alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«النهضة» إذا نهضت..

19 أكتوبر 2014 , 06:07ص

بتجاوز 15 أغسطس تكون قد مرت سنة ونيف على اللقاء الباريسي التاريخي بين الشيخين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي.. وتكون مياه كثيرة قد مرت من تحت الجسر منذ ذلك التاريخ.. إلا أنه وإلى يوم الناس هذا ما زال منسوب الاستغراب يطاول منسوب الماء الجديد الذي دلقه الشيخ الغنوشي. ويجد بعض المراقبين اللصيقين للساحة السياسية التونسية -عدا الجمهور الواسع- تعسرا في فهم «الانقلاب» بـ180 درجة من شعار «قسما برب الوجود... (التجمع) لن يعود».. ومن «(نداء تونس) أخطر من السلفيين» إلى «(النهضة) مستعدة للاشتراك في حكومة تضم أحزابا يقودها وزراء بن علي»! وكان الشيخ الغنوشي غير عابئ بالصدمة العامة «كصدمة كلب صدمه قطار» -والوصف قديم لمحمد حسنين هيكل- فطفق «يزايد» على المصدومين باستقباله في بيته لزمرة من الفنانين -أغلبهم ممثلون- ليؤكد بلحمه وشحمه أن شيئا ما تغير فعلا. أو هكذا أراد أن تصل الرسالة إلى التونسيين قبل أيام من الانتخابات التشريعية الحاسمة! فالوجدان الشعبي الذي يتكئ على ميراث إعلامي متراكم وثقيل يعلم أن «التمثيل حرام» في فكر الإسلاميين، وأن الفن ليس ذا قيمة في أدبياتهم... لأن «هؤلاء يعادون الجمال ومصادره في الدنيا كما يعادون العلمانيين والطاعون»... فما الذي حدث حتى تتزين صفحات «النهضاويين» في مواقع التواصل الاجتماعي بفنانات «سافرات» في منزل الشيخ؟ وبشقراوات «متبرجات» يلبسن قبعات «النهضة» ويشاركن بسرور وحبور باديين في حملتها الانتخابية؟! لقد «اربكت براغماتية الغنوشي الجميع» ليس فقط بحسب وصف الكاتب «الإسلامي العتيق» صلاح الدين الجورشي، بل خصوصا بما ظهر وبما استتر من ردود فعل عارمة ظلت في معظمها متشنجة تحت وقع «الصدمة الثقافية».. ومشككة في صدقية الزعم بأن ما يحدث ليس بـ»التقية الانتخابية».. وبأنه فعلا مسلك جديد وثابت أمعن رئيس حركة «النهضة» في الصراخ به فوق كل السطوح منذ سنة رغم أنه قد أربك به أصدقاءه قبل أعدائه! لازدواجية خطاب رموز الإسلام السياسي تاريخ حافل لا محالة، لكن إذا ثبت أن الشيخ راشد الغنوشي -وهو أحد أبرز رموز الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي- قد قرر فعليا التحول جذريا بالفكر الإسلامي السياسي التقليدي من نموذج حسن البنا وكل من تلاه إلى ما يفعله اليوم، فإن «النهضة» تكون على وشك النهوض بحدث حضاري وتاريخي جلل على الأبواب.. لا تمثل فيه الانتخابات التونسية المقبلة إلا حجر أساس وزاوية لبناية ضخمة. فمع وجوب الإقرار بالفوارق وهي شتى، فإن الأمر قد يشبه ما حدث عند قيام الولايات المتحدة الأميركية من دون سلطة دينية مركزية نظراً لتعدد الطوائف البروتستانتية فيها سنة 1789.. ثم ما تبع ذلك في أوروبا بقيام الثورة الفرنسية سنة 1789 تحت شعار حقوق الإنسان وفصل الدين عن الدولة... ومن ثم السقوط النهائي في الغرب لمبدأ «الحق الإلهي» الذي أطلقه الملك «لويس الرابع عشر» زاعما ألا حقّ لأحد من رعاياه بالحد من سلطته الممنوحة له من الله. فتجارب الإنسانية منذ الأبد رياح لواقح.. و»التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار وفي باطنه نظر وتحقيق».. لكن الأمر لن يكون سهلا على المديين المتوسط والبعيد.. ولا هو كذلك حتى على المدى القريب.. ومادام الله وحده يعلم بما في الصدور. فلتكن قاعدة الفهم الآن مبنية على قوله تعالى «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ».. أما في أقل الحالات وأدناها فليكن ملجأ «المصدومين» حكمة معاوية الشهيرة: «بيننا وبين الناس شعرة لن أتركها تنقطع.. إن شدوها أرخيتها وإن أرخوها شددتها».. وإن غدا لناظره قريب.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...