alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

يوسف و«إخوته» هنا وهناك..

19 ديسمبر 2016 , 05:10ص
لا يكاد يمر أسبوع بهدوء في تونس, ولا يسحب التونسيون نفساً حتى يتعسر عليهم الثاني.. فبعد سنة بالكاد من الهداة الإرهابية, وبعد استراحة المحارب أفاق الناس على خبر استقالة مدير عام الأمن الوطني الذي بمقدمه قبل سنة وبضعة أيام, عاش التونسيون 12 شهراً بدون كدمات أمنية.. بل إن وزارة الداخلية نشرت قبل أيام إحصاء لنشاطها بيَّن بالأرقام نزول الجريمة بأنواعها في تونس إلى درجة مطمئنة جداً.. لكن يوم الخميس الماضي نفض عبدالرحمان بلحاج علي يديه من المسؤولية, واكتفى بالتصريح «وفا المكتوب».. ومعناه بالفهم القدري إن ما كتبه الله له في مهامه قد انتهى..
ومع انتشار خبر استقالة «الأمني الأول» في البلاد, انتشر خبر اغتيال سياسي جديد لمخترع ومطور للطائرات بدون طيار في مدينة صفاقس رمياً بالرصاص.. وتضارع الخبران طيلة الأيام التالية لذياعهما, حتى تساءل المراقبون أيهما كان أهم؟.. استقالة مسؤول أمني بارز أم اغتيال سياسي فيه رائحة إسرائيل؟!
فقد كان الضحية محمد الزواري وثيق الصلة بـ «حماس» التي نعاه قادتها بشيء من «ضبط النفس».. فيما اعترفت إسرائيل عبر إعلامها أنه كان مطور الطائرات بدون طيار في «نادي الجنوب» بصفاقس.. وبأن الخشية منه كانت كبيرة بسبب انكبابه على مشروع سلاح بحري يقلق إسرائيل, فقررت الوحدة الخاصة بالتصفيات الخارجية في جهاز «الموساد» والمعروفة باسم «كيدون» تصفيته في عقر داره, تماماً كما قررت التخلص من «أبو جهاد» في 16 أبريل1988 وهو نائم في بيته في قرطاج...
لا شك في أن هناك فرقاً بين الرجلين وأيضا بين المرحلتين, لكن جرس الإنذار واحد, ولعله أشد قرعاً هذه المرة في تونس طرية العود, وهي تحاول جاهدة رسم هيكل دولة جديد في «الجمهورية الثانية» حيث مفهوما السيادة والأمن القومي مترعان للنقاش العام, وحيث التحقيق القضائي وحده يقرر ما إذا كان ما حدث جريمة سياسية استخباراتية, أو جريمة حق عم, بكل بساطة؟!
كثيرون كانوا يتوقعون ذهاب عبدالرحمان بلحاج علي بعد حين من ذهاب حكومة الحبيب الصيد التي أتت به من غياهب التقاعد, بعد أن كان مديرا لأمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي, لكن كثيرين كانوا يتوجسون خيفة من غيابه بعد سنة من الهداة الأمنية, ليس بالضرورة لأنه الأبرع, لكن التونسيين الموجوعين من الإرهاب على مدى السنوات الست الماضية أصبحوا قدريين في تفكيرهم.. ويستذكر الكبار منهم قدر الوزير الأول الهادي نويرة في سنة 1970 عندما خلف في رئاسة الوزراء السنين العجاف لأحمد بن صالح, وعندما تزامن تعيينه وزيراً أول مع نزول المطر مدراراً، فارتبط اسمه بالخروج من «أزمة التعاضد» إلى سنوات الرفاه.. وأيضا مع يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) عادت سورة يوسف متوقدة في المخيال الشعبي بقوله تعالى: «يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)»..
أما يوسف الشاهد فلم يرفض استقالة «الأمني الأول» عبدالرحمان بلحاج علي الذي عاد لتقاعده, وعين بدلاً عنه رمزي الراجحي مديرا عاما للأمن الوطني, وهو يشبهه عمرا (41 سنة),وهي لعمري مغامرة ثانية في اقل من ربع سنة, شبيهة برواية الخيال العلمي الصينية «السنوات السمان» للكاتب الصيني « تشان كونتشانك», التي لا تقل عمقا ولا رمزية عن قصة يوسف (عليه السلام) في بلد يتراوح أهله بين الحنين إلى الذاكرة, وبين الرغبة في فقدانها.. والقادم أهم من خلال يوسف وإخوته في تونس وخارجها من الصين إلى إسرائيل!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...