


عدد المقالات 272
كشفت التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في أفغانستان عن مرحلة جديدة تستعد لها البلاد، وتقوم بالتهيئة لها حركة طالبان الأفغانية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس خلال السنوات الماضية، وجعلت من أفغانستان أطول الحروب الأميركية، بعد أن تعدت السبعة عشر عاماً، ولا تزال الحرب مستمرة لا يُعلم لها نهاية، فبداية الحروب ليست كنهاياتها، والظاهر أن الأميركيين لم يتعلموا كثيراً من دروس التاريخ في أفغانستان التي عبر ومرّ منها كل المحتلين والغزاة إلا الإسلام، مرّ واستقر فاتحاً، بعد أن احتضنته القبائل الأفغانية التي سعت إلى مقاومته ومناكفته في البداية. الظاهر أن المرحلة الجديدة تتمثل في الدفع بالقيادات الطالبانية الرفيعة إلى الداخل، وذلك من أجل تقوية وتعزيز الروابط والعلاقات مع الداخل، لا سيما أن البعض من هذه القيادات مضى عليها سنوات طويلة بعيدة عن حاضنتها، مما أضعفها وأضعف علاقة الداخل معها، فكان هذا التحرك الجديد بداية لتصعيد العمل العسكري واقعاً، ومكّن ذلك الحركة من السيطرة بحسب المصادر الأميركية على أكثر من 60 % من الأراضي الأفغانية، إذ إن الأوضاع العسكرية حالياً هناك تذكّر تماماً بالأيام الأخيرة للانسحاب السوفييتي من أفغانستان عام 1988 . الاستراتيجية الطالبانية على ما يبدو تقوم على إنهاك الخصم بهجمات خاطفة وقوية تؤدي إلى زعزعة العلاقة والرابطة بينه وبين الحاضنة الشعبية، وكذلك تزعزع ثقة الأميركي بالحكومة الأفغانية التي ستظهر عاجزة عن القيام بواجباتها في وجه حركة طالبان الأفغانية، بالإضافة إلى الحصول على الغنائم الجديدة، ومع مهاجمة أية منطقة ثلاث أو أربع مرات ستكون المنطقة قد أنهكت ويكون أمر استسلامها أو إخضاعها سهلاً. يتوازى هذا مع تحرك سياسي تستعد له حركة طالبان إن كان على مستوى استئناف الحوار مع واشنطن، من أجل استثمار التحرك العسكري، أو من حيث التحرك صوب دول جديدة في ظل الخلافات والتباينات الدولية التي تلمسها الحركة، فكانت لقاءاتها مع الصين وإندونيسيا، واليوم قد تستعد الحركة للتوجه أوروبياً، بحسب بعض الخبراء، نظراً للخلافات الأوربية الأميركية، مستفيدة من الداعم الخفي والخلفي لها الحكومة الباكستانية، وقدرتها على المناورة والسير في تضاريس وعرة مسلحة بخبرة مهمة في التعاطي مع هكذا أوضاع منذ نشأتها، والتي توجتها بالتعامل الصعب مع كل أطراف العالم أيام الجهاد الأفغاني، والحرب على ما يوصف بالإرهاب. خروج زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار من مسرح مقاومة الأميركيين جعل الحركة تتسيد وتتفرد بالمعارضة وحدها، ودفع العالم كله سراً وعلناً إلى التعامل معها، وبالتالي برزت كقوة وحيدة معارضة لا حاجة للعالم أن يتعامل مع أكثر من جهة، وهو ما يضعفها ويضعف مطالبها، كما حصل في مناطق أخرى من العالم. قد يكون رحيل شخصيات رمزية من أمثال جلال الدين حقاني، ومن قبل زعيم الحركة السابق الملا أختر منصور، والمؤسس الملا محمد عمر، قد أثر على الحركة ومسيرتها، ولكن الظاهر أن التأثير ليس كثيراً، ففي جوهر الحركة القرارات تتخذ بشكل شوري أقرب إلى القرارات التقليدية التي تتخذها القبيلة الأفغانية عبر اللويا جركا، والأمر الآخر فإن مرض جلال الدين حقاني لفترة طويلة مكّن الحركة من الاستعداد لهذا اليوم، وهو ما حصل مع الزعيمين السابقين للحركة اللذين رحلا، إذ كان غيابهما الواضح عن التعاطي المباشر مع الأحداث فرصة لأن تمضي الحركة وحدها وبآليتها الخاصة التي سارت عليها لثلاثة عقود ماضية.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...