alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

وداعاً الأستانة

16 سبتمبر 2018 , 12:51ص
كان حلف الأستانة أول ضحايا الحشودات والتصعيد على الشمال المحرر، فقد بدا من لغة جسم المشاركين في قمة طهران أقطاب الحل الأستاني أن الماء والزيت لن يجتمعا اليوم، بعد أن حاول الأقطاب عبثاً الجمع بينهما عامين متتالين، وأن الكل قد وصل إلى لحظة الحقيقة، بعد أن كان يكابر كل واحد لظروفه الخاصة، وليس للظروف التي اجتمعوا من أجلها، وهي قضية السوريين، فكان التحرك العسكري التركي باتجاه الشمال السوري المحرر رد فعل طبيعي على انتزاع الجغرافيا كاملة من الثورة، بغية تحويل القضية السورية إلى مفاوضات عبثية فلسطينية، وربما أسوأ منها، إذ إن الفلسطينيين لا يزالون يتحكمون على الأقل بجغرافيا غزة والضفة الغربية، أما السوريون فلن يُسمح لهم بأن يعيشوا، ولو على أمتار مربعة، بعيداً عن الاحتلال والطائفيين.
‏ التحرك التركي جاء على محورين مهمين الأول تسيير الأرتال العسكرية من أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، ورجال القوات الخاصة التركية باتجاه نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة في داخل الشمال المحرر، التي قال عنها الرئيس التركي إن أي اعتداء عليها هو اعتداء على تركيا وأنقرة، وكان يرد بذلك على الطرفين الروسي والإيراني اللذين سعيا عابثين إلى ربط الوجود التركي في سوريا بموافقة العصابة الطائفية الحاكمة، وكان المحور الثاني سياسياً بامتياز حيث جاء التحرك التركي صوب أوروبا وأميركا متناسياً حجم الخلافات التي دبت أخيراً بينه وبين واشنطن، لقي ذلك كله تجاوباً أميركياً وأوروبياً سريعاً، بسبب مخاوف جدية لديهم جميعاً من قنبلة التشرد والعنف التي قد تنجم عن أي هجوم على محافظة إدلب والشمال المحرر التي تؤوي أكثر من أربعة ملايين شخص، ولذا فقد أدّى طلب روسيا عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي إلى مفعول عكسي تماماً، حين رفض المشاركون بالإجماع تقريباً الهجوم على إدلب، ودعوا إلى وقف لإطلاق النار، مما أرغم روسيا على التراجع مجدداً، وبدأت تعزف على وتر التهدئة، وتحميل تركيا تبعات ملف تفكيك "الجماعات الإرهابية في إدلب" على حد وصفها.
أدركت موسكو أنها ارتكبت خطأ شنيعاً بالتصعيد مع الرئيس التركي الذي اتجه إلى خصومها في واشنطن، وبالتالي حرمها من الاستفراد بالحل السوري، لا سيما أن المندوبة الأميركية في مجلس الأمن نيكي هايلي وجدت الفرصة سانحة للتصعيد ضد روسيا، والمطالبة بتصحيح مسار الأستانة، فأميركا حين وافقت أو صمتت عن التدخل الروسي في سوريا كان الصمت على التدخل العسكري، وليس على الاستفراد بالحل السياسي، إذ إنها لن تسمح أن تكون بعيدة عن ثمار الحل السياسي، ولذا بدأت بالحشودات في المتوسط، وكذلك بدأت في تغيير مواقفها السابقة كالانسحاب من الشرقية، فعززت التواجد في مناطق الميليشيات الكردية هناك، وهو ما منح الأخيرة نفساً جديداً في التصعيد مع العصابة الطائفية في دمشق.
‏ من المجزوم به الآن أن الوضع في الشمال المحرر بعد مؤتمر طهران ليس كما هو قبله، فحل الأستانة لم يعد مقبولاً أن يصل إلى إدلب، بعد أن ابتلع كل من وقف في طريقه من الغوطة إلى درعا، ولذا فقد أتت التظاهرات الشعبية العارمة التي اجتاحت الشمال السوري لتجدد الدورة الدموية للثورة السورية، وتمنعها من تعرضها لتجلطات قد تطيح بها وبمكتسباتها، كما حصل في مناطق أخرى من المحرر، قبل استيلاء العصابة عليها وبدعم الاحتلال، وترافق هذا مع صفعة قوية وجهتها الاستخبارات التركية بالقبض على الإرهابي التركي يوسف نازيك من قلب اللاذقية، معقل العصابة الطائفية، ونقلته إلى تركيا، ليعترف بدوره وبدور المخابرات السورية ورئيس العصابة الطائفية بشار الأسد في تفجير الريحانية، الذي أودى بـ 53 شخصاً، وجرح أكثر من 150 آخرين.
‏ ليس الحل بالأستانة، التي ثبت أنها لإعادة إنتاج الطاغية، ولقتل كل حلم ثوري في الشام، إنما الحل اليوم بجرأة كل الفصائل الثورية على طرح مشروع وطني حقيقي سوري يلم الجميع ولا يقصي أحداً، ويتعالى فيه الجميع على جراحات الماضي، ويقطعون بذلك الطريق على كل تخرصات دولية وإقليمية، ويكون انعكاساً حقيقياً لحاجة الثورة السورية التي طال انتظارها.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...