


عدد المقالات 65
الثابت الوحيد في السياسة هو التحول، فلا توجد عداوات ثابتة ولا تحالفات أبدية. المصالح وحدها هي التي تقلب أفئدة الساسة وتزحزح المواقف الراسخة في القدم. لا يمكن لأي علاقة بين دولتين رغم تميزها أن تشذ عن هذا المنطق، لذلك بات من الوارد جدا وفق آخر المستجدات أن تضع إيران حدا لتحالفها مع النظام السوري بعد أن أدركه الغرق أو كاد. فعلا، اتسمت العلاقات بين دمشق وطهران بالتكامل والنظر من زاوية واحدة لكل أحداث المنطقة طيلة عدة عقود. لقد كانت المحافظة على استمرارية هذه الصداقة أهم بكثير من المبادئ التي تقوم عليها شرعية النظام في كلا البلدين، فلم يجد البعث السوري حرجا في التضحية بعقيدته العروبية ودعم إيران في خصوماتها مع الأشقاء، كذلك ضربت الآيات العظمى عرض الحائط بمبادئ الثورة وأسلمة الحكم لتؤيد الأسدين في تصفيتهما للإسلاميين وعلمنة المجتمع، وقمع أي جهد شعبي قد يشكل خطرا على نظام الفرد الواحد الأحد الذي ثار عليه الإيرانيون. بيد أن هذه الخلفية التاريخية رغم أهميتها لا تبرهن على أن العلاقة بين البلدين محصنة ضد عوامل التغيير، بقدر ما تعكس أنها قابلة للانهيار في أي وقت، لسبب بسيط هو أنها ليست نتاج مشترك أيديولوجي ولا خط سياسي ثابت، إنما وجد النظامان أن بإمكانهما تحقيق أهداف مشتركة وطنيا وإقليميا، فأسسا حلفا نشازا وعلاقة خارج سياق الطبيعة: جمهورية إسلامية تناصر نظاما يلغي الدين من الحياة، ونظام عروبي يرتمي في أحضان دولة يتوجس منها العرب في المشرق والمغرب! لقد سارعت إيران منذ البداية إلى الوقوف مع الأسد، فاتهم مرشد الثورة علي خامنئي المتظاهرين بالعمالة للخارج والعمل على ضرب المقاومة. كانت عباراته تلك نسخة طبق الأصل من البيانات التي يذيعها التلفزيون السوري كل يوم. غير أن الموقف الإيراني أخذ منحى جديدا بعد تصاعد حدة الاحتجاجات، فقد رأى كبراء طهران على ما يبدو أن من المهم الإقلاع عن التصريحات والتفكير بروية في التعامل مع الموقف. ومع ذلك، لم يتوقع أكثر المتفائلين من طهران -بعد صمتها عن تناول الوضع السوري- أكثر من تبني موقف متوازن يكون على مسافة واحدة من طرفي الصراع، وترقب ما سينجلي عنه غبار الشارع. لكن الحياد موقف سلبي دائما ولا يليق بدولة ذات أهداف استراتيجية مثل إيران يهمها أن تُبقي على تأثيرها في لبنان، ويحرص أئمتها على نشر مذهبهم حتى في أقصى المغرب. إن دعوة الرئيس الإيراني نظيره السوري لوقف استخدام العنف وتحييد الحل العسكري والإصغاء لمطالب الحرية والكرامة والديمقراطية، لا تمثل صحوة ضمير مفاجئة، إنما تعني تغيرا جذريا في موقف طهران من دمشق بعد استشرافها لمآلات الأحداث. لقد بدا جليا أن نظام البعث عاجز عن تجنيب بلاده خطر التدخل الأجنبي، فلم يقدم أي تنازلات سياسية لتهدئة الشارع، وأسرف في التعامل بقسوة مع المتظاهرين، وهذا يجعل السيناريو الليبي قاب قوسين أو أدنى من الاستنساخ في سوريا، خصوصا أن المطالب التي وجهها الجانبان للمجتمع الدولي متطابقة جدا: حظر جوي، واستهداف الدبابات.. لقد وعت إيران أن تدخل الغرب في سوريا بات أمرا محسوما، فبعد أن فشلت «جمعات» الكرامة والصمود والصبر في تقليم أظافر الأسد، اضطر السوريون للإعلان عن جمعة الحماية الدولية، ما يرتب على طهران العمل على التكيف مع الوضع الجديد. ومن هذه النتيجة يمكن فهم التحول في موقف طهران الرسمي، فمحمود أحمدي نجاد أيقن حتمية رحيل البعث عن الحكم، وبات عليه اللحاق بالمركبين الغربي والشعبي للتأثير في سوريا ما بعد الأسد. وبالعودة إلى قاعدة المصالح، يمكننا الجزم بأن تصريحات نجاد بمثابة إعلان لبداية التنسيق بين الغرب وإيران في سوريا، فتجذر العداوة بين الطرفين لا يمنع من إيجاد أرضية مشتركة للتعاون. ستقضي الصفقة بأن تساعد إيران في التعجيل بالإطاحة بنظام الأسد عبر التخلي عن مده بالسلاح والمال، وعدم منحه ملاذا آمنا إذا ما تبع القذافي في الهروب، على أن يسمح لها الغرب بالتغلغل في المجتمع وتغذيته بالطائفية إلى آخر المهمات التي أنجزتها في العراق.
حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...
رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...
عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...
قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...
عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...
لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...
في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...
عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...
لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...
لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...
يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...
في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...