alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

بين الإصلاح الجذري وعدم الإصلاح

16 أكتوبر 2013 , 12:00ص

لم تولد فكرة الإصلاح البارحة، أو مع الثورات العربية التي انطلقت من تونس، إنها فكرة قديمة، ولدت مع أول مجتمع بشري وجد على هذه الأرض، وقد كانت عملية تلقائية تعقب أي تجربة جديدة تتعلق بحياة الإنسان وإدارة شؤونه، والقائمة التي تضم الأنبياء والصالحين والعلماء والمجتهدين، وكل المختلفين مع نمط حياة مجتمعاتهم وطرق إدارتها، تشكل الخيط الناظم لهذه العملية الحيوية في حياة البشر، والتي لا يمكن لحياة فرد أو مجتمع أن تستقيم من دونها، تبدأ الأمور بفكرة ما أو طريقة معينة لإدارة حدث أو علاقة أو إنتاج بعينه، ثم تبدأ الأخطاء تتكشف للقائم على العمل، أو المستفيد منه، وتبدأ عملية النقد ومحاولات التصحيح، وتأخذ مداها الزمني المستحق، حتى تصل إلى طريقين لا ثالث لهما، البدء في مرحلة ما بعد الخطأ ومحاولات التحسين والتطوير والتغيير، أو الصدام لتحقيق الغرض ذاته، والصدام ليس هدفا بحد ذاته، لكنه الخيار الاضطراري لإعادة الأمور باتجاه الخيار الأول، الأسلم والأكثر أمنا والطبيعي بالوقت نفسه. عملية الإصلاح السياسي جاءت مع ولادة النظام السياسي نفسه، وهي عملية حديثة من دون شك، والنضالات التي خاضها الناس لا تحصى في هذا المجال، البعض منا يتوهم أن «عباراته» في تويتر مسألة نضالية، وأنها على رأس المسائل النضالية في التاريخ، لا قبلها نضال ولا بعدها، ودون التقليل مما يفعله هذا الرجل أو تلك المرأة، إلا أن أي فعل «نضالي» خارج السياق ولا يتمتع بالحد الأدنى من المسؤولية، لا يمكن التعويل عليه، وعلينا التفريق بين الموقف النضالي بكافة مستوياته، والشذوذ والحدة في الموقف، وأن تكون مارقا متفلتا من أي عقال، ترمي بعباراتك في كل اتجاه، وفضلا عن عدم تحقق الفائدة المرجوة، إن كانت هناك فائدة مرجوة لا تدور حول الذات، فإن الضرر كل الضرر يكون النتيجة الطبيعية لكل الأفعال والأقوال غير المسؤولة، والتي تصدر على شكل عبارات «بيانات» نضالية، يبدأ بعدها فريق العقلاء بتحسين الموضوع، والعمل على تخفيف الأضرار الناتجة عن الطفرات النضالية. نظرية الإصلاح المتدرج، والإصلاح الموجه لثقافة الناس ووعيهم، فقط لا غير، نظرية ابتدعتها الطبقة «المثقفة» المنتفعة من السلطة، فهي تدرك من ناحية الوضع المزري للسلطة التي تتكسب منها، ولا تريد التعريض بهذا الوضع، ومن ناحية لديها ما تتغطى به من قضايا ثانوية، فتنشغل بكل طاقتها لتوجيه الاهتمام نحو هذه القضايا بغرض الانشغال والإشغال بها، وهي تفعل هذا بوعي أحيانا، كأحد الأدوار المنوطة بها، أو دون وعي وكحيلة نفسية تجاه الأضرار التي لحقت بها نتيجة التموضع الذي اختارته لنفسها، أو الوضع الذي وجدت نفسها فيه، ولم تفعل شيئا لتغييره أو التمرد عليه، وفي مواجهة هذه المسألة الخطيرة كان الواجب بذل الجهد في إعادة ترتيب الأولويات، وكانت هذه العملية «نضالية» بامتياز، قياسا على الأثر السلبي الكبير لهذه الخديعة التي تمارسها السلطة وملاحقها «المثقفة»، على المجتمع وفكرة الإصلاح المنشودة. القضايا التي أشرت لها بالثانوية في الفقرة السابقة، ليست ثانوية بذاتها، أو بالمعنى المباشر للكلمة، لكنها ثانوية من حيث استغلالها وتداولها وطرق معالجتها في مجتمعاتنا، وإذا ما عدنا للنقاش الإصلاحي الأصلي، من دون الصراع مع طرف يعبث بطريقة تفكير المجتمع واهتمامه وأولوياته، فإن هذه القضايا الثانوية تصبح قضايا ملحة وذات أهمية كبرى. إن كل مسألة تعني مجموع الأفراد وتتعلق بحياتهم اليومية مسألة إصلاحية بكل معنى الكلمة، ولا يمكن لخطاب إصلاحي أن يستحق هذه التسمية دون أن ينشغل بقضايا الناس، ويهدف في نهاية المطاف لتحسين مستوى حياتهم وتحقيق كافة مطالبهم، الفارق بين التعاطي مع الأمرين هو القدرة على التشخيص الحقيقي للمشكلة، والهدف من تناول القضية ذاتها. وقد ابتلينا في مجتمعاتنا بفريقين، متطرف حاد ينشغل بذاته ونجوميته أكثر مما ينشغل بالقضية وإصلاحها، وفريق هويته ملتبسة، على نفسه أولا، وأمام المجتمع، والطرفان يأخذان المجتمع وفكرة الإصلاح الجدية بعيدا عن المسار الصحيح، بعيدا إلى المجهول، والنضال في وجه هؤلاء، هو خير النضال.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...