


عدد المقالات 129
هناك حالة من القلق تنتاب الكثيرين لما يحدث في مصر الآن من حالة الاستقطاب ما بين أنصار من يطالبون بوضع الدستور أولا وأنصار الذين يطالبون بالانتخابات قبل وضع الدستور، وما يزيد حالة هذا القلق تحوله من اختلاف في وجهة النظر للقوى السياسية إلى اختلاف ذي استقطاب ديني خاصة وأحد طرفي قطبي الاستقطاب تجمعهم الشعارات والمسميات الدينية سواء في شكل جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية الأخرى. ورغم خطورة هذا فإنه في الوقت نفسه لم يسلم وجوده من فوائد من عرض وجهات النظر لأنصار كل فريق للرأي العام عبر ردود أفعالهم لتبرير مواقفهم. فقد أظهر هذا الاستقطاب وما ارتبط به من نقاشات حادة الكثير من التعبيرات والعبارات الكاشفة التي يطلقها أنصار كل فريق إلا أنه يبقى لتعبير الخروج عن الشرعية في حالة الإتيان بالدستور قبل الانتخابات ليكون له رنين خاص ليس لكون من يرفعونه الإخوان المسلمين فقط وإنما لكون هذا الشعار طالما استخدمه من قبل كهنة النظام السابق لتبرير إفسادهم للحياة السياسية وتكريسهم للاستبداد حتى لم يفتهم استخدامه أيام الثورة قبل تنحى الرئيس السابق، وكأن الشرعية بالنسبة لهم تعنى الهيمنة والسيطرة وليس العمل بحكم القانون. وهذا الاستقطاب بتحوله من اختلاف في وجهة النظر إلى إعطائه صبغة دينية يؤكد على سمة ربما لم تكن واضحة في السابق لأنصار هذا الفريق عندما تعجزها الحيلة في مواجهة مواقفها مع الآخر بالحجة فتحوله إلى قضية دينية مثلما حدث أيام الاستفتاء الأخير، ويمكن بسهولة تلمس هذا النهج في خطاب هذه القوى بتدشين الاتهامات والتوصيفات التي تحمل إهانات للآخرين الذين يطالبون بالدستور أولا في كونهم من وجهة نظرهم ليسوا فقط خارجين على الشرعية وإنما هم علمانيون ضد الدين على حد فهم للمفهوم. وهذا أمر كان متوقعا من هذه القوى والجماعات الدينية أن تتصرف بنفس نهج النظام السابق في تعاملها مع المختلف معها لارتباط عقلية تفكيرها بعقلية تفكير رموزه لأسباب عديدة منها أنها كانت صنيعة بطريقة غير مباشرة لاستبداد هذا النظام الذي حاربها واتخذ منها عدوا ليستمد من محاربة وجودها شرعيته واستمرار فساده داخل المجتمع. وبالتالي فهم صنيعة رد فعل الكبت والعنف الذي مارسه ديكتاتورية النظام السابق ضدهم وليسوا نتيجة ولادة طبيعية لقوى موجودة داخل المجتمع. ومن هنا فهذا الجدل أظهر بجلاء مجموعة من الحقائق أولها: أن الثورة المصرية كانت ثورة مدنية للطبقة الوسطى التي التحمت فيها مع أبنائها بعيدة عن التوظيفات الدينية، وهو ما أدهش هذه القوى الدينية نفسها قبل النظام مما جعلهم يلتحقون بها كجزء من الكل وليس ككل كما كان مسيطرا في عقليتهم في كونهم هم المهيمنون على الشارع، وهذا يفسر تشويهم بعد ذلك لكل تجمع أو تحركات منفصلة من دونهم مثلما حدث في جمعة الغضب الثانية بترديدهم الشائعات حولها، ورغم ذلك نجحت في أن تكون مليونية الطبقة الوسطى المدنية. ثانيا: أن هذه الجماعات الدينية سلكت سلوكها الطبيعي بعد التنحي بخروجها عن مثار الثورة وهو أمر طبيعي لكونها منذ البداية لم تكن فيها وأخذت تبنى قواعد قوتها استنادا إلى تاريخها، وإن كان في ذلك ظلم كبير لشباب الإخوان الذي يقترب من أفكاره من شباب الثورة أكثر من ارتباطه بقادة الجماعة المهيمنين والمتحكمين فيها. ثالثا: عجز هذه القوى العيش خارج نطاق آخر غير إطار المعارضة وتلفيق الاتهامات الدينية للمخالفين لها في الرأي، فما من حديث لرموزها بما فيهم المرشد العام إلا ويؤكد على ذلك، وهي تستند هنا إلى قاعدتها الدعوية التي تنطلق من امتلاك الحقيقة الدينية في كل أنحاء المجتمع على أن ما يقوله الإسلاميون هو الدين وما غير ذلك ليس بصحيح. وامتلاك مثل هذه الأدوات يجعلها تنجح نسبيا في التعبئة المجتمعية لمجتمع بطبيعته متدين ويتردد كثيرا في أن يعترض على المقدس حتى لو كان موظفا بشكل سياسي مثل ما يحدث الآن منهم. رابعا: أن هذا الاختلاف أعاد الثورة لأصحابها الحقيقيين قبل التفاف المنتفعين عليها، فسقوط النظام السابق كانت فوائده كثيرة للكثيرين حتى ممن لم يقوموا بها مثل السلفيين وغيرهم، إلا أن هذا لا يمنع أنهم وجدوها فرصة لإثبات وجودهم، وهو حق مشروع لهم. ما دام ذلك يتم في إطار دستور يضمن حقوق الكل المختلف بمبادئه التي تعلو على كل أصحاب هذه الأيدلوجيات والقوى السياسية ليكون في النهاية الحكم بينهم. ومن هنا يأتي السؤال المنطقي أي شرعية سوف يتم الخروج عليها، وهل الشرعية هي شرعية ثورة 25 يناير أم شرعية الاستفتاء؟ هنا يجب التأكيد وفقا لحقائق الواقع أن الشرعية لم تكن لاستفتاء يوم 19 مارس الذي تم على بعض المواد من دستور سقط بسقوط النظام، وإنما كانت لتأكيد شرعية الثورة التي أسقطت لهم النظام بدستوره وبالتالي فرحة المصريين وتعاطيهم مع الاستفتاء كانت من خلال هذا المنطلق، فشرعية الثورة هي التي جعلت المجلس العسكري يحكم الآن وهي التي شكلت وزارة عصام شرف، وهي التي سرّعت بالمحاكمات لأعمدة النظام السابق وليس الاستفتاء على بعض مواد من الدستور. وبالتالي فهي شرعية مستمرة إلى أن يتم بناء الإطار المؤسسي والقانوني للثورة المصرية. أما عملية الالتفاف والتركيز على الاستثناء المتمثل في عملية الاستفتاء بجعله القضية الرئيسية، مثل ما يفعل الإخوان المسلمين الآن فهذا ظلم بين وخروج عن المثار الحقيقي للثورة المصرية التي لم تكتمل بعد، فالقضية ليست إطلاق انتخاب برلمان فكان هناك في 2010 انتخابات برلمانية ودخل فيها الإخوان المسلمين ونتيجة للتزوير أو لعدم استيفاء الاتفاق ما بينهم والنظام لم ينجح منهم أحد في الجولة الأولى فانسحبوا منها في الجولات التالية، والقضية أيضا ليس في انتخاب رئيس للجمهورية، فكان هناك في 2005 انتخابات بين متنافسين من بينهم الرئيس مبارك وليته صار على نفس النهج بعد ذلك، وإنما القضية هي هل ننجح بالفعل في بناء الإطار الدستوري والمؤسسي للدولة المصرية في شكل القواعد والقوانين الحاكمة العادلة في المجتمع التي تكون بمثابة السيف والرقيب على الجميع بلا استثناءات دينية واستثناءات العبارات الفضفاضة مثل عبارة الخروج على الشرعية؟ هذا هو التحدي الأساسي الذي يجب أن يكون له الأولوية، أما التصارع من قبل القوى السياسية ذات المسميات والأيدلوجيات الدينية للفوز بالنصيب الأكبر من التورتة ليس له ما يبرره. فلماذا هم خائفون؟ فهل مصر لو بنت ديمقراطية سوف يكون ذلك ضدهم أم معهم؟ فهم عاشوا تحت نظام استبدادي عمل على حجبهم طيلة عقود، فماذا لو جاء نظام ديمقراطي سوف يحترم وجود الجميع ويقر قواعد الاحترام والتفاعل ما بين القوى المختلفة أيا كانت توجهاتها؟ فليس هناك جواب غير جواب واحد فقط هم يريدون ديمقراطية على مقاسهم، وأن المطلق الديني لديهم يتعارض مع القيم الدستورية التي تحمى التعددية والاختلاف في وجهات النظر. وبالتالي يستعجلون سرعة الوصول للهيمنة والسيطرة قبل أن يتواجد الأساس الدستوري والقانوني الذي سوف يدحض مسلمة أنهم على رأسهم ريشة بسبب تأسلم أحاديثهم وسياستهم حتى وإن كان مضمونها مختلفا مع جوهر الدين. ومن هنا يبدو لتخوف القوى المدنية مبررها التي أثبتت حالة الاستقطاب هذه أنها ليست هينة في المجتمع المصري رغم علو صوت وغرابة المظهر والشكل الذي يظهر فيه المتأسلمون. • بالتعاون مع مشروع منبر الحرية www.minbaralhurriyya.org كاتب مصري
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...