alsharq

سيد أحمد الخضر

عدد المقالات 65

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014 , 06:03ص

حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية على مواقع داعش في العراق، وقد صوت على هذا القرار 524 نائبا مقابل 43 رفضوا مبررات التدخل في دولة أجنبية. وباراك أوباما حصل على تأييد الكونجرس ومثله رئيس وزراء أستراليا. من المسلم به أن مباركة البرلمانات لا تسوغ غزو دولة لأخرى ولا شن غارات جوية على أراضيها من منظور القانون الدولي، الذي لم يعد يعول عليه في زمننا هذا سوى الإخوة في رام الله. بيد أنها تعني أن القرار ليس شخصيا ولا يعود لرغبة حكومة صلاحيتها محدودة المدة. الشعب هنا هو من فوض في خوض الحرب من خلال ممثليه في البرلمان. وهذا يعني أن أردوغان وكاميرون وأوباما لن يواجهوا متاعب في المستقبل ولن يمثلوا أمام القضاء بتهمة استنزاف ثروات بلدانهم من دون مبرر أو تعريض جنودهم للخطر. ولكن من فوض حكومات الدول العربية لشن غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ومن أذن لها في الإنفاق بسخاء على هذه الحرب من خزائن الشعوب؟ لماذا يخاف قادة أقوياء مثل أردوغان وكاميرون وأوباما من تبعات خوض هذه الحرب ويطلبون إذنا من شعوبهم، بينما يندفع سادتنا وكبراؤنا دون النظر إلى أي اعتبار؟ إن النفر الأول من القادة لا يؤمنون بالخلود ويستشعرون خطر ملاحقاتهم من قبل القضاء ومنظمات المجتمع المدني ورابطة آباء وأمهات الجنود فيما لو اتخذوا قرارات انفرادية بهذا الحجم. أردوغان يدرك جيدا أنه سيغادر السلطة ولا يريد أن يضع متاعب أمام مستقبله قد تُسكنه السجن عقودا من الزمن وتمنعه من إلقاء القصائد في الأمسيات الشعرية في نوادي إسطنبول، وأوباما وحرمه ميشل يعتزمان إصدار كتاب عن تجربة طفلتيهما في حديقة البيت الأبيض بعد مغادرته، وكذلك ما تزال لدى كاميرون حياة ومغامرات يريد أن يعيشها خارج أسوار داونينج ستريت. عقيدة الزوال هذه تجعل قادة العالم يفكرون في حياتهم ومستقبلهم خارج السلطة، بينما لا تحضر تلك الاعتبارات في قرارات زعماء منطقتنا لأنهم يعتنقون مبدأ البقاء ويؤمنون بالخلود المطلق. إن عدم تصور القائد العربي لذاته خارج السلطة وتماهيه المطلق مع الكرسي وراء عدم التفكير في تبعات تبديد الثروات واتخاذ القرارات الكارثية لأنه لن يخرج من القصر إلا إلى القبر. وهذه هي المشكلة التي خلقت داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة. إن السياسات التي لا تقيم وزنا للشعوب وتكرس الاستبداد والغبن والتآمر على خيارات وقناعات المواطنين وراء ما تعيشه المنطقة من كوارث واضطرابات وأزمات. وما دام قادة المنطقة لديهم جرأة على شن الحروب وتمويلها دون الرجوع لشعوبهم فإن مستقبل الأمة المجيدة لا يبشر بالخير. لا يمكن وضع حد لتيارات الدم والجهل والتخلف قبل أن تستعيد الشعوب العربية كرامتها وإرادتها. يجب أن يدرك القادة الحكماء أن تكريس الاستبداد بمختلف أدواته يستعدي المزاج العام للشعوب وسيدفع تيارات كثيرة للتسليم بأنه لا بديل عن العنف لفرض التغيير بعد أن تأكد بوار الخيار السلمي في عدة دول عربية. ومن المؤكد أن آلاف الشباب حزموا حقائبهم استعدادا للسفر في أول رحلة متجهة إلى ربوع داعش ولسان حالهم: إذا لم يكن إلا الأسنة مركب.. فما حالة المضطر إلا ركوبها

حول الخطيئة الكبرى

رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...

بين العرب والبرازيل

عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...

نكرهكم يا فخامة الرئيس

قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...

فلتتزوجوا بنات الروهينجا

عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...

إيران وعقيدة التحريف

لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...

مرسي والبرزخ الدبلوماسي

في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...

الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة

عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...

تحييد طنطاوي.. ضربة لا صفقة

لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...

هل تكتب إيران نهاية الأسد؟

لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...

ثورة الدجاج

يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...

السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد

في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...

ينجح الأفارقة حيث يفشل العرب

قد تكون مطالبة الجامعة العربية بأن تكون في مقام الاتحاد الأوروبي طموحا غير واقعي، لأن الفرق بين العرب والأوروبيين كبير جدا من حيث الوعي الشعبي والتقدم السياسي والمستوى الاقتصادي أيضا. لكن أن تكون الجامعة أقل...