alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«العشاقة» في تونس!

18 مارس 2018 , 01:06ص

يحمل التونسيون بين جنباتهم كمّاً وافراً من المفارقات التي تصل حد التناقض.. من ذلك أنهم من أكثر شعوب العالم جلداً وصبراً، لكنهم شديدو الاستعجال في نفس الوقت! هذا ما وشت به السنوات السبع الأخيرة، فما زالوا يتنفسون ملء صدورهم، ويعيشون ملء حياتهم، رغم انحسار الهواء عن ثورتهم ورغم عصر الحزام على بطونهم.. وفي الآن نفسه تجدهم يستعجلون التغيير، ويملون بسرعة عجيبة من زوجاتهم كما من حكامهم، حتى لأن الواحد من هؤلاء المتوالين على الحكم، لا يمضي في كرسيه أكثر من ستة أشهر بالكاد حتى تبدأ شائعات الإقالة في ملاحقته.. وآخرهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يمض على تعيينه أكثر من سنة وسبعة أشهر، لتمر الجهات الفاعلة في السياسة التونسية إلى السرعة القصوى في المطالبة بتغييره. ولا يعتبر يوسف الشاهد محظوظاً ولا منكود الحظ، بالنسبة لأغلب سابقيه، وهو سابع «إخوته» في ظرف سبع سنوات عجاف ونيف! أي أن تونس عاشت تحت حكم سبعة رؤساء حكومات في السبع سنوات الأخيرة، اثنان منهم فقط أكملا عهدتهما أي الفترتين اللتين تم تحديدهما لهما، وهما الباجي قائد السبسي المكلف بإيصال البلاد إلى انتخابات المجلس التأسيسي في ديسمبر 2011، وأمضى في منصبه ذاك 11 شهراً. والمهدي جمعة المكلف بإيصال البلاد إلى الانتخابات العامة لسنة 2014، وأمضى في منصبه 10 أشهر...كان كلاهما رئيساً لفترة انتقالية ومسماة الأجل بكتاب، لكن الخمسة الآخرين كانوا قد جاؤوا -نظرياً- للبقاء أربع سنوات على الأقل، إلا أن ظروفاً وعوامل، كثيرها ذاتي وبعضها موضوعي، تكتلت ضدهم لتعصف بسدتهم، ولتذهب بريحهم. في تونس يسمّون من يفرط في حب تغيير النساء أو الرجال «عشاقاً» أو «عشاقة».. وفي التسمية بحث مستتر عن تبرير ما لا يبرر من الناحية الأخلاقية، إلا أن الأمر تجاوز العامة إلى الخاصة، فظهر بعد «الثورة» عشق للتغيير السياسي اندلق في النفوس، بعد معاينة سهولة «التغيير الكبير» الذي حدث خلال ساعات قليلة يوم 14 يناير من سنة 2011.. فما دام ذلك الأمر «مستحيل الحدوث» قد جرى، ما بالك بتغيير رئيس حكومة «غير قادر على قيادة حمار ناهيك عن قيادة حكومة»؟ بحسب التعبير الحرفي لنائبة محترمة في المعارضة التونسية المحترمة! هكذا تدار السياسة في تونس، بروح «العشاق» الذين سرعان ما يعشقون وسرعان ما يكرهون، بل أكثر من ذلك، أن أكثر المتمسكين اليوم بتغيير حكومة يوسف الشاهد هو حليفه «الاستراتيجي» إلى حد نصف شهر مضى، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، أقوى مركزية نقابية في تونس، لكن للسياسة أحكام متقلبة المزاج، تقلب مزاج الأزواج والزوجات «العشاقة».. ورغم تنبيه الخبراء من الآثار المدمرة للتغييرات السياسية المتوالية بسرعة الصوت في تونس.. ورغم نصح الساسة للنقابيين ببعث حزب سياسي يتسع منطقياً وقانونياً لآرائهم ولمواقفهم غير النقابية، فهناك إصرار عجيب على ممارسة لعبة «العشاقة».. والويل والثبور لمن يعترض على «العشق الممنوع» في تونس، والحال أن جلهم واقعون فيه!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...