alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

بين سوريتين

20 يناير 2019 , 01:43ص
كشف الشتاء الحالي حجم البون الشاسع والفرق الكبير بين سوريا المحررة وسوريا المحتلة، وقد وصل الوضع إلى أن يناشد فنانون وصحافيون كبار رأس العصابة الأسدية بشار الأسد، بالتدخل من أجل إنقاذ الجوعى والمتجمدين من البرد، وكأن رأس العصابة لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، وتدخلت بعض الصحف والمواقع الموالية للعصابة، للكتابة عن حجم المعاناة الرهيبة والحقيقية، التي يعانيها المواطنون تحت شقاء العصابة الطائفية المدعومة والمسنودة من الاحتلال المزدوج، وبلغ الأمر خطورته بإعلان حلب المدينة عن وفاة طفلين خلال أسابيع، بسبب غياب الغاز والمازوت عنها، وشهدت المدينة نفسها وغيرها طوابير من الرجال والنساء والأطفال، وهم يحملون جرار الغاز بانتظار جرة غاز يتيمة وحيدة، ومثل هذا المشهد تكرر في دمشق وغيرها من المدن المحتلة.
الغلاء الذي شهدته المناطق المحتلة غير مسبوق، إن كان على صعيد المواد الغذائية أو على مستوى المحروقات، بالإضافة إلى غلاء الإقامة بالفنادق، حيث وصلت إقامة يوم واحد بفندق أربع نجوم تقريباً في اللاذقية إلى أكثر من 200 دولار أميركي، وكتب بعض المواطنين المقيمين في دمشق المحتلة، يوجّه كلامه إلى كل من خرج من سوريا: «لا تندموا على الخروج في ظل الحياة الصعبة التي نعيشها في الداخل، بينما أنتم تعيشون حياة أفضل منّا»، ولعل الحياة الأفضل والمميزة -التي يعيشها من هو خارج مناطق العصابة الأسدية- هي الكرامة التي يتمتع بها كل مواطن خارج مناطق سيطرة العصابة الأسدية.
في مقابل ذلك، يلمس الكل الحياة السهلة التي يعيشها المواطن السوري في مدن المناطق المحررة، بعيداً عن الحديث عن المخيمات ومآسيها للأسف، أما إن تكلمنا عن المناطق المحررة من قرى وريف إدلب، وكذلك أرياف حلب وحماة واللاذقية الخاضعة للثوار، فإن المستلزمات الأساسية متوفرة وبأسعار لا تقارن مع أسعار مثيلاتها في المناطق المحتلة، فمثلاً جرة الغاز في المناطق المحررة لا تتعدى الخمسة آلاف ليرة سورية، بينما الجرة نفسها -إن وجدت- لا يمكن أن تكون أقل من عشرة آلاف ليرة، وقس على ذلك مواد المازوت والخبز والمواد الأخرى.
بكل تأكيد، فإن أهلنا في مخيمات التشرد يعانون بسبب الأمطار والثلوج، ولكن هذه المعاناة مؤقتة على الأقل، ولكن مدناً عريقة كحلب وحمص وحماة واللاذقية ودمشق، تحولت إلى أشباح في ظل حكم العصابة الحاكمة، بينما مدن وقرى الثورة تعيش حياة معيشية تتوافر فيها كثير من المستلزمات الحياتية وبأسعار منافسة، مقارنة بما تعيشه المناطق المحتلة تحت سيطرة العصابة وسدنتها المحتلين، بل وربما تحسد هذه المدن مدينة إدلب وغيرها من قرى الأرياف التي تخضع للثورة.
أقارن اليوم بين ما يحصل في سوريا، وبين ما حصل في كابُل أواخر أيام الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، فأرى القاسم المشترك هو المعاناة بين هذه المدن، وكأن المدن الخاضعة لسيطرة العصابة لا بد أن تعاني ما عانته مثيلاتها من قبل ولو بعد حين، أدرك تماماً كثرة الأحرار المقيمين في هذه المدن العريقة، ولكن ظهرت العصابة الطائفية بهذه الحالة أمام العالم كله، أنها غير قادرة على تأمين سبل الحياة الكريمة لمواطنيها، ونحن نرى ونسمع عن انتشار المخدرات والحشيش في المناطق المحتلة، بالإضافة إلى انتشارها حتى في المدارس، وفوق هذا ما يُنشر بين اليوم والآخر عن حوادث اغتيالات وقتل وجريمة منظمة تستهدف المواطنين، مما يكشف حجم التردي الأمني والأخلاقي والاقتصادي والمعيشي للعصابة وسدنتها، وبعد هذا كله يدعو الاحتلال والعالم المهاجرين والمشردين السوريين للعودة إلى حكم العصابة، فإن كانت عاجزة عن توفير سبل العيش لمن هو تحت جبروتها وطغيانها، فهل هي قادرة على تأمينها لمن هو خارج الحدود أو مشرد داخلها في حال عودته؟!
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...