


عدد المقالات 105
هي السورة العاشرة بترتيب المصحف، وهي سورة مكيّة كلّها، وقيل مكية إلا الآيات (40، 94، 95، 96)، والقول الأول هو ما عليه الإجماع، وعدد آياتها مائة وتسع آيات، وقد كان وقت نزول سورة يونس بعد نزول سورة الإسراء وقبل نزول سورة هود، ويدور موضوعها الرئيسي حول إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وأركانه، وإثبات الرسالة الخالدة المؤيدة من الله -تعالى- وأحداث اليوم الآخر من البعث والجزاء وما يتعلق بذلك من غايات الدين وقيمه وأسسه. وهي من السّور التي سُمّيت بأسماء الأنبياء، إذ سميت باسم نبي الله يونُس (عليه السلام)، وسبب تسميتها بذلك؛ هو ورود قول الله -تعالى- فيها: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةً وَآمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانٌهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98] (محمد الحجازي، التفسير الواضح، صفحة 36). - سبب نزول سورة يونس: • الآية الثانية: إنّ أُولى آيات سورة يونُس، التي ورد فيها سبب نزول؛ هي الآية الثانية من السورة، وهي قوله -تعالى-: (أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم أَن أَنذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قالَ الكافِرونَ إِنَّ هـذا لَساحِرٌ مُبينٌ).[يونس: 2] سبب نزول هذه الآية، هو تعجّب كفار مكة، من أن يكون رسول الله ﷺ بشراً، وذلك حين بعث الله -تعالى- سيدنا محمداً ﷺ رسولاً لهم، فقالوا متعجبين من ذلك: «الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً»، يريدون بذلك أن يكون رسولُ الله ملكاً. وقد ذكر السّيوطي (رحمه الله) في كتابه لباب النقول في أسباب النزول: حديثاً رُوي بسندٍ منقطعٍ عن ابن عباس (رضي الله عنه)، أنّه قال: (لما بعث الله محمداً رسولاً، أنكرت العرب ذلك -أو من أنكر ذلك منهم-؛ فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً؛ فأنزل الله: (أكان للناس عجباً)). - مما جاء في فضل سورة يونس: 1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: (اقْرَأَ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿الر﴾). قَالَ الرَّجُلُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلظَ لِسَانِي؟ قَالَ: ((اقْرَأَ ثلَاثاً مِنْ ذَوَاتِ ﴿حَمَ﴾). قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقَالَ: ((اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ الْمُسَبْحَاتِ)). فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، قَالَ: لَكِنْ أَقْرِئْنِي سُورَةٌ جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ، أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ )). وفضل السبع الطوال ما جاء في رواية أمّ المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) عن النبيّ ﷺ أنّه قال: (مَن أخَذَ السَّبعَ الأُوَلَ منَ القُرآنِ؛ فهو حَبْرٌ) [رواه شعيب الأرناؤوط برقم: 24531]، وقد رُوي عن سعيد بن جبير: أنّ يونس إحدى هذه الطّول. لسورة يونس (عليه السلام) مقاصد عديدةٌ، آتيًا ذكرها: بيان أصول عقيدة الإسلام التي أنكرها مشركو العرب؛ من توحيد الله تعالى في ربوبيّته، وألوهيّته، وأسمائه وصفاته، وتدبيره لأمور خلقه ورحمته بهم، وتنزيهه عمّا لا يليق به من صفاتٍ. في الآيات بيانٌ لقصة سيدنا يونس (عليه السلام) مع قومه، وبيانٌ لإيمانهم جميعًا بدعوة سيدنا يونس بعد دعوتهم وتهديدهم بعذاب الله تعالى. فيها تأكيدٌ وإثباتٌ للوحي؛ وهو القرآن الكريم والتحدّي به، وبيان كونه مُنَزَّلًا من عند الله تعالى؛ لهداية خلقه، وبيان إعجازه، وصدق وعده ووعيده؛ ودليل ذلك إيمان قوم يونس جميعًا لما كشف الله عنهم العذاب.
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...