


عدد المقالات 189
احتضنت مدينة إسطنبول التركية على مدى ثلاثة أيام (12-14 شباط / فبراير 2016) مؤتمراً عالمياً لنصرة المسجد الأقصى بعنوان: «نصرة الأقصى: قضية أمة وأولويات عمل»، وبرؤية مؤدّاها أنه «مؤتمر توعوي تعبوي نوعي لعموم الأمة يجدّد مركزية نصرة الأقصى بأولويات عمليّة مستدامة». نظّمت المؤتمر الحملة العالمية لمقاومة العدوان (قاوم)، وبمشاركة هيئة علماء فلسطين في الخارج، جمعية «إرادة» العالمية للشباب (تركيّة تُعنى بالقدس)، الرابطة العالمية للحقوق والحريات، المنتدى السياسي الدولي، وفريق الوعد للفن الإسلامي. شرُفتُ بأن أكون من المدعوين إلى المشاركة، ولم يسعني غير تلبية الدعوة، فلا مجال للقعود عن نصرة بيت المقدس في زمن لم يعد فيه أسيراً بيد اليهود فحسب، بل مخذولاً ومنسياً من ذوي القربى. وبصراحة، لم أتوقع أبداً أن يكون المؤتمر غنياً ومتنوعاً وعملياً كما شهدته. في الحقيقة، لم يكن مؤتمراً كما يوحي اسمه، بل كان مجموعات تركيز متوازية من «وِرش العمل»، كل ورشة يتحاور فيها على مدى يومين متخصصون في موضوعها، ثم يصدرون توصياتهم حول طرائق نصرة الأقصى وأهله المرابطين. بمجرد بدء المؤتمر، انتظمت الورش في مجالات عدة: سياسي، إعلامي، معرفي، شرعي/فكري، تنموي، حقوقي، ومقاوم، من غير حفل افتتاحي كعادة المؤتمرات. وكانت كل ورشة تجتمع ثلاث مرات في اليوم، فيكاد المشاركون يقضون يومهم كله يتداولون الرأي. ولا تسل عن حسن إدارة الورشة، وكفاءة المديرين، و «ديموقراطيتهم»، وثراء النقاشات وصراحتها، ما جعل التوصيات «برنامج عمل»، وما جعل المؤتمر «قصة نجاح». شارك في المؤتمر علماء دين ومثقفون وسياسيون إسلاميون من أنحاء العالم، وتحدث في حفله الختامي نائب رئيس الشؤون الدينية التركي، حسان كامل يلماز، الذي قال إن «الاجتماع من أجل القدس هو أجمل الاجتماعات»، و إن «ما يعانيه المسلمون اليوم من الظلم هو محنة الأمة كلها»، مضيفاً أن أمتنا»ستبُعث من جديد من بيت المقدس...أرض المحشر والمنشر». أشرف على المؤتمر المدير التنفيذي لحملة «قاوم»، الشيخ ربيع حداد، الأمين العام المساعد لتيار أهل السنّة في لبنان، الذي أبلغني أن هدف المؤتمر «إعادة قضية الأقصى إلى دائرة الضوء، وتحقيق نتائج عملية لنصرته لاسيما في ظل تصاعد الاعتداءات عليه، واشتعال الانتفاضة الثالثة». «استبدلنا النمط المألوف في المؤتمرات، والمتمثل تقليدياً في إلقاء الخطب»، يقول حداد، «بوِرش عمل مكثفة تأخذ مداها في النقاش»، مضيفاً أن اجتماعاً آخر سيُعقد على مستوى مديري الوِرش، «لإنضاج الأفكار وتهذيب الرؤى، والخروج بخطة واضحة قابلة للتنفيذ، ثم نشرع بعد ذلك في تنظيم مؤتمر للمانحين تُدعى إليه منظمات وحكومات مهتمة بقضية القدس». لا ريب أن محنة الأقصى هي محنة الأمة كلها. وما كان للعدو أن يصعّد انتهاكاته للمسجد لولا النجاح الذي حقّقته قوى الثورة المضادة في الجوار العربي والذي أعاق ولادة مجتمعات متحررة قادرة على ردع الإرهاب الصهيوني. كانت فلسطين بقدسها وأقصاها في قلب كل منتفض عربي في تونس وصنعاء والقاهرة ودمشق وبغداد. كل الأحرار والحرائر على امتداد الوطن العربي يدفعون الآن استحقاقات «النكبة» متأخرين نحو 70 عاماً، لأن «الثورة المضادة» بجراحها وسجونها ومنافيها ليست سوى إسرائيلية الهوى والهُويّة. شعب سوريا يدفع الفاتورة الأبهظ ثمناً، لأنه عاش نصف قرن يعاني من إرهاب الأسد باسم المقاومة، ثم خمس سنوات دامية عجاف بذريعة اللافتة اللعينة عينها. لكن العاقبة للشعوب التي ستظل بوصلتها متجهة إلى فلسطين، وإلى قدسها «زهرة المدائن» حيث ترحل عيوننا كل يوم. مؤتمر نصرة الأقصى في إسطنبول حراك مدني لا بد منه يؤكد للعالم كله: لا شيء سينسينا الأقصى، ولا قوة ستحول بيننا وبين نصرته.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...