الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:48 م بتوقيت الدوحة

إدارة الإيمان

مبارك الخيارين

كما نعلم جميعا أن الإيمان في النهاية اقتناع بعالم الغيب ‏وما فيه من مخلوقات ‏وأماكن لا نراها، وكذلك ‏بوجود جنود من الله سبحانه وتعالى يقومون بتنفيذ الأوامر وتصريف الأمور بشكل يؤيدون فيه عباد الله ‏عند الضرورة، ووفقا لإرادة الله سبحانه وتعالى، ‏ولذلك نجد أن موضوع الإيمان هو تحد كبير سوف يواجه الكثير من الصعوبات والعوائق التي ‏تضعف الإيمان أو تنزعه من جذوره، ‏بناء على مستوى اليقين والاقتناع لدى الأفراد والكيانات. 
وهنا ندرك حقيقة التحديات التي واجهت الصحابة -رضي الله عنهم- في بداية هذا الدين، ‏وخصوصا أنه لا توجد للإسلام دولة أو سوابق ‏تشهد بصحته إلا ما كان عند اليهود والنصارى في ذلك الوقت من كتب سماوية تمتلك الدليل القاطع بصحة النبوة والشريعة، ومع هذا فقد كانوا أول الناس الذين حجبوا المعلومات والبيانات وأطلقوا حملة تشويه وتكذيب وتضليل في عموم الجزيرة العربية ‏معتمدين على شرعيتهم بما يمتلكون من مصادر موثوقة لدى المشركين.
‏بناء عليه نستطيع استنتاج أن الصحابة واجهوا مشكلة المصادر الموثوقة ‏من أهل الكتاب وكذلك الهجوم المباشر من المشركين. 
فعلا إنها مغامرة كبيرة خاضها الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- في مواجهة هذه التحديات، وجاهدوا بقوة إيمانهم ويقينهم في ظل عدم وجود أي نوع من أنواع الإثبات أو الدعم المتاح قبل ظهور الشريعة المحمدية، والتي تصادمت بما لديها من آيات قرآنية مع مصادر أهل الكتاب في مناظرات وحوارات ورهانات ومعجزات حسية كانشقاق القمر، وغيبية بالإخبار عن حوادث تحققت في المستقبل، وبمدى قوة ومعجزة القرآن ذاته في تحد لكل قدرات العرب اللغوية في وضع نظام يحاكي أسلوب القرآن المعجز في مبناه ومعناه. 
نعم إن ‏الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالصبر والاحتمال ومقاومة النفس، وينقص بالاستسلام والخضوع والانقياد للنفس، نحن الأمة التي تجاهد نفسها وتقاوم داخلياً وخارجياً، فأغلب الأمم الأخرى لا توجد لديها موانع وقيود نفسية، مثل التي على هذه الأمة.. فالأغلب مطلق العنان لشهواته يفعل ما يشاء كما يشاء وقت ما يشاء.
فالرقابة الذاتية لدى المسلمين تسهل كثيرا على الدول عملها في غياب القانون، فالرقابة الذاتية تعمل عمل القانون لدينا كمسلمين، فلا نسرق، أو نسطو، أو نتلاعب، أو نغش، أو نخترق الحواجز في غفلة من القانون، وهذه نسميها «التقوى»، وهي إحدى قيمنا وصفاتنا التي نحاول جاهدين التمثل بها وتطبيقها قدر الممكن. 
ختاما عملية إدارة الإيمان هي من صميم شغل المسلم فهو يحيا بها ويموت عليها، بين الرغبة والرهبة وبين الالتزام والتفريط يعيش... اللهم اجعلنا ممن كان على نهجك مقتفٍ أثر نبيك صلوات الله عليه.