


عدد المقالات 109
أحد العشرة المبشرين بالجنّة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): «اِرم فداك أبي وأمي»، وهو من أخوال النبي، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده، وهو ممن شهدوا بدراً والحديبية، وقاد الجيش في القادسية وهزم الفرس، وفتح مدائن كسرى، وبنى الكوفة، إنه الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه وأرضاه). اِسمه ونسبه: هو سعد بن مالك بن وهَيْب بن عبدٍ مناف، بن زّهرة بن كلاب، بن مُرّة بن كعب بن لؤي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في (كلاب بن مرّة)، وسعد (زُهْريٌ) من بني زُهرة؛ أحدٍ بطون قريش المعروفين المنسوبين إلى (زّهرة بن كلاب)، أخو (قصّي بن كلاب) أحد أجداد رسول الله ﷺ، وبنو زهرة هم أخوال رسول الله ﷺ، وسعد من أخواله المقربين، وكان رسول الله ﷺ يفتخر بهذه الخؤولة، فقد روى الحاكم عن جابر رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فأقبل سعد بن أبي وقاص، فقال النبي ﷺ: (هذا خالي فليرني امرؤ خاله)، بهذا الاعتبار كان سعد رضي الله عنه خال الرسول ﷺ، كني واشتهر بابن أبي الوقاص، وولد رضي الله عنه في مكة قبل بعثة رسول الله ﷺ بسبع عشرة سنة وهو الذي حدد ذلك بروايته. إسلامه: جاء في سبب إسلامه أنه رأى رؤيا تحثه على الإسلام، فعن ابنته عائشة أنه قال: «رأيت في المنام قبل أن أسلم كأني في ظلمة لا أبصر شيئاً إذ أضاء لي قمر فاتبعته، فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة، وإلى علي بن أبي طالب وإلى أبي بكر وكأني أسألهم: متى انتهيتم إلى ههنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام مستخفياً، فلقيته في شعب أجياد وقد صلى العصر فأسلمت، فما تقدمني أحد إلا هم»، وكان أبو بكر يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فكان سعد ممن دعاهم، وكانت أم سعد معارضة لإسلامه، فلما علمت بإسلامه هددته بأنها لن تأكل وتشرب حتى تموت، لكي تجعله يرجع عن الإسلام، فرفض سعد ذلك وأصر على الإسلام، فيقول: نزلت هذه الآية في {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} (لقمان: 15). فضائله ومناقبه: تميّز الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) بالعديد من الفضائل والمناقب، وبيان أبرزها فيما يأتي: - أحد العشرة المبشرين في الجنة: حيث شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وبشّره بدخولها، فقد جاء في الحديث: (عشرةٌ في الجنَّةِ: أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ في الجنَّةِ، وعليٌّ، وعثمانُ، والزُّبَيْرُ، وطلحةُ، وعبدُ الرَّحمنِ، وأبو عُبَيْدةَ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ. قالَ: فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ، فقالَ القومُ: ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ؟ قالَ: نشدتُموني باللَّهِ، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ). - مستجاب الدعوة: عُرف سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بأنه مستجاب الدعاء، وكان الصحابة (رضوان الله عليهم) يردّون فضل ذلك ببركة دعوة النبي ﷺ، حيث دعا له النبي فقال: (اللَّهمَ استجِب لسعدٍ إذا دعاكَ). - شهادة النبي له بالصلاح: وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: سهر رسولُ الله ﷺ مقدمه المدينة ليلةً، فقال: ((ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة))، قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: ((من هذا؟))، قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما جاء بك؟))، قال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله ﷺ فجئت أحرسُه، فدعا له رسولُ الله ﷺ، ثمَّ نام. - أول من رمى سهماً: روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: إني لأول العرب رمى بسهمٍ في سبيل الله، وكنَّا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر؛ ويروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ جمع له أبويه يوم أُحُد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي ﷺ: ((ارْمِ فِداكَ أبي وأُمِّي))، قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نَصْل، فأصبت جَنْبَه فسقط، فانكشفت عورتُه، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نظرتُ إلى نواجِذِه. - تولى سعد بن أبي وقاص قيادة جيوش المسلمين في معركة القادسية، فصلَّى سعد بالناس الظهر، ثم خطب الناس فوعظهم وحثَّهم، وتلا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105]، وتوفي رضي الله عنه في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلَّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة، ثم صلَّى عليه أزواج النبي ﷺ في حجرهن ودفن بالبقيع، وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له، كان لقي المشركين فيها يوم بَدْر، فكفن فيها، وذلك في سنة خمس وخمسين، وهو ابن اثنين وثمانين عامًا.
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...