الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
06:40 م بتوقيت الدوحة

الكيل بمكيالين.. بين إيران وإسرائيل!

أحمد حسن الشرقاوي
الدول الأوروبية المشاركة في إبرام الاتفاق النووي مع إيران، أعلنت مؤخراً عدم تفعيل آلية العقوبات المنصوص عليها في الاتفاق النووي؛ حتى تتيح الفرصة للمفاوضات الدبلوماسية لتسوية الأزمة الناشبة حالياً بين طهران وواشنطن.

هذا الإعلان أثار لدى كثيرين في منطقة الشرق الأوسط الشعور مجدداً بمرارة سياسات المعايير الغربية المزدوجة، خصوصاً عند مقارنتها مع إسرائيل. تتضمن آلية العقوبات العودة بملف إيران النووي لمجلس الأمن الدولي (بصفته مجلس إدارة العالم)؛ للمطالبة بفرض عقوبات أممية على طهران.
يقول المنتقدون إن تاريخ القضية الفلسطينية وكل الاتفاقيات التي وقّعتها تل أبيب مع البلدان العربية، لم تتضمن آلية للعقوبات تُفرض على الطرف الذي يخلّ بالتزاماته تجاه تلك الاتفاقات.

على سبيل المثال، لا تتضمن اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل آلية للعقوبات، وكذلك اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين، أو وادي عربة مع الأردنيين، وهكذا. إسرائيل كانت -ولا تزال- تحرص على أن تكون الاتفاقيات ثنائية لا دولية، بهدف عدم تدويل اتفاقاتها سواء مع العرب أم مع الفلسطينيين، وترفض بإصرار أية وساطات أوروبية، من بينها المبادرة الفرنسية، وتتمسك بالوسيط الأميركي الذي يصفه الفلسطينيون حالياً بأنه ليس محايداً؛ بل منحاز لإسرائيل تماماً، خصوصاً بعد نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

طهران تعرف تماماً تاريخ التعامل الدولي مع الصراع العربي- الصهيوني، والموقف الغربي المنحاز إلى إسرائيل على طول الخط؛ لذلك فإنها سعت في مفاوضاتها -التي استمرت 10 سنوات حتى تم التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015- إلى جعل أي اتفاق معها بمنزلة اتفاقية دولية عليها شهود وضمانات للتنفيذ؛ لذلك أشركت روسيا والصين و3 دول أوروبية كبرى -هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا- ليكونوا شهوداً وضامنين لاتفاقها مع الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، فاجأت إدارة ترمب الجميع بالانسحاب من الاتفاق في العام الماضي 2018، ووضعت الأوروبيين والروس والصينيين في موقف لا يُحسدون عليه حالياً.
وبعد هذا القرار، أعادت واشنطن فرض العقوبات الأميركية الرامية إلى خفض الصادرات الإيرانية من النفط، وفرضت أيضاً عقوبات اقتصادية جديدة في محاولة لإرغام طهران على التفاوض على اتفاق أشمل. وبموجب عملية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق، تجادل طهران بأن الانسحاب الأميركي وحملة العقوبات التي فرضتها واشنطن تمثّل «امتناعاً مؤثراً عن أداء الواجبات» الواردة في الاتفاق «وتعدّ المشكلة غير المحسومة مبرراً للامتناع عن أداء التزاماتها».
كما جادلت إيران بأن تقليص التزاماتها لا يمثّل انتهاكاً للاتفاق؛ لأن الاتفاق ينص في بند آخر على أن «إيران أوضحت أنها ستعدّ هذه العودة لتطبيق العقوبات أو إعادة فرضها... أو فرض عقوبات جديدة تتصل بالمسألة النووية، مبرراً للامتناع عن أداء التزاماتها». ومن الممكن أن يبدأ أي طرف من الأطراف الأوروبية الموقّعة على الاتفاق -وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا- عملية تنتهي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال فترة قد تصل إلى 65 يوماً، بإعادة فرض عقوبات دولية على إيران؛ لكنّ الطرفين الآخرين الموقّعين على الاتفاق -وهما روسيا والصين- لن يتماهيا مع الموقف الأوروبي من العقوبات؛ بل المتوقع أن يستخدما حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار من مجلس الأمن في هذا الشأن.
وفي العام الماضي، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق، وقال إن الاتفاق لا يكفي لتقييد برنامج إيران النووي ولا يتناول برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لقوات تخوض حروباً بالوكالة لحسابها في الشرق الأوسط.
ولا تزال المطاردة الخشنة بين واشنطن وطهران تتفاعل على المشهد الدولي، وهي مفتوحة على الاحتمالات كافة.