل من يستظل بتلك الدولة وليست شعارا يردده الجميع ولا يتردد صداه في واقع أي منهم! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...