


عدد المقالات 425
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة تواصل، بل هي وعاء الهوية وذاكرة أمةٍ أسهمت عبر قرون في صناعة المعرفة الإنسانية. إن الحديث عن استدامة العربية هو تأكيد على ضرورة صون هذا الإرث وتفعيله، ليبقى حاضرًا في مسارات التعليم والبحث والتقنية والحياة اليومية. وقد أدركت دولة قطر مبكرًا أن حماية اللغة العربية مسؤولية وطنية تتجاوز الخطاب الثقافي إلى السياسات العامة، فجاء قانون حماية اللغة العربية ليؤكد مكانتها لغةً للدولة والهوية، وليضمن حضورها في الفضاء المؤسسي والتعليمي والإعلامي. ولم يكن هذا القانون إجراءً شكليًا، بل تعبيرًا عن وعيٍ عميق بأن اللغة تُصان بخلق بيئةٍ تُنتج المعرفة بها، وتمنحها القدرة على مواكبة العصر دون أن تفقد أصالتها أو عمقها. وفي هذا المسار المتكامل، جاء اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية تتويجًا لرؤيةٍ بعيدة المدى، جعلت من اللغة مشروعًا حضاريًا مستدامًا. ويُعد هذا المعجم، الذي انطلق العمل عليه عام 2013 بالتعاون مع المركز العربي للدراسات، أحد أكبر المشاريع اللغوية على المستويين العربي والعالمي؛ إذ يقدّم توثيقًا تاريخيًا دقيقًا لمسار الألفاظ العربية وتحولاتها الدلالية عبر نحو عشرين قرنًا، بدءًا من أقدم النصوص العربية الموثقة وصولًا إلى العصر الحديث، وفق معايير المعاجم التاريخية الحديثة المعتمدة عالميًا. ولا يكتفي المعجم بتعريف الألفاظ، بل يؤرّخ لها، ويتتبع تحوّلاتها الدلالية والصرفية عبر العصور، موثقًا «ذاكرة الكلمة» في سياقاتها الزمنية والحضارية. وهو بذلك ينقل العربية إلى فضاءٍ علميٍّ حديث، تُدار فيه الذاكرة اللغوية بعقلٍ منهجي يستند إلى المدونات النصية، والتقنيات الحاسوبية، والمعايير الأكاديمية الدقيقة. وتتجلى أهمية هذا المعجم في كونه أداةً معرفية رصينة للباحثين والطلاب والمثقفين، تعزّز فهم تطوّر العربية، وتدعم الدراسات اللغوية والتاريخية، وتعيد الثقة بقدرة اللغة على التجدد والاستجابة لمتطلبات الحاضر والمستقبل. كما يؤكد أن العربية لغة حيّة، قادرة على استيعاب التحولات العلمية والثقافية، وليست حبيسة قوالب الماضي أو أسيرة النظرة التراثية الجامدة. ولا يكتمل الحديث عن هذا الإنجاز دون توجيه التحية لوطني الغالي؛ فدولة قطر تحتفل باكتمال المعجم في مشهدٍ يعكس مكانته، وبحضورٍ رفيع المستوى تمثّل في رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ليُدرك العالم قيمة هذا المشروع وأهميته. كما يستحق الفريق العلمي والتنفيذي الذي عمل عليه بروحٍ جماعية عابرة للحدود كل التقدير، إذ قدّم نموذجًا مشرّفًا للتكامل العربي في خدمة مشروع معرفي مشترك. ومن أجمل ما قيل في هذه المناسبة كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي اختصرت المعنى كله، حين أكد أن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مظهر من مظاهر التكامل العربي المثمر، ومنجز حضاري نفخر به، يعزّز تمسّك شعوبنا بهويتها، وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهكذا هي قطر، حافظة الهوية، تعمل بمثابرة على استدامة الثوابت، ودعمها، وصون تراثها العربي الأصيل، ليبقى مستمرًا في رحلة العطاء. @maryamhamadi
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...