alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

رأي العرب 24 مارس 2026
استئناف العمل الحضوري
علي حسين عبدالله 23 مارس 2026
ثبات في زمن التحديات
د. زينب المحمود 22 مارس 2026
ظاهرٌ باطنٌ

من خَرَمان...إلى زرَمان (1 - 2)

20 مارس 2013 , 12:00ص

حدّث سهم بن كنانة، قال: عضني الهمُّ بنابه، وسقاني مرَّ صابِه، وضاقتْ عليَّ نفسي، وافتقدتُ أيام أنسي، فتذكرت الهواء الطلقْ، ويمّمت وجهي صوب الشرقْ، وما الأرض إلا بضاربِها، وقد قال ربنا :"فامشوا في مناكبِها"، وأفاض الشعراء في ذكر مناقبِها، ومن ذلك قول أبي القاسم: وقالتْ ليَ الأرضُ لمَّا سألت.. أيا أمُّ هل تكرهين البشرْ؟ أباركُ في الناسِ أهلَ الطموح ومنْ يستلذُّ ركوبَ الخطرْ.. وألعنُ من لا يماشي الزمانَ ويقنعُ بالعيشِ عيشَ الحجرْ.. فلا الأفقُ يحضنُ ميْتَ الطيورِ ولا النحلُ يلثمُ ميْتَ الزهَرْ.. ولولا أمومة قلبي الرؤومِ لمَا ضمَّتِ الميْتَ تلك الحُفَرْ.. وودّعتُ ابنة العمْ، ودموعُها شلّال جمْ، وجهزت الدابة والزادْ، وحملتُ معي آي فون وآي بادْ، ثم انطلقتُ كالمنبعث إلى جهاد، وكانت وجهتي زرَمانْ، وهي بلدةٌ اشتهرت بالأمانْ، وخصّها الله بكثرة الرمّانْ، وينتشر فيها الكرز، حتى قيل إن اسمها مشتق منه، وقيل :من دخل زرمان، ناله منها كرَمان، نضارةُ الخدْ، ورشاقةُ القدْ، وتحدّثوا أن فاكهتها تلك تتساقط كالأوراقْ، فتبدو الأرض بلون الدم المُهراقْ، وربما ذكّرتْ بأحمر الشفاه، فلله هذا اللون كيف جمع الموت والحياة، وكان الناصر بن عبيد الله يومها والياً على البلدة، ويعرف القاصي والداني بذله ورفدَه، وكان الشعراء يتبارون في مديحِه، غير أنه يعرف حسن الشعر من قبيحِه، فلا ينطلي عليه النفاقْ، لله دره من ذوّاقْ، وسمعت أنه يردّ قول العرب: أعذبُ الشعر أكذبُه، ويقول: بل أعذبُ الشعر أصوبُه. قال سهم بن كنانة: ولما أقبلت على البلدة لمحت لوحة كُتب عليها :أمامك مطبْ، وُقيتَ العطبْ، فقلت في نفسي :هذه والله بشارة لا شارة، وإمارة لا أمارة، ولم أر في عيوب الناس عيباً، كنقص القادرين على الحضارة، ولما أشرفتُ على المطب، وطئت دابتي سلسلة من التلال، كانت تلوح من قبل كبارق آل، فرقصت لها طربا، ولم ألق منها نصبا، إذ كنت أخشى أن يتلقاني مطب سمين، فإذا بي أمام ملعب ياسمين، أو ربوة ذات قرار ومعين، وليس في البلدة كاميرات رصدْ، ولا كمائنُ دأبُها الحصدْ، بل شرطة تنتشر في الآفاقْ، تنظّم السير وتفكّ الاختناقْ، وتعلو وجوهها الابتسامة، فترى السائق يخطر في سلامة، كأنه في صحن المسجد حمامة، وما ثمَّ تهور ولا مجازفة، ولا تغوّل ولا مخالفة، وقلت في نفسي: أي شرطة هذه التي سلاحها البسمة، وهي أرق على قلوب العباد من النسمة؟ ووصلت إلى مشارف البلدة في صباح يوم جمعة، وسألت عن مسجدها الكبير، فدُلِلتُ عليه، وظننت أنه مسمّى على اسم الوالي، فإذا مكتوب على بابه: جامع زرمان، وله قبتان كأنهما هرمان، ودخلته فإذا بالناس يقرؤون القرآن من حاسوب لوْحِي، ولا غرو، فهذا هو العصر البوْحي، ودخل الخطيب فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وصاحبيه، ثم قال: أيها الناس، هل أتاكم نبأ المحمولْ، وعجائبه التي تطول وتطولْ؟ إنه لعمري آية الزمانْ، وإنه فتح للناس ويمانْ، أعزّنا الله به أيما إعزازْ، وبلّغنا به ما لم يبلغ النسرُ والبازْ، تأمّلوا ما شفى الله به من صدورْ، وما طوى به من شرورْ، وما قضى من حاجة، وما محا من سماجة، طاب لنا بفضله الكلامْ، وتحقّقت أسمى الأحلامْ، وضحكنا وبكينا، ولهونا ولغونا، وربما داعب الرجل أهله، برسالة أغنت عن قبلة، فيا له من جهازْ، ولله درّه من إنجازْ، يحمله المرءُ في يدِه، ويصطحبه في مرقدِه، ويمشي به إلى مسجدِه، ها نحن أولاء نتلو القرآن في شاشتِه، فيا لله كيف يمتزجُ الحقّ والباطل في حشاشتِه، ولربما رشفنا من ثغره القصائدْ، وتذوّقنا طعام الموائدْ، وضحكنا من كلام الجرائدْ، بل حوّلناه إلى فضاء للتغريدْ، نلوبُ في رحبه ونميدْ، ونعبّر عما نريد، انظروا..لكأننا والله فيه عصافيرْ، بعد أن عشنا زمناً بين الشهيق والزفيرْ، وصرنا نتناقش ونتهارش، ونهجم ونحجم، ونكرّ ونفر، ونمارس الهشتقة، ونلوّح للعاصي بحبل المشنقة، ونسعى إلى التبيّنْ، وندافع عن التديّنْ، ونفكّك قول التصهينْ، لا يخدعنا الخِبْ، ولا البرق الخُلّبْ، ولا تمنعنا الألوانْ، أن نقرأ ما خلف العنوانْ، كم لله يا قوم من حكمة، وكم يفتح لعباده من رحمة! قال سهم بن كنانة: وجلس الإمام بين الخطبتين هنيهة، ثم نهض فقال: لكن ربما أفسد المحمول الأخلاقْ، وجرّ إلى فساد الأذواقْ، واغتال بنات الأفكارْ، من ثيّباتٍ وأبكارْ، حتى فقدت الاجتماعات وقارَها، وتولّى المحمولُ قرارَها، فهتك أستارَها، ونشر أسرارَها، بل ربما صاح أثناء الصلاة، وأفزع الرُّكّعَ السجودَ نداه، وأذكر أنني صلّيت بالناس يوماً فسمعت صوتاً ينادي: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ فشعرت بخمرة الغضب تلعب برأسي، ولو عرفت ذلك الأحمق لأنزلت به بأسي، والحق أن المحمول أنهى زمان الخلوة، واقتحم الخصوصيّة عنوة، وطوى ليالي الاعتزالْ، وأنى المفر، إذا حمي الوطيس، من النزالْ؟ غير أن الموجع أن يباغتك الاتصالْ، إذا نامت العينُ وارتاح البالْ، ولا ريب أن هذا انتهاك حقْ، وربما سبَّب الأرقْ، وما على الراغب في النومْ، إن أخرس محموله من لومْ، فما أقسى أن يفارق عينيك الكرى، ويعود بك الزمان القهقرى، فالله الله في لجم أجراسِه، وكتم أنفاسِه، هكذا الأمور تكونْ، وقديماً قيل: لا يطيب النوم إلا بالسكونْ. قال سهم بن كنانة: ولما فرغنا من الصلاة، أقبل الناس أرسالا، وأحاطوا بالشيخ يمنة وشمالا، كلٌ يريد السلام عليه، وتقبيل ما بين عينيه، وكنت ممن صافحه بإجلالْ، وقلت له :هكذا يخطب الرجالْ، وكأنما شعر أني غريبْ، فدعاني إلى خانٍ قريبْ، وقدّم لي فطيرة يندر مثلُها، ويسبق طعمَها شكلُها، وقد يزيدك نهماً أكلُها، وكشف النادل عن طبقِها، فشدّني ما سرى من عبقِها، وإذا نكهتُها تملأ المكانْ، ومنظرُها يأسر العيانْ، فكأنّما هي ربّة خدر حسرتْ عن رأسِها، أو عذراء أسفرت ليلة عرسِها، فهتكنا حجابَها، ورشفنا رضابَها، ثمّ شكرت الإمام على دعوته، وقلت له: سأبقى في زرمان أسبوعاً لأستمتع بخطبتك التالية، لكن هلاّ أخبرتني باسمك؟ فقال: سمني الآن "خطيبْ "، والجمعة قريبٌ من قريبْ! *أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود https://twitter.com/LoveLiberty

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...