


عدد المقالات 283
تعرضت الطبقة السياسية في تونس إلى «صدمة» عنيفة وهي تشاهد قبل أيام قليلة، بذهول صور آلاف من التونسيين وهم يتوافدون على مطار تونس قرطاج لاستقبال المنذر الزنايدي (أكثر وزراء بن علي بقاء في مناصبه) بعد أن قرر العودة من «منفاه» الباريسي الذي توجه إليه مباشرة إثر 14 يناير من سنة 2011... وبدا للجميع وكان التعليق القائل بأن وزراء بن علي يقرعون أبواب القصر الرئاسي بقرطاج، أصبح حقيقة ماثلة للعيان بعد أن قرر المنذر الزنايدي خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. إلى جانب الزنايدي في المضمار الرئاسي نجد أيضا كمال مرجان وعبدالرحيم الزواري ومصطفى كمال النابلي والباجي قائد السبسي. وجميعهم اشتغلوا وزراء تحت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي انتفض التونسيون في وجهه قبل أربع سنوات. وذلك هو تحديدا سبب «الصدمة» التي تعيشها الطبقة السياسية الجديدة، ذات الطبقة التي استبد بها الغضب إلى درجة أن أحد زعمائها صرح بأن بن علي شخصيا هو الذي يحرك منظومته السابقة عن طريق «سكايب» بهدف إعادتها إلى حكم تونس! الأدهى من ذلك أن استطلاعات الرأي والعديد من التحاليل تضع هذه الأسماء ضمن المرشحين الأوفر حظا للفوز بالانتخابات المقبلة. و»كأنك يا أبوزيد ما غزيت. ولا رحت ولا جيت»! الواقع أن للـ «صدمة» ما يبررها لدى أصحابها ليس فقط بسبب الإفرازات السلبية للواقع التونسي أمنيا واقتصاديا وسياسيا خلال الأربع سنوات الأخيرة. بل أيضا من خلال ما حدث في التاريخ. فالثورة الفرنسية التي اندلعت في العام 1789، أسقطت الملكية. إلا أن هذه الأخيرة قد عادت إلى فرنسا مرة أخرى عام 1799 على يد نابليون، واستمرت حتى 1848، وقت إعلان الجمهورية الثانية التي سقطت بدورها وعادت الملكية في الفترة من 1852 إلى 1870، إلى أن سقطت الملكية نهائيا بموجة ثورية جديدة وتم إعلان الجمهورية الثالثة، وفي رومانيا اندلعت الثورة في 1989 ضد قمع وفساد الديكتاتور الشيوعي «تشاوشيسكو»، وأعلن «إيون إيليسكو»، أحد قيادات الصف الثاني بالحزب الشيوعي تشكيل جبهة الخلاص الوطني لقيادة البلاد في تلك الفترة الانتقالية، وفي العام 1991 تحولت جبهة الخلاص لحزب سياسي فاز بأغلبية الانتخابات البرلمانية، ثم ترشح «إيون إيليسكو» في انتخابات رئاسة عام 1992 وفاز بأصوات %70 من الناخبين لتكتمل عودة النظام القديم إلى مقاعد الحكم. أما في أوكرانيا فقد اندلعت «الثورة البرتقالية» عام 2004 احتجاجاً على الحزب الحاكم «حزب الأقاليم»، لكن فشل النظام الثوري بقيادة «فيكتور يانوكوفيتش» في تحقيق إنجازات اقتصادية وسياسية ملموسة، واستمرار انتشار الفساد، والخلافات بين قوى المعارضة، أدى لصعود شعبية «حزب الأقاليم» الحاكم سابقاً بزعامة «يانوكوفيتش»، حتى إنه فاز بـ%33 من الأصوات في انتخابات برلمان 2006، وعلى إثر فشل «يوشينكو» في الاتفاق مع حزب رفيقته السابقة في المعارضة «يوليا تيموشينكو»، فقد اضطر للاتفاق مع رأس النظام القديم نفسه الذي ثار ضده، وهكذا عاد «يانوكوفيتش» ليتولى رئاسة الحكومة الائتلافية، ثم رئاسة البلاد. ولعل هذه الشواهد التاريخية تقض مضاجع الطبقة السياسية الجديدة في تونس وهي تحاول إعادة فهم ما حدث قبل 4 سنوات وفي أثنائها، لعلها تصل إلى فهم ما يحدث اليوم، ففي السياسة ليس هناك أمر مستحيل الحدوث بل هناك قراءات صحيحة وأخرى لا تعير لطبيعة المجتمع ولا لطبيعة المرحلة اهتماما، فتجد نفسها بهامش خط وافر، فلا يزيدها ذلك إلا اضطرابا. لا أحد بمقدوره اليوم استباق الزمن ولا التكهن مسبقا بنتائج الانتخابات التشريعية (بعد حوالي شهر) ولا الرئاسية (بعد حوالي شهرين) لكن الحديث عن وزراء بن علي، وهم يقرعون أبواب قصر قرطاج فيه قدر من الجدية يحسن أخذه بعين الاعتبار تحسبا من الصدمة الأعنف! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...