


عدد المقالات 439
الهوية الوطنية منطقة مميزة، تمثل الهوية والثقافة بكل ما فيها من تفاصيل تراثه الأصيل وقيمه المميزة، وحضارته العريقة بملامح عمارته وأزيائه، التاريخ والمستقبل، الماضي والمستقبل، تقوم على أعمدة من السمات المشتركة التي تميز هذا المجتمع عن غيره.
الهوية الوطنية الثابتة الأصيلة ولكنها المتطورة الحكيمة، الواعية القادرة على الانفتاح بمرونة دون ذوبان.
شخصية متفاعلة وناقدة عندما تخاف على الامتزاج والذوبان. يعبر المجتمع عن هويته من خلال ممارساته وتعاملاته، حياته اليومية، كما تظهر في إنتاجه الثقافي، بل منتجاته الاقتصادية، ليجعلها تشبهه، يعرف ملامحها وتعرف ملامحه.
فإنتاجه الثقافي في جميع المجالات، يخط فيه كلماته ولهجته ومعتقداته، وفي رسوماته تظهر خطوط تراثه، وألوان بيئته، وفي أغانيه ينقل موروثه ليتحول لكلمات أغنية تتردد في الإذاعة والتلفزيون، مثل النافلة والقرنقعوه والعايده كلها في قطر وغيرها.
يحول ملامح المجالس الحديثة بلمسات من التراث ويعطر بريحة العودة، ويتحرك فيها فنجان القهوة مع دلته.
وفي عودة لهذا التراث، يمكن تحليل ملامح الهوية فيه، وتحديدا في هذا اليوم وقد انتصف شعبان، في ليلة ترفع فيها الأعمال، كما هي عقيدتنا نحن المسلمين، فيتشجع الناس على العطاء، وقد كانت السيدات، يتجمعن للاستعداد لشهر رمضان، بين تنقية (حب الهريس) وخبز (الرقاق) استعدادا لطبخ (الثريد)، لم يكن استعدادا للطبخ والطعام، بل كانت أيام للتكاتف والتعاون في المجتمع، بسبب شح الحياة وصعوبتها، وتأكيدا على أهمية الأساسيات التي لم تتوفر كما الكماليات اليوم، فلا تستطيع كل أم طحن حبوبها مستقلة، فقد تساعد وتساعد.
تتحرك الصحون الصغيرة الملونة بالأصفر والأزرق، وتلك بالأحمر والأزرق، والأخضر والأزرق، وقد يكون بعضها المرسومة ببعض الألوان وورود وزخارف.
في كل صحن بعض مما هو في البيت، فتتنوع السفرة، بأشكال جميلة تحمل المشاركة والعطاء على شح الحياة.
حمل المجتمع النافلة والقرنقعوه ولكن حمل هوية جديدة مكلفة، يتغلف بكثير من الورق، وتحول لاحتفالات استهلاكية.
كلمة أخيرة إحياء التراث جمال واستمرار، المهم المحافظة على الأصالة، بعيدا عن التطوير الاستهلاكي.
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...