alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

هل تستعد الشام لحرب تحرير طويلة الأمد من الاحتلالين الروسي والإيراني

17 أكتوبر 2016 , 01:18ص

حملت العملية النوعية التي أعلن عن تنفيذها فيلق الشام، باستهداف تجمع للقوات الروسية في حماة، التي أسفرت بحسب بيانه عن مقتل ستة من الضباط الروس، دلالات مهمة لا بد لكل متابع لشأن الثورة الشامية أن يتوقف عندها، فمجرد إعلان فصيل معتدل كفيلق الشام عن عملية استهداف لقوات الاحتلال الروسية، يعني أن الساحة مقبلة على مرحلة جديدة، مرحلة مواجهة مع الاحتلال الروسي، ولا يمكن للفيلق أن يقدم على هذا الإعلان دون قراءته للمشهد الإقليمي والدولي بدقة، وإلا فإنه يعرض نفسه ومفرده لحرب روسية وإيرانية، لاسيما أن ذلك أتى بعد إعلان هيئة التفاوض روسيا وإيران قوتي احتلال، وجاء بعد استهداف سفارة الاحتلال الروسي في دمشق، وهو ما يعكس أن الشام مقبلة على حرب مفتوحة مع الاحتلال الروسي، الذي سعى كذباً وزوراً للترويج على أنه وسيط بين المعارضة والعصابة الطائفية لفترة من الوقت، حتى تمكن وحجز لنفسه شرعية زائفة. يقول بعض قادة الثورة الشامية، مفضلين حجب هوياتهم: إن روسيا أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها قوة احتلال رسمية، إن كان بقصفها وتدميرها للمدن الشامية، أو بتثبيت قواعدها بشكل دائم، وإصرارها على حماية عصابة طائفية مجرمة فتكت بالشعب السوري ولا تزال، ولذا فإن التعاطي معها على أنها وسيط وشريك مفاوضات خطل وجنون وحمق، وأي معارض سوري يصر على لقاء قادة الروس إنما هو شريك في تثبيت هذا الاحتلال، لا يقل تثبيته له عن تثبيت طاغية الشام وعصابته. على هذه الخلفية تضيف هذه المصادر التي تحدثت إلينا، أنه لا بد للفصائل الشامية أن تعي خطورة المرحلة، وأنها لم تعد معنية فقط بإسقاط العصابة الطائفية، التي غدا إسقاطها لا معنى له ما لم يتم إدماء الاحتلال وإرغامه على الهزيمة، تماماً كما حصل مع كل احتلالات الأرض في القرون الماضية، وعليه فعلى الفصائل الشامية أن تُكيّف نفسها مع هذه المرحلة الجديدة التي تتطلب حرب عصابات طويلة الأمد تستهدف الاحتلال بشكل مباشر، فلا قيمة الآن لقتل جنود العصابة الذيلية. ويعتقد قادة الثورة الشامية الذين تحدثنا إليهم، أن توفير الأسلحة وتخزينها في الأماكن الصحيحة، من أجل تلك المعركة سيوفر على الفصائل الكثير من الجهد والمال والنفس، وإذا خال الاحتلال أن إرغامه السوريين على الرحيل من دمشق وحلب وغيرهما إلى إدلب سيظهر أن الثوار والمجاهدين أن لا سيطرة لهم بالمدن الرئيسة، فهو واهم، فذلك سيدفعهم إلى حرب عصابات ستقض مضجعه، ومعلوم للقاصي والداني ممن قرأ تاريخ الاحتلالات وحروب العصابات، ألا شيء يكسر ظهر الاحتلالات مثل حروب العصابات، وهذا تبين في ثورة عبد القادر الجزائري والخطابي وعمر المختار وثورة الأفغان والفيتكونغ في فيتنام، وحروب العصابات هذه هي ما يُرغم الاحتلال على الرحيل، وكلفتها أعلى من كلفة قتال المدن. الساحل السوري وجباله القريبة من قواعد الاحتلال الروسي، وكذلك المناطق المطلة على تواجده في دمشق، ينبغي أن تكون على رأس اهتمامات الفصائل الشامية في التحضير لاستهدافها على المدى البعيد، هذا ما خصلت إليه دراسة للفصائل التي تحدثنا إليها، وهذا ما يعمل عليه بعض قادة الفصائل، ولذا فهم يدعون الثوار إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، فإسقاط العصابة الطائفية في دمشق أمر تجاوزه الزمن مع الاحتلال الإيراني والروسي، وثمة نقاط ضعف خطيرة لا بد من استغلالها بنظر هؤلاء وهي المستوطنات الإيرانية في الفوعة وكفريا ونبل والزهراء، إذ لا بد من الضغط عليها وبقوة من أجل الضغط على الاحتلال الإيراني، فضلاً عن كسب الحاضنة السنية التي بدأت تتململ من تقاعس الفصائل عن استهدافها، في ظل التهجير والاقتلاع الممنهج لأهل السنة من ريف دمشق. أخيراً مرحلة جديدة مقبل عليها الشام، وهي مرحلة مقاومة الاحتلال العسكري المعلن والصريح، وربما مواجهة شاملة بين القوى الكبرى، تتطلب تضافر جهود وتنسيق كبيرين لمواجهة الاحتلال، وليس مقاومة عصابة طائفية سطت على بلد اسمه سوريا.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...