alsharq

جواهر بنت محمد آل ثاني

عدد المقالات 205

إنسان في بعض الأحيان

17 يوليو 2014 , 12:00ص

من الثابت أن الحيوانات لا تصطاد إلا في حال الجوع، ولا تعتدي أو تدافع عن نفسها إلا عند شعورها بخطر حال ومؤكد قريب منها. هذه هي سنة الحيوانات والحشرات ، أما حال الإنسان فهو أبعد ما يكون عن ذلك، فمنذ بداية التاريخ وصولاً إلى العصر الحديث والحربان العالميتان الأولى والثانية، حارب الإنسانُ الإنسانَ لكل الأسباب الخاطئة ما عدا الصحيح منها، كقاعدة قلت وتفرقت استثناءاتها على مر السنين. قاتل الإنسانُ الإنسانَ من أجل المال والقوة والسلطة والمرأة والانتقام والتطهير العرقي والديني والطائفي، وفي حالات قليلة قاتل لكي يدفع عدواناً وقع على بلده، أو ليدفع ظلماً حل بغيره. تنوعت أشكال الحروب الظالمة، وتعددت العمليات الإرهابية حتى اختلط الحابل بالنابل، لم يعد الناس يعرفون من الظالم ومن المنقذ، من على حق، ومن على خطأ، ولكن كانت الأكثرية تدين هذه الحروب والإرهاب والعدوان الحاصل في كل بقاع الأرض، لكثرة ما أحدثت من دمار، ونشرت من فقر، وفككت من أسر، أما الآن فقد بانت فئة ليست بالأكثرية، ولكنها ليست بالأقلية أيضاً، ظهرت عندما قرر صدام حسين غزو الكويت، مدعية بأن «حامي العرب» يعرف مصلحة العرب أكثر من غيره. ماذا عن مصلحة أولئك ممن أسروا ودُمرت بيوتهم وقُتل أحبابهم؟ ظهرت تلك الفئة بوجوه مختلفة متشمتة وقت احتلال العراق في 2003، جذلة بسقوط صدام، غير واعية بأن شعباً كاملاً تتم معاقبته في نفس الوقت. ظهرت هذه الفئة في سوريا، فساندت تارة ديكتاتوراً خوفاً على نفسهم كأقلية، وساندت تارة إرهابيين طائفيين بحجة الانتقام من الطائفة الأخرى. كُشفت هذه الفئة عندما طالبت في بعض البلدان باعتقال وحبس جماعة كاملة، لأنها تحمل عقيدة وفكراً مختلفاً عنهم. ونرى هذه الفئة بوضوح في فلسطين المحتلة بمستوطنيها الذين يدعون استعدادهم للسفر إلى أقاصي العالم لمساعدة أي إنسان، في نفس الوقت الذي يمطرون فيه صواريخهم على غزة. الإنسان يختار معاركه كما يقولون، وكما يفعل ذلك، يدير ظهره إلى ما يزعجه أو لا يهتم به من آثار لاختياراته، ولا مانع من ذلك ما دام لا يضار منها سواه، أما الرضا أو حتى السكوت عن القتل والنهب واعتقال الحقوق والحريات بشكل مطلق أو في حالات دون غيرها، فهو ما لا ينبغي السكوت عنه. يجب على الإنسان أن يكون إنساناً في كل وقت، وفي كل ظرف، وفي كل مكان، فقناعة هذا الشعور وهذه الفطرة لا تتحول إلا عند المنافقين الغليظين فظي القلب أشباه الفئة التي أتحدث عنها، والتي تتعاطف مع من يشبهها وتتكالب على من يختلف معها أو عنها. هذه الفئة تشبه الكلاب البوليسية في صفاتها، تنقض على من يختلف عنها، وتدنو ممن يشبهها ويدعوها إليه أصحاب الكلب، وسبب تشبيهي لهذه الفئة بحيوان كالكلب، رغم إشارتي في بداية مقالي إلى تمسك الحيوانات بفطرتها وما جُبلت عليه في كل حين ومكان، هو أن الكلاب البوليسية مختلفة عن بقية الحيوانات، فهي تُدرب وتُلقن وتُعلم على مخالفة فطرتها، بحسب أهواء صاحبها، الذي يختار معاركها وما يرضيه منها، وهذه الفئة لا تختلف عن الكلاب البوليسية كثيراً، الفارق الوحيد هو أن الفرد التابع لها يختار أن يكون إنساناً في بعض الأحيان.

قبل تلك السنين

تمت مشاركة كثير من الصور في الأيام الماضية عبر تطبيق «FaceApp»، الذي يحوّل صورة الشخص رقمياً إلى صورته بعد تقدّمه في السن. الجميع يريد أن يتخيل شكله بعد أن تجتاحه الشيخوخة، وأن ينهكه العمر، وأن...

كارثة عالمية!

الأخطار التي واجهت أجيال أجدادنا وأجداد أجدادنا، ماتت معهم. لا أحد يخاف اليوم من الموت لارتفاع حرارة جسده أو لعدم إمكانية وصول الطبيب أو الدواء إليه. المخاوف والأمراض التي هددت تلك الأجيال لم تعد تهددنا...

الهروب الكبير

أين ذهب الوقت؟ في أي مدى تمددت الساعات والدقائق، وتركتنا وحدنا نعد الأيام والأسابيع بل والسنين؟ الإنسان يربط نفسه بنفسه بأفكار الفناء والخلود، يعيش وكأنه لن يذوق الموت، ليموت دون أن يعرف الحياة، مسلسل الدمية...

مدخل إلى الهوية اللغوية

شاهدت مؤخراً «Manhunt: Unabomber»، وهو مسلسل مبنٍ على أحداث حقيقية. وتمحورت القصة حول محاولة مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية (FBI)، الإمساك بأحد أكبر المجرمين الذي أرهبوا الولايات المتحدة الأميركية في أواخر القرن الماضي،...

ما لم يخبرك به والداك

الأمور التي لم يخبرك بها والداك عن الحياة، كثيرة. فعلوا ذلك إما لعدم معرفتهم بها ولعدم إلمامهم بكل الجوانب أو حماية للأبناء أو غفلة منهم أو ما عدا ذلك من الأسباب المختلفة التي نقنع أنفسنا...

تسلل

في كرة القدم تُعتبر حركة التسلل هدفاً محققاً في معظم الأحيان، تكالبت عليه الأنظمة والقوانين والحكم والجمهور، أو على الأقل نصفهم. ما أكثر الأهداف التي يعتبرها الحكام حركات تسلل، وبعضها في حقيقتها غير مستحقة، أي...

الشعب الإسباني

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض النكات والتعليقات حول الشعوب الخليجية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي خصت بعض تصرفاتهم الظريفة والغريبة، وغيرها من التصرفات التي تميزهم. ولكن المثير والمضحك حول هذه التعليقات هي الإشارة غير...

لا تهدر نفسك

هناك أمور يجب على أي انسان أن يحافظ عليها ويحترمها في نظري، أهمها: الماء والوقت. فإن أضعت الماء، أضعت حياتك، وإن أهملت الوقت، أهملت روحك. قد يبدو الماء والوقت للوهلة الأولى بلا أية قواسم مشتركة،...

كي تكون «داعش» أقلية

شهدنا خلال الأسابيع الماضية أفعال «داعش» الفظيعة على أرض الواقع، في تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، وفي تفجيرات تونس وفرنسا ومصر وغيرها من الدول، وشاهدنا أيضاً أفعالهم أو سيناريو مقارباً لها على التلفاز في...

دعايات رمضان

أحاول أن أتحكم في وقتي قدر استطاعتي، وبما أننا في عصر الإنترنت والمواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يتوفر لنا هذا الرفاه عبر مواقع كـ «يوتيوب»، فبدل أن أنتظر برنامجاً أو أرتب جدولاً يومياً أو شهرياً...

دوحة لايف!

كان قد بدأ «سناب شات» التطبيق الإلكتروني الواصل بين الأصدقاء والغرباء، طريقه على استحياء في 2011، حيث كان مستخدموه يتفاعلون فيه عبر إرسال الصور ومقاطع الفيديو القصيرة إلى أصدقائهم المقربين فقط، ثم تضاعفت أعداد مستخدمي...

دعاية بالمجان!

لم يكن مقالي الأخير يوم الخميس الماضي بعنوان «زاوية للدعاية والإعلان» إلا دعاية لمقالي هذا، والذي سأفتتحه بسؤال: كيف يمكنك أن تعلن أو تقوم بعمل دعاية جذابة لنفسك بالمجان؟ يجب أن أوضح أمرين قبل أن...