الخميس 12 ربيع الأول / 29 أكتوبر 2020
 / 
02:38 ص بتوقيت الدوحة

الشح العاطفي

عبير الدوسري
قد يبخل الناس بعطائهم المادي، وقد يفضلون أنفسهم على غيرهم من باب الأنانية، ولكن الغريب فعلاً بأن يمتنع الإنسان عن توجيه الكلام الطيب لغيره، فمن منا لا يحتاج إلى لفتة تشجيعية أو خطاب إيجابي لتعزيز ثقته بنفسه؟ هذا الأمر ليس بجديد على بعض من الناس ولكن لاحظته بكثرة مؤخراً بأن يتردد بعض من الناس على التعليق للشكل الخارجي للآخرين بطريقة تسعدهم علماً بأن يكون بالطرف المعني ما يلفت الانتباه كنوع من التجديد بالشكل أو خسارة بالوزن.
عندما تفكرت أكثر ورد على ذهني بأن من يمتنع عن الإشادة بالآخرين قد يكون مريضاً نفسياً لحقده على الطرف الثاني بأن به ما يستدعي لفت النظر وقد لا يملكه هو، وخلصت بأنه الأمر الوحيد فعلاً فأمر عدم الانتباه لشيء واضح أمر مستغرب وغير وارد.  فما أجمل بأن نعير الآخرين جلّ اهتمامنا ونسعدهم بالتركيز في تفاصيلهم والتمعن بها وجلب السعادة لهم بذكر محاسنهم والمباركة لهم فيها.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((والكلمة الطيبة صدقة)) والكلمة السيئة مُنفرة، قال تعالى: ? فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ?.
عزيزي القارئ، ما أحوجنا لبعضنا البعض، فالإنسان اجتماعي بطبعه، ونحتاج بعضنا أكثر في هذه الفترة العصيبة التي نمر بها والتي نسعى جاهدين للحفاظ على صحتنا الذهنية وجهازنا العصبي، فلنسعى لشحذ نظامنا العاطفي ونحرص على إسعاد الآخرين وتدليلهم بالكلام الطيب وتذكيرهم بمشاعرنا الجميلة تجاههم، فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، تماماً كما تفعل الابتسامة واللين في المعاملة.
 اجعل الكلام الطيب للجميع ولا تقتصره على من تعرفهم أو من لديك مصلحة عندهم أو من يحسنون إليك، و إنما تكون صفة ملازمة للكل دون استثناء، وكما يقول المثل الشعبي (حلّ لسانك..تلقى الناس كلهم خلانك).

اقرأ ايضا

لماذا أنتِ وحيدة؟

10 أغسطس 2020

محمد الأردني

01 يوليو 2019

السُلطة

12 أكتوبر 2020

عبارات عابرة

27 يونيو 2017

التسامح الديني

05 فبراير 2018