alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«داحس والغبراء» في تونس؟!

18 أكتوبر 2012 , 12:00ص
إذاً بدأ الفرز في سباق فرسي الجاهلية الأشهر «داحس» و «الغبراء» على مضمار تونس وليس على أرض نجد هذه المرة!. و «أوعز (حمل بن بدر) من قبيلة (ذبيان) لنفر من أتباعه بأن يختبئوا في شعاب الصحراء بعد أن قال لهم: إذا وجدتم «داحس» متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء»! ثم كانت تلك الحرب الشهيرة في تاريخ الجاهلية! أكاد أقول إن ذلك جمع فوارق في التفاصيل - تاريخ جاهلي بدأ يعيد نفسه رسميا في تونس ابتداء من يوم الثلاثاء الماضي عندما قرر فريق من النخبة السياسية التونسية إسالة فرصة تاريخية أخرى من بين الأصابع بمقاطعة طاولة حوار للتوافق الوطني. فقد ارتأى حزبا «النهضة» و «المؤتمر» (ضلعان من الترويكا الحاكمة) مقاطعة مؤتمر الحوار الذي دعا إليه الاتحاد التونسي للشغل جميع الفرقاء السياسيين في تونس، من أجل إيجاد مخرج من عنق الزجاجة لموعد 23 أكتوبر.. وما أدراك ما ذاك اليوم الذي تنتهي معه –نظريا- الشرعية الانتخابية للترويكا الحاكمة، بحسب العقد الأخلاقي الذي قطعته مع الشعب. ورغم حفلة السباب المحتدمة فإن القول بأن لا أفق للتوافق سابق لأوانه، إذ إن أغلبية النخب قررت أن تخوض معركتها الأخيرة من أجل تفادي الفشل الجماعي. لكن ذلك لم يمنع المواطن التونسي المطحون من الهروع نحو المساحات التجارية لتخزين المؤونة الغذائية تحسبا للأسوأ. فبدا وكأن البلاد مقبلة على احتراب أكثر من أي وقت مضى!. قبل قرار مقاطعة «مؤتمر الوفاق» استبقت «الترويكا» الحدث بإعلان جدول زمني لانتخابات رئاسية وتشريعية بداية الصيف المقبل. ومهما كانت «الترويكا» جادة في رسائل الطمأنة تلك. فقد بدا ذلك لعيون المراقبين التفافا على محاولة اتحاد الشغل لجمع الشمل، وتمهيدا لقرار المقاطعة، عدا سعيها لفرض النفس كعنصر محدد لقرارات التوافق، وليس كطرف مشارك برأي أو بمقترح في الحوار المجهض.. مناورة ساذجة وقصة عناد طفولي لا ترتقي حتما إلى درجة نضج سياسي تحتاجه تونس من نخبها التي كانت قبل ذلك فوتت على نفسها فرصة الإمساك بعنان «الثورة». فالواقع الذي يقر به الجميع أن الشعب التونسي كان قد اضطر لأن يصنع لنفسه تحركه الخاص به يوم 14 يناير. تاركا المعارضة بجميع ألوانها في التسلل.. ومنذ ذلك اليوم ومعارضو بن علي يلهثون خلف الفرصة الضائعة ويحاولون استثمارها بشتى السبل. لكنهم ما زالوا يتعثرون سياسيا. وفي الخلفية صورة قاتمة لأوضاع اقتصادية واجتماعية ونفسية محتقنة تتنافس في السوء كل يوم! ذلك لا يعني خلو تونس من مناضلين تقدموا الصفوف إبان حكم بن علي وأعلوا هاماتهم في وجهه.. لكن السؤال اليوم: أين هؤلاء مما يحدث في اللحظات الأخيرة من رحلة وطن يندفع به سياسيوه نحو المجهول؟! أين مختار الطريفي مثلا (الرئيس السابق لمنظمة حقوق الإنسان)؟ وأين كثيرون وكثيرات ممن يشبهونه. وقد عانوا وناضلوا واستحقوا التقدم في تونس ما بعد بن علي، لكن أصواتهم خبت عندما كان يجب أن تعلو فوق صهيل «داحس» و «الغبراء»؟! اسأل وامر، لأن الشارع التونسي بشكل عام ما زال يعيش سكرة «الثورة» بمرارة، ودون فلاح في استثمارها، طالما أن نخبه لا تزال قاصرة عن تأطير أحلامه الجامحة، وعاجزة عن كل شيء إلا عن المناكفات اليومية التي تزيد الأجواء استعارا! سبق أن قلت قبل أسبوعين إن التونسيين يلعبون الدقائق الخمس الأخيرة في مباراة حاسمة. وأزعم اليوم أنهم دخلوا في حساب الثواني الأخيرة. بل في حساب السنتيمتر الواحد الذي يفصل انزلاق السيارة نحو الوادي السحيق عن ردها إلى الطريق.. لكن مسؤولية السائق تظل الأعظم، لأن سوء تقديره للحظة الحاسمة سيكون بمثابة الانتحار الذي لا قيام بعده. وسيتذكر كثيرون قصة سقوط «نجم الدين أربكان» في تركيا! أقصد هنا «الترويكا» الحاكمة، وأساسا حزب «النهضة» المتحكم في مقودها.. وأخشى ما أخشاه أن يكون الغرور وفرط التعطش للحكم. فضلا عن التوتر والقراءة الخاطئة للواقع وللمرحلة قد أعمت المعنيين عن إبجديات السياسة وهي الحوار بدل الهروب إلى الأمام. كنت قلت أيضاً إن العنصر الخارجي محدد لمجريات السياسة الداخلية في تونس. وما يزال في الثواني الأخيرة بعض أمل من رسالة السفير الأميركي ومن تصريح وزيرة خارجيته بمناصرة الديمقراطية ضد العنف والفوضى.. وأرى إلى ذلك أجوارا لتونس تنفتح حدقاتهم تأهبا لحريق لا يشتهيه عدو لعدوه. فما بالك بشقيق لشقيق يشترك معه في المصير. وفي كل الحالات يبدو أن ليس في الأفق مرور من الفترة الانتقالية من دون دفع ثمن موجع. أتمنى من كل القلب أن تتداركه الثواني الأخيرة. فما زال بالإمكان تفادي الآتي.. وهو أعظم. قبل انخراط «بني عبس» و «بني ذبيان» في ما يظنونه «ملحمة» وما هي إلا بمهزلة!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...