alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

الرويبضة و«الديكتاتورية الناشئة»..

17 أبريل 2014 , 12:00ص

تعيش الساحة السياسية في تونس هذه الأيام على وقع أقصى ما أدركته من ارتباك منذ 14 يناير 2011، وقد كانت الأحكام «المخففة» التي أصدرتها المحكمة العسكرية ضد قيادات أمنية متهمة في ما يعرف بـ «قضية الشهداء والجرحى»، قادح الحلقة الجديدة من مسلسل فوضى العواطف. فبمجرد نطق الأحكام، انشطر القوم مجددا إلى نصفين، قسم يدعو ببساطة إلى احترام أحكام القضاء باعتباره مستقلا وسيد نفسه، وقسم لم ينتظر أن يدير لسانه في فمه مرتين لاستهداف القضاء العسكري بأبشع النعوت وأنكى الاتهامات، ليس أقلها أنه «رأس حربة الثورة المضادة»، وأنه «قتل الشهداء في قبورهم»! ويشهد «كرونو» الأزمة الجديدة بأن محاميي عائلات الجرحى والشهداء كانوا أول من أطلق النار على المحكمة، وسط غضب شديد للأهالي كان المطلوب تحويل وجهة حممه من المحامين الذين «خسروا» القضية إلى ناحية القضاة العسكريين «الذين خانوا الثورة والشهداء»، ثم ما لبث أن انخرط في الجوقة سيل من السياسيين بإصدار بيانات حارقة تتحدث عن «صفقة» وعن «خيانة» حتى بدت وكأنها تصف هيكلا عسكريا في إحدى جمهوريات الموز، ولم يشذ رئيس الجمهورية المؤقت عن قاعدته فأصدر بيان «الصدمة»، وكانت صدمة تدخل الرئاسة في القضاء! لكن يا للمفارقة الأولى وليس بالأمس من قدم، عندما كان هؤلاء بشحمهم وبلحمهم يمجدون «دور الجيش البطولي في الثورة» وزهده في الحكم حتى أيام بدت البلاد منقادة له وجاهزة لأن يتسلمها على طبق من ذهب! إلى ذلك أعلن ستة عشر نائبا في المجلس التأسيسي تعليق عضويتهم فيه حتى أن يتم إحداث دوائر قضائية «استثنائية» تعيد النظر في قضايا الجرحى والشهداء، ولم يكن هؤلاء إلا ذات النواب الذين حبروا المادة 110 في الدستور الذي لم يجف حبره بعد، وتقضي هذه المادة بمنع استحداث محاكمات استثنائية، وتلك ثانية المفارقات العجيبة في بلاد تشكو نخبتها السياسية من الانفلات اللفظي ومن استفحال فوضى العواطف. أما ثالثة المفارقات وليس آخرها فتتلخص في أن أحدا لم يطلع بعد على حيثيات الحكم التي أوصلت القضاة إلى أحكامهم تلك، باعتبار أنها لم تصدر بعد! وهكذا يكون قد تم بيع جلد الدب قبل ذبحه، وأن الحكم ليس إلا في درجته الثانية، وما زال ينتظر التعقيب، لكن أنى للأهالي الملتاعين والبسطاء أن يفهموا كنه ما يحدث وما يدور حولهم من تشويش على قضيتهم ومن متاجرة بها درءا لضعف مهني حينا، وبحثا عن شعبوية سياسية حينا آخر، أما الأنكى والأمر فإن هذه الفوضى العارمة تتزامن مع إعلان شبه رسمي عن إفلاس الدولة وعجزها عن دفع رواتب الموظفين من هنا إلى ثلاثة أشهر، حتى بدا المشهد وكأنه سباق رزايا، مصيبة تتوارى لتحل مكانها أخرى، وإفلاس أخلاقي وسياسي يأتي ليغطي على إفلاس مالي، وهكذا تمضي أيام التونسيين. إلا أنه من محاسن أقدار البلد الذي يبدو ألا مناص من التصديق بأنه بات تحت رعاية أوليائه الصالحين، موقفا الحكومة الجديدة وأحد حزبيه الأكبر (نداء تونس) اللذين نأيا بنفسيهما عن آخر جولة في صراع الديكة، وقررا عدم التدخل من بعيد ولا من قريب في أحكام القضاء، مع أن موقف حركة «النهضة» بدا مواربا ومنقسما بين بيان ناري متماه مع الموجة الساخطة، وبين مواقف فردية لبعض قيادييه تغرد بعيدا عن سرب الحزب، في انتظار أيام أفضل أو ربما أكثر بؤسا، تحسم في أسماء من سيمسك بإدارة مفترق الطريق، عقلاء ما بقي من الدولة أم رويبضة «الديكتاتورية الناشئة»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...