


عدد المقالات 133
أشرت في مقالين سابقين إلى أن هناك أسئلة كبيرة عن النماذج السياسية التي يمكن أن يقدمها الإسلاميون العرب بعد صعودهم إلى سدة الحكم أو مشاركتهم في بعض دول الربيع الربيع العربي، وذكرت نماذج للحكم تم تقديمها بصفة «الإسلامية»، وأشرت إلى إيران وأفغانستان والسودان، ثم النموذج التركي الذي يتداوله الناس بوصفه نموذجا إسلاميا رغم أن أصحابه لم يقدموه بهذه الصفة، فهل بقي هناك نموذج يمكن مقارنته وهو يحمل صفة «الإسلامي»؟ لعل النموذج الماليزي يمكن أن يُشار إليه بهذه الصفة رغم أن الماليزيين اختاروا له عنوانا آخر هو «ماليزيا.. آسيا الحقيقية»، للتعبير عما تمثله ماليزيا من أعراق وأديان وثقافات، حيث يلتقي فيها السكان الأصليون من الملاي الذين يشكلون %59، والبوميبوترا %11 (سكان الغابات والمناطق الداخلية)، والصينيين %23 والهنود %7، تتوزعهم عدة أديان هي: الإسلام بنسبة %60 والبوذية %20 والمسيحية %9 والهندوسية %6%، وتتوزع النسبة الباقية على أديان محلية. ولا يرفض الماليزيون أن توصف تجربتهم بالتجربة الإسلامية، فهي وليد تحالف بين القوى الوطنية والإسلامية المعتدلة، حيث مثّل مهاتير محمد نموذجا للقيادة التي يمكن أن تحقق لمجتمعها تقدما متميزا خلال سنوات قصيرة، فقد استطاع أن ينقل ماليزيا من دولة متخلفة في العالم الثالث إلى دولة تتطلع إلى أن تكون في العالم الأول، وقد اختار الماليزيون وصف تجربتهم بـ «الإسلام الحضاري» للدلالة على أن الإسلام بصفته الحضارية قادر على استيعاب الأعراق والأديان والثقافات الأخرى، وهو ما تحتاجه ماليزيا، وقد نجح الماليزيون في ذلك، حيث مثل «نموذجهم» صورة للاعتدال والتسامح الذي يمكن أن تكون عليه أي تجربة إسلامية تريد أن تستوعب الآخرين المختلفين عنها عرقيا أو دينيا أو ثقافيا، وهو نموذج تحتاجه بعض التجارب الإسلامية الصاعدة. إن تجربة ماليزيا وإندونيسيا التي تسير على خطاها تشكل مصدرا جيدا يمكن أن يستفيد منه الإسلاميون الجدد، فالمجتمعات العربية التي مرت بتجارب «أيديولوجية» عدة لم تعد قادرة على استيعاب الأيديولوجيا وحدها بل تتطلع إلى ممارسات عملية لا تنطلق من رؤية أحادية شمولية كما كانت عليه الأنظمة السابقة، بل تقوم على حق الجميع، فالذين «ثاروا» في الميادين العربية لم يفكروا في أن يستبدلوا نظاما دكتاتوريا بآخر، بل يبحثون عن صورة أخرى تجمع بين «إيمانهم وحياتهم» وتؤسس لمرحلة جديدة تضع فيها العرب على خارطة الحاضر بعد أن عاشوا عقودا على «ذكريات» الماضي، ولعل ما يتطلع إليه العرب في تجربتهم الجديدة التي تحمل صفة «الإسلامية» أن تحقق لهم التنمية التي انتظروها طويلا للعيش بكرامة لا ينغصها ذل الحاجة، فما لدى العرب من موارد طبيعية وكفاءات بشرية يمكن أن يحقق لهم حضورا متميزا في عالم الاقتصاد إذا اتضحت الرؤية وصدقت الخطط ونظُفت الأيادي، فبلد كمصر يجلس بين بحرين كبيرين، ويحتضن أطول نهر في العالم، ويشق صحراءه أهم معبر مائي هو قناة السويس، وتتوزع جغرافيته بين قارتين وتشرف على الثالثة، وتخزن أرضه العديد من الموارد الطبيعية، لذا فهو يمكن أن يكون صورة مكررة من تركيا أو ماليزيا أو كوريا الجنوبية. إن من الغريب أن بلدا مثل هذا يتركه النظام السابق ومعدل البطالة فيه %24، وهي من أعلى نسب البطالة في العالم، ويحتاج إلى 750 ألف وظيفة سنويا لمواجهة الزاحفين من خريجي المعاهد والجامعات ومن الباحثين عن العمل، حيث تبلغ نسبة الفقر بين المصريين %40 أي 32 مليون إنسان!! في الوقت الذي يشكل عجز الموازنة %8.5، وقد تراجع إسهام الصناعة في الدخل المحلي إلى %18 فقط، وارتفعت الأسعار بمعدل %10، وهناك 33 مليارا دين خارجي، و1.18 ترليون جنيه دين داخلي، وفقدت الزراعة %30 من الأراضي الصالحة لها. إن أرقاما مثل هذه قد نجدها تتكرر في أكثر من بلد، ولذا فإن التنمية الاقتصادية هي أول التحديات التي تواجه التجربة الجديدة. لقد «كسر» الثائرون القيود التي كانت تقيد حرياتهم وأسقطت النظم التي هيمنت عليهم عقودا، وتلك أسهل المهمات في الثورات عبر التاريخ، لكن المهمة الأصعب هي بناء المجتمعات وهو ما يتطلع إليه العرب، ولعل من أبرز مرتكزات البناء هو بناء دولة الوطن التي تستوعب كافة فئاته وطوائفه، فالأرض تسع الجميع، ولئن استطاع فصيل سياسي أن يتقدم على غيره فإن ذلك لا يعني أنه امتلك «الوطن»، وإنما تولى مهمة إدارة الشأن العام فيه، وهي مهمة يمكن أن يتخلى عنها بعد فترة ليتولاها غيره، وبما أن الأوطان للجميع ولا بد من الاتفاق على الصيغة التي يمكن أن يدار بها الشأن العام من خلال المؤسسات الدستورية المتفق عليها، وترسيخ الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان في معتقده وفكره وسلوكه، فليس متصورا أن تعود الأنظمة القمعية السابقة تحت «مشروعية» جديدة، فالشهور الماضية كانت كافية لإعادة صياغة شخصية الإنسان العربي ليشعر أنه يعيش في عالم جديد قائم على التعددية والتسامح والتواصل مع العالم المحيط، وأن لكل إنسان الحق في المحافظة والاعتزاز بقيمه، لكن ليس من حقه أن يفرض رؤيته على الآخرين، وأن الشعارات وحدها لا تكفي لبناء مجتمع معاصر، بل لا بد من تحويل الشعارات إلى برنامج عملي يمكن أن يقدم في النهاية نموذجا خاصا كما قدم الآخرون نماذجهم. إن من السابق لأوانه الحديث عن نموذج محدد يمكن أن يقدمه العرب، لكن ذلك لا يمنع من البحث عن هذا النموذج.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...