


عدد المقالات 253
معرض رمضان للكتاب كرنفال ثقافي كبير يحمل عبق التاريخ ونكهة روحانيات الشهر الفضيل، أُسدِل ستاره وسط فرحة المثقفين والأدباء والكُتّاب والقراء بتنظيمه وحزنهم على اختتامه، وكنا نأمل لو استمر طيلة الشهر الكريم وفي رحاب سوق واقف العريق؛ حتى ينهل الجميع من أنهار المعرفة المتنوعة، التي تساهم في تعزز توطين الكتاب.. لكن ما يُذهب الحزن هو قرار وزارة الثقافة باستمرار المعرض كل عام، وأنه لن يتوقف عند هذه الدورة التي حققت نجاحاً لافتاً.
المعرض إنجاز كبير ناتج عن تنظيم باهر ومجهود متميّز لوزارة الثقافة في إثراء الساحة الأدبية والتنوّع الثقافي وتعزيز مكانة قطر الرفيعة ورفع رايتها الثقافية عالياً، فقد أبدعت الوزارة في اختيار مكان وموعد المعرض، الذي جاء متنوعاً ويلبي تطلعات المثقفين والباحثين؛ حيث شهد مشاركة مجموعة كبيرة من دور النشر القطرية والعربية والأجنبية، التي قدمت إصدارات ثقافية متنوعة منها الجديد ومنها القديم، بجانب مخطوطات وكتب نادرة، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب الدينية القيّمة التي تواكب طبيعة المعرض وتوقيته.
جاء المعرض فريداً من نوعه وسط الأجواء الرمضانية الروحانية والتقاليد القطرية الأصيلة في سوق واقف الذي أصبح منشطاً ثقافياً بجانب طبعه التراثي والتجاري، وقد شهد المعرض فعاليات تُزيد الثراء الفكري، وتُعزز القراءة في المجتمع، وتُثير الحراك الثقافي، وتفتح باب الإبداع أمام المثقفين، كما أنه نجح في استقطاب الشرائح المختلفة من القراء، ولبى اهتمامات الجميع حتى من الناطقين بلغات مختلفة.
فعاليات وأنشطة ثقافية ودينية هنا وهناك تملأ جنبات المعرض تتناسب مع مختلف الفئات العمرية، منها الثقافية والتوعوية، ومنها ما يهتم بالأسرة، ومنها ما يخص الأطفال، وأخرى تنمي المهارات وتعلّم فناً من الفنون الثقافية، مع إقامة مجموعة من الفعاليات تختص بالعائلة وبالمشغولات اليدوية.
ومن حُسن اختيار الموعد هو توافق المعرض مع الاحتفالات السنوية بمناسبة ليلة القرنقعوه، التراث الذي انتقل من الأجداد إلى الآباء والأحفاد لتشجيع الأطفال على الصيام في شهر رمضان المبارك، وقد شهد المعرض احتفالات عكست حالة من البهجة والسعادة عمت نفوس الأطفال.
معرض رمضان للكتاب أثبت أن الكتاب الورقي لا يزال محافظاً على رونقه ويقدم رسالته رغم تحديات التقدم التكنولوجي الكبير، كما أنه رسم لوحة ثقافية متميزة وفريدة من نوعها، تؤكد أن قطر منارة ثقافية لا ينطفئ مشعلها في كل الظروف والتحديات، وأنها دائماً مبهرة بأفكار رجالها.
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...