alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

17 مارس 2026 , 11:40م

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت شمس وآلت للأفول. وبعد: فمن المعلوم الذي لا ريب فيه أن الإسلام أولى الأسرة اهتماماً بالغاً، من أول خطوة في إنشائها؛ (الخِطبة) إلى أبعد حد يمكن تصوره في حيثيات الأسرة، حتى عند تفككها، كما اعتنت الشريعة بالروابط الأسرية وبكل فرد وعياً وتعليماً وسلوكاً، وذلك من خلال قواعد وآليات رسختها الشريعة في نصوصها لتكون مرجعاً وهادياً لكل مسلم، وسنذكر منها نماذج يتبيّن من خلالها أثر الأسرة في وعي الفرد. وقبل ذلك نذكر توجيهاً نبوياً يبيّن لنا مدى عظم مسؤولية أفراد الأسرة على من تحت مسؤوليتهم من الأفراد؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ ‌بَعْلِهَا ‌وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه الشيخان، فمسؤولية الأسرة حاملة لها على التوجيه والمراقبة، وبذلك تؤثر في الوعي الفردي من خلال عدة أمور: من خلال إلزام الفرد بدين أو فكر معين: إن الله فطر الناس على التوحيد والإسلام عند ولادتهم، ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]، لكن تدخل الأسرة بالتوجيه يغيّر تلك الفطرة ففي الحديث: (‌(كُلُّ ‌مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ)). رواه الشيخان. وتغيير الدين تغيير جذري للوعي لأنه مصدر أول الوعي، وإذا كان تغيير الفطر ممكناً فالفكر أيسر وأسهل. من خلال التوجيه الحواري: إن الطفل منذ أن يبدأ بالتمييز البصري والسمعي يبدأ بجمع المعلومات ممن حوله، لذلك يحاول تقليد كل ما يراه ويسمعه دون تمييز عقلي، ثم يبدأ لديه الإدراك تدريجياً بعد فترة بما يمكنه فعله وما لا ينبغي له فعله في ذاك العمر، ومن خلال التواصل معه وإشراكه في حوارات الأسرة يُبنى وعيُه، ويتم توجيهه، فلذلك يجب انتقاء موضوعات الحوار معه لتكون هادفة إيجابية؛ لأنه يرى كبار أسرته أحسن القدوات، فقد بين القرآن جملة من الحوارات بين الأبناء وآبائهم، منها: حوار النبي نوح مع ابنه لينجو من الهلاك، وحوار النبي إبراهيم مع أبيه في محاولة الإقناع، والنبي يعقوب مع يوسف في توجيه سلوكه بين إخوته بسبب الرؤيا، وتوجيهات لقمان لابنه. من خلال السلوك داخل الأسرة: إن الناشئ في أول أمره يحتاج قدوة في حياته، وأول قدواته الأم، ثم الأب، ولذلك اهتم الشرع بالمرأة داخل الأسرة اهتماماً لا يوجد في قانون بشري أبداً، فالمرأة (الأم/الأخت/ البنت/ الزوجة) عامل أساس في بناء المجتمع؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌((فَاظْفَرْ ‌بِذَاتِ ‌الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))؛ فهي ألصق بالأولاد من الأب لقضائها غالب وقتها في البيت معهم، وفي قوله: (فاظفر) تحميل الرجل مسؤولية أعظم، ولذلك يجب على كبار الأسرة عدم إغفال جانب القدوة ومراعاة الناشئة وتوعيتهم بما يجعلهم منسجمين في مجتمعاتهم دون شذوذ سلوكي أو فكري. إن من أعظم ما ينمي الوعي لدى الفرد ذلك التوجيه والسلوك الأسري، لاسيما إذا كان منصبا على غرس الرقابة الذاتية في الفرد.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...