alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

أرقام وأخلاق بائسة...

19 فبراير 2017 , 01:11ص
فيما أظن أن سامي نصرالمختص في علم الاجتماع لخص الأزمة التونسية بكل أبعادها فيما سماه «البرمجة الذهنية» للتونسيين قبل وبعد الثورة.
لقد قال بالحرف هذا الأسبوع: إن «الذي حدث كان مغايرا تماما لما كان في ذهن الناخبين؛ حيث إن حزب «نداء تونس» وحزب «النهضة» تحالفا مع بعضهما البعض فيما ظل ناخبوهما يتصارعون فكريا على شبكات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي». وأضاف أن «الطبقة السياسية مارست نوعا من أنواع التحيل على الناخبين (التوافق المفاجئ) وهو سلوك سياسي أدى إلى «شرعنة» التحيل والسلوك اللاأخلاقي.. وكمثال على هذا: التحوّل المفاجئ في الأفكار والمواقف من قبل بعض السياسيين (النواب) وانتقالهم من حزب إلى آخر وهو ما أدى إلى خلق أزمة الثقة في السياسيين».
ولم يكد الدكتور سامي نصر يتم تصريحه الإعلامي هذا الأسبوع حتى ظهر على التلفزيون شخص يدعى البحري الجلاصي. يرأس حزب «الانفتاح والوفاء» من بين المائتين ونيف من الأحزاب في تونس. زعم أنه باع واشترى نوابا في مجلس نواب الشعب كالأنعام في سوق بلا حارس. بتكليف من شخصية «مرموقة» على الساحة السياسية التونسية اليوم.. وهو تماما ما يتفق مع اعتبار سامي نصر أن «التونسيين اليوم يفتقدون النموذج المثالي أي أنه لم يعد لدينا شخصية قدوة في ظل «الخيانة» التي تمارسها «القدوات» عبر تغيير وتلوين مبادئها في ظرف 24 ساعة حسب المصالح والأطماع التي غلبت المبادئ والأخلاق».
هكذا نفهم خبر الجمعة الماضية من ضرب تلميذ الـ15 ربيعا لمدير المعهد الثانوي بصفاقس في مكتبه.. وهكذا نفهم «القنبلة البحثية» التي أعلنتها دراسة بحثية للمحلل المنذر بالضيافي أن «لدى التونسيين قابلية لعودة النظام القديم معدلا» .
ربما لم يعد ذلك صادما للرأي العام التونسي المتوغل في الغرائبية اليومية.. فما لا يهتم له الكثيرون أن معادلة مصيرية، مؤداها هل سيسرح صندوق النقد الدولي القسط الثاني من قرض 2.8 مليار دولار الشهير الذي صادق عليه مبدئيا لمعاضدة الحكومة التونسية طيلة 4 سنوات (2016– 2019) أم أنه سيخذل هذه الحكومة؟ ومن ثمة ثقب أسود كبير في جيب التونسيين.
الأمر مرتبط فقط بفحوى التقرير الذي سيعده خبراء الصندوق حول مدى تقدم الإصلاحات التي التزمت الدولة التونسية، وبتوقيع رؤساء حكوماتها المتعاقبة، بالشروع فيها أو بإتمامها، وهي تتعلق أساسا بنسبة نمو تصاعدية من سنة إلى أخرى (من %2.5 سنة 2016 إلى %5 سنة 2019) وبتقليص هام في كتلة الأجور... هذا إذا ما اقتصرنا على نقطتين فقط من جملة العشر إصلاحات المطلوبة.. فهل سيحدث المأمول في الأحلام الوردية؟
لا أستبعد الأخلاق والقيم من هذه الأرقام الجافة والقاسية التي أوردتها.. وإحدى الإجابات أتت في مقطع فيديو تم تداوله هذا الأسبوع على مواقع التواصل الاجتماعي التونسية. يصور رجل أعمال في ولاية تطاوين عاجزا عن إيجاد يد عاملة لاستكمال مشروعه.. ليس ذلك فقط، بل إن الشباب الذين قصدهم في الغرض طردوه وأغلظوا له القول!
هكذا أفهم العلاقة بين الأرقام البائسة والأخلاق الأكثر بؤسا في تونس.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...